عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

بلو يدعو لتأهيل قيادات مراكز الإعاقة البصرية وتوفير بيئة آمنة للمكفوفين

15/10/2026 21:07

أهمية تأهيل القيادات وتطوير بيئة الوصول

أكد الكاتب والناشط في مجال الإعاقة البصرية محمد توفيق بن أحمد بلو أن تطوير خدمات المكفوفين وضعاف البصر يبدأ بتأهيل القيادات الإدارية والعاملين في المراكز المتخصصة، وتعزيز قدراتهم على فهم احتياجات المستفيدين وإدارة برامج إعادة التأهيل بشكل فعّال. وأوضح أن هذا التأهيل يجب أن يرافقه تهيئة البيئة المحيطة وتطبيق معايير الوصول الشامل في المرافق العامة ووسائل النقل وبيئات العمل، إلى جانب دعم الأبحاث المتخصصة وتوفير إحصاءات دقيقة ومحدثة تسهم في التخطيط وتحديد الأولويات وقياس أثر البرامج.

وأشار بلو إلى أن الاحتفاء باليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يوافق 15 أكتوبر من كل عام، يعكس تنامي الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وأهمية تمكينهم من الحركة باستقلالية والمشاركة الفاعلة في المجتمع، معربًا عن أمله في أن تُعتمد المناسبة رسميًا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز الاهتمام الدولي بحقوق هذه الفئة.

التحديات البيئية والتقنية التي تواجه المكفوفين

لفت بلو إلى أن أبرز الصعوبات التي يواجهها المكفوفون أثناء التنقل لا ترتبط دائمًا بمهارتهم في استخدام العصا البيضاء، بل بمدى تهيئة البيئة وإزالة العوائق التي تهدد سلامتهم، مثل ocupar الأرصفة بالمركبات، وضع أحواض الزراعة وصناديق الكهرباء في مسارات المشاة، ترك الحفريات دون تأمين، وجود الحواجز عند المداخل والعوائق البارزة على مستوى الرأس التي قد لا تستطيع العصا كشفها.

وبيّن أن العصا البيضاء ليست مجرد أداة لاكتشاف العوائق، بل وسيلة أساسية لتعزيز استقلالية الكفيف وتمكينه من التنقل والاعتماد على نفسه، فضلاً عن تعريف المحيطين بحالته البصرية وتنبيههم إلى مراعاة سلامته. وشدّد على أن امتلاك العصا لا يضمن الإتقان في استخدامها، إذ يتطلب ذلك تدريبًا متخصصًا على مهارات التوجه والحركة، وتحديد الاتجاهات، واكتشاف العوائق، ومعرفة طبيعة الأرضيات، وعبور الشوارع، واستخدام المرافق العامة ووسائل النقل.

وأضاف أن اختيار العصا المناسبة يعتمد على طول المستخدم وطبيعة حركته، مع مراعاة خفة وزنها وخصائصها العاكسة للضوء ونوع رأسها، وفقًا لاحتياجات الفرد وتوجيهات اختصاصيي التوجه والحركة، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين الكفيف وضعيف البصر لأن احتياجات التدريب تختلف باختلاف مستوى الإبصار والقدرات الفردية والبيئة المحيطة.

وبخصوص التجارب الشخصية، كشف بلو عن إصابات تعرض لها أثناء ارتياد بعض المساجد نتيجة اصطدامه برفوف المصاحف المعلقة على الأعمدة وقواعد حديدية لمساند الظهر، ما دفعه إلى تقليل frequence زياراته لبعض المساجد حفاظًا على سلامته.

دور التقنيات المساندة والمسؤولية المجتمعية

ذكر بلو أن التقنيات المساندة شهدت تطورًا كبيرًا أسهم في توسيع فرص المكفوفين وضعاف البصر في التعليم والعمل والحياة اليومية، مستذكرًا زيارته لمؤسسة «لايت هوس» في نيويورك عام 1994 حيث استخدم أجهزة التكبير الإلكتروني والمساعدات البصرية التي مكّنته من استعادة القدرة على قراءة بعض النصوص والكتابة بعد أن اعتقد أن ذلك أصبح مستحيلًا.

وأوضح أن الهواتف الذكية وقارئات الشاشة والتطبيقات الناطقة وتقنيات التعرف على النصوص والأشياء، بالإضافة إلى أنظمة الملاحة والإرشاد الصوتي والذكاء الاصطناعي، أتاحت إمكانات أوسع للوصول إلى المعلومات والتعلم والعمل باستقلالية، لكنه حذّر من أن التقنية لا تغني عن التأهيل المتخصص ولا تعالج بمفردها أوجه القصور في البيئة العمرانية، إذ إن التطبيقات التي ترشد الكفيف إلى وجهته لا تحميه بالضرورة من الحفر غير المؤمنة أو العوائق المعلقة في مستوى الرأس.

وشدّد على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي ينبغي أن تشجع الطفل الكفيف أو ضعيف البصر على اكتساب مهارات الاستقلالية منذ الصغر، بدلاً من المبالغة في حمايته ما قد يحد من قدرته على الاعتماد على نفسه. وأضاف أن المدارس مطالبة بتوفير التعليم الميسر والتقنيات المناسبة والمعلمين المؤهلين مع مراعاة الفروق بين المكفوفين وضعاف البصر وعدم افتراض تماثل احتياجاتهم التعليمية.

وبيّن أن مسؤولية الجهات الحكومية والقطاع الخاص تشمل تهيئة المرافق ووسائل النقل وبيئات العمل، وتوفير فرص التدريب والتوظيف وفق القدرات والمؤهلات، والالتزام بمعايير الوصول الشامل. واستنادًا إلى خبرته التي شملت أكثر من 13 عامًا في إدارة جمعية إبصار الخيرية، إلى جانب البرامج التدريبية والتأهيلية التي التحق بها في الولايات المتحدة الأمريكية، أكد بلو أن تطوير الخدمات لا يقتصر على تأهيل المستفيدين بل يشمل أيضًا رفع كفاءة الأطباء واختصاصيي ضعف البصر والتوجه والحركة وإعادة التأهيل.

ودعا إلى إعطاء الأولوية لتدريب وتأهيل القيادات الإدارية والعاملين في مراكز خدمات الإعاقة البصرية على مفاهيم إعادة التأهيل وبرامجه، موضحًا أن الخبرة الإدارية وحدها لا تكفي لإدارة مراكز التأهيل بكفاءة ما لم تقترن بمعرفة طبيعة الإعاقة البصرية، والفروق بين فقدان البصر وضعفه، ومبادئ الاستقلالية ومكونات برامج التأهيل، واحتياجات المستفيدين والكوادر المتخصصة.

كما دعا إلى دعم الأبحاث والدراسات المتخصصة وتوفير إحصاءات دقيقة ومحدثة تشمل التوزيع الديموغرافي للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ومسببات الإعاقة، ومستويات المهارات، والاحتياجات التأهيلية والتعليمية والمهنية، مع مراجعة هذه البيانات دوريًا لتكون أساسًا علميًا للتخطيط وتطوير الخدمات وتحديد الأولويات وقياس أثر البرامج.

وفي ختام تصريحه، أكّد بلو أن الاحتفاء باليوم العالمي للعصا البيضاء يجب أن يتحول إلى التزام عملي بإزالة العوائق وتطوير خدمات التأهيل وتهيئة المساجد والمدارس والمستشفيات والشوارع ووسائل النقل وأماكن العمل. وقال: «لقد عشت تجربة فقدان البصر وتداعياتها المهنية والاجتماعية، وأدركت أن أكبر العوائق التي تواجه الإنسان ليست دائمًا في قدراته الجسدية أو الحسية، بل قد تكون في البيئة المحيطة به، وفي نظرة المجتمع إلى إمكاناته».

وأضاف أن العصا البيضاء ليست رمزًا للعجز أو دعوة إلى الشفقة، وإنما رمز لحق الإنسان في الحركة والاستقلالية والمشاركة في المجتمع. واختتم بقوله: «فالعصا البيضاء تساعد الكفيف على اكتشاف الطريق، لكن مسؤولية المجتمع أن يجعل هذا الطريق آمنًا ومتاحًا للجميع».