عاجل
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

معنى التقدير وأثره في الحياة الشخصية والعملية

13/10/2026 01:02

فهم مفهوم التقدير

وصلت دعوة عبر البريد الإلكتروني لحضور دورة عن التقدير في بداية العام، فظهر لي في البداية أن الموضوع مستهلك ولا يضيف جديداً، لكن حرصت على الحضور لمعرفة المزيد. بدأت الدورة بتعريفات دقيقة وتفاصيل وأمثلة وسعت فهمي للموضوع، ثم اختتمت بتمرين عملي يُنفّذ داخل بيئة العمل.

أنواع التقدير وتطبيقه اليومي

بعد انتهاء الدورة بدأت أمارس التقدير على الصعيدين الشخصي والمهني، ولاحظت تأثيره الإيجابي على زملائي في العمل وعلى أفراد عائلتي في المنزل. أدركت أن الله تعالى أنعم على الإنسان بنعم كثيرة نحس بها يومياً مثل الأمن والصحة والأسرة والوظيفة والنجاح، ويجب على المرء أن يشعر بها ويشكّر الله عليها لأنها قد تصبح من المسلمات التي لا يلتفت إليها كثيرون. والإيمان الكامل يقترن بشكر الله على عطائه وفضله، وعند شكر هذه النعم يشعر الإنسان بالراحة والرضا التامين.

كما أثبتت الدراسات أن التعبير عن الامتنان والتقدير يسهم في رفع مستويات السعادة وتحسين الحالة النفسية، ويقلل من الانفعالات السلبية، ويعزز العلاقات الاجتماعية، ويدعم السلوكيات الإيجابية. ويُذكر أن التركيز على الجوانب الإيجابية يكون أكثر فاعلية من التركيز على السلبيات، إذ يحتاج الفرد إلى تعزيز نقاط قوته وما يميزه بدلاً من الاكتفاء فقط بالملاحظات.

للتقدير عدة أشكال: التقدير اللفظي الذي يتم عبر كلمات الشكر والثناء المباشر؛ التقدير المادي الذي يتجلى في تقديم الهدايا أو الأشياء الملموسة؛ التقدير للغايات الذي ينظر إلى النعم بعين تفاؤلية نحو المستقبل؛ والتقدير للروابط الاجتماعية الذي يهدف إلى بناء علاقات مستقرة ودائمة.

التقدير في العمل والبيت والحديث النبوي

لجعل التقدير عادة يومية ينصح بتدريب العين والعقل على رؤية الجمال وتجنب تأخير الشكر، وتقدير كل عمل ومعروف يواجهه الفرد. لا يكفي الاكتفاء بكلمة «شكرا» قصيرة، بل يُستحسن استخدام عبارات صادقة وواضحة ومباشرة في الوقت المناسب، وأن يكون المرء محفّزاً لنشر الخير ومكافئاً للجميل، فالكلام الطيب والابتسامة صدقة.

في بيئة العمل، لا يكفي وجود سياسات وأنظمة رسمية؛ هناك حاجة إلى تقدير فعال وذو معنى يُقدّم في اللحظة المناسبة ليحدث تأثيراً إيجابياً ويخلق جواً عملاً صحياً. وكذلك في المنزل وبين الأصدقاء، يسهم نشر التقدير والامتنان في تحقيق الاستقرار العاطفي وبناء بيئة مترابطة ومتراحمة.

ويُستشهد بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».