ما هو العمر البيولوجي وكيف يُقاس؟
تكشف اختبارات العمر البيولوجي عن بعد مختلف لتقدم السن، إذ تحاول تحديد ما إذا كانت خلايا الجسم تشيخ بوتيرة تتماشى مع العمر الفعلي. وقد تطورت هذه الاختبارات خلال عقد من الزمان، لتصبح أداة لفهم العوامل التي تسرّع الشيخوخة وتقييم إمكانية إبطائها عبر تدخلات متنوعة، بينما يدفع مستهلكون مئات الدولارات لشركات متخصصة للحصول على تقدير لأعمارهم البيولوجية.
حسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، تعتمد الاختبارات الأكثر شيوعًا على تحليل تعديلات كيميائية في الحمض النووي تُعرف باسم “مثيلة الحمض النووي”، والتي ترتبط بالتقدم في العمر. هذا الفهم أتاح تطوير اختبار “ساعة هورفاث” في عام 2013، وهو أول اختبار للعمر البيولوجي.
وتنقسم الاختبارات إلى ثلاثة أجيال: الجيل الأول يقدر العمر استنادًا إلى أنماط الحمض النووي، والجيل الثاني يربط النتائج بمخاطر الوفاة، بينما الجيل الثالث يقيس سرعة الشيخوخة، ما يوفّر مؤشرات متنوعة لفهم التغيرات التي تحدث داخل الجسم.
حدود الاختبارات الحالية وتقنيات جديدة لفهم الشيخوخة
يرى باحثون أن اختبارات الجيلين الثاني والثالث، بالمقارنة مع الاختبارات الأقدم، أكثر فائدة في التنبؤ بالحالة الصحية في المستقبل وأكثر حساسية للتغيرات الناتجة عن تدخلات مرتبطة بإطالة العمر، مثل الأنظمة الغذائية والأدوية.
لكن نتائج هذه الاختبارات ليست ثابتة بالضرورة؛ فقد تتأثر بتوقيت إجراء الفحص، وموعد آخر وجبة تم تناولها، وجودة النوم في ليلة الاختبار، ما يدفع إلى التفكير في إجراء أكثر من اختبار للحصول على صورة أوضح.
كما تختلف النتائج بين الاختبارات حتى عندما يخضع الشخص نفسه لأكثر من فحص، لأن كل اختبار يقيس مؤشرات مختلفة ويعتمد على بيانات خاصة لتحديد المعدلات المتوقعة لكل فئة عمرية، مما يعقّب تفسير الأرقام.
المشكلة الأبرز هي أن الاختبار الشائع لا يحدد أسباب ارتفاع العمر البيولوجي ولا يحدد أي عضو في الجسم هو المسؤول عن مشكلة صحية، حيث يعتمد على الحمض النووي المستخلص من خلايا الدم البيضاء دون قياس التغيرات مباشرة في بقية الأعضاء.
لتجاوز هذه القيود، يحاول الباحثون تحليل آلاف البروتينات الموجودة في عينات الدم التي تطلقها أنسجة مختلفة لتقييم حالة بعض أعضاء الجسم بدل استنتاج صحة الجسم بالكامل من خلايا الدم البيضاء. ورغم أن هذا الأسلوب قد يوفّر معلومات أكثر فائدة للأطباء، فإنه ما يزال مكلفًا بدرجة كبيرة، ما يحد من فرص استخدامه كبديل للاختبارات التجارية التي تقيس العمر البيولوجي، وفقًا للتقارير المنشورة.
القيمة العملية للنصائح بشأن إجراء الاختبار
تستخدم اختبارات العمر البيولوجي حاليًا لتقييم تأثير تجارب الحياة مثل الحمل، وتساعد العلماء على اختبار وتحديد قدرة الأدوية والتدخلات العلاجية على إبطاء الشيخوخة خلال التجارب السريرية. إلا أن نتائج التجارب لا تقدم إجابات واضحة دائمًا؛ فقد تباطأت بعض مؤشرات العمر البيولوجي في دراسة تتعلق بالمكملات الغذائية من دون حدوث تغير في مؤشرات صحية أخرى مثل ضغط الدم، ما أثار تساؤلات حول دلالة النتائج.
بشكل عام، يرى الخبراء أن إجراء الاختبار دوريًا يساعد على تتبع التغيرات الصحية مع مرور الزمن، خاصة بعد تناول دواء جديد أو اتباع نظام صحي معين، لكن يجب تكراره لأن إجرائه مرة واحدة لا يقدم صورة كافية.
ومع ذلك، يحذرون من أن انخفاض العمر البيولوجي لا يعني بالضرورة إطالة العمر أو ضمان التمتع بصحة أفضل، إذ إن الاختبارات تقيس التغيرات المرتبطة بالشيخوخة من دون أن يضمن تعديلها تحسين القدرة على مواجهة خطر المرض.
لهذا السبب، ينصحون بإعطاء الأولوية للفحوصات الطبية التقليدية، مثل قياس الكوليسترول ومستوى السكر، لأنها تكشف عوامل خطر محددة يمكن التعامل معها مباشرة، بينما تظل اختبارات العمر البيولوجي أداة مساعدة فقط حتى الآن.






