٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 20 مايو 2026
الرياض +14°C
الرئيسيةالرياضةبيب جوارديولا يودع مانشستر سيتي: عقد...
الرياضة

بيب جوارديولا يودع مانشستر سيتي: عقد من الهيمنة وإعادة تعريف كرة القدم الإنجليزية

مايو 19, 2026 مبارك الهاجري

يستعد المدرب الإسباني بيب جوارديولا لقيادة مانشستر سيتي في مباراته الأخيرة يوم الأحد، منهياً بذلك فترة تدريبية استمرت عقداً كاملاً، لم تغير النادي فحسب، بل تركت بصمة عميقة على كرة القدم الإنجليزية بأسرها.

عند وصول المدرب الكتالوني في عام 2016، كان قد رسخ مكانته بالفعل كأحد أبرز المبتكرين في تاريخ اللعبة. لكن ما تحقق خلال السنوات التالية تجاوز كل التوقعات، حيث قاد عملية تحول جذري حولت سيتي من مجرد نادٍ ثري إلى فريق فرض هيمنته على حقبة كاملة.

بعد عشرة أعوام، يغادر جوارديولا (55 عاماً) النادي وقد أضاف إلى خزائنه 15 لقباً كبيراً، باستثناء كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية. تشمل هذه الألقاب ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها رقم قياسي بأربعة ألقاب متتالية، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا الأول في تاريخ النادي. هذا الإنجاز يضعه ضمن قائمة أنجح المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية.

في موسمه الأخير، قاد سيتي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي، كما ظل ينافس أرسنال على لقب الدوري حتى اللحظات الأخيرة. ومن المقرر أن تكون مباراته الأخيرة أمام أستون فيلا في الدوري يوم الأحد، لتختتم قصة اتسمت بالهيمنة والتجديد والتأثير الذي امتد إلى ما هو أبعد من النتائج.

من المؤكد أن جماهير ملعب الاتحاد ستعيش كل لحظة من هذه المباراة، مرددة أغنيتها الخاصة لمدربها المحبوب «لدينا… جوارديولا» على أنغام أغنية (غلاد أول أوفر) لفرقة ذا ديف كلارك فايف.

إرث يتجاوز الألقاب

لا يُقاس إرث جوارديولا في مانشستر سيتي بالألقاب وحدها، بل بمدى السيطرة التي فرضتها فرقه. ففي ذروة عطائها، حققت الفريق أرقاماً قياسية غير مسبوقة من النقاط، وفازت بأربعة ألقاب دوري متتالية بين عامي 2021 و2024، وأجبرت منافسيها على السعي نحو الكمال لمجاراتها. في عام 2023، حقق الفريق الثلاثية التاريخية (الدوري وكأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا)، لينضم إلى مانشستر يونايتد (1999) كالفريقين الوحيدين في إنجلترا اللذين حققا هذا الإنجاز في موسم واحد.

مُغير قواعد اللعبة

يُنسب إلى جوارديولا إحداث تغيير جذري في أسلوب اللعبة، وذلك من خلال فرض مستوى من السيطرة والدقة الفنية نادراً ما شوهد في الكرة الإنجليزية، محولاً سيتي إلى النموذج الذي يُحتذى به في كيفية ممارسة كرة القدم. لم تكتفِ فرقه بالفوز، بل هيمنت عبر الاستحواذ على الكرة، والتحكم في إيقاع اللعب، وخنق المنافسين بالانتشار المنظم والضغط المستمر.

بعيداً عن النتائج، ستفتقد الجماهير حضور جوارديولا الحيوي والممتع. كان يرتدي عادة ستراته الصوفية المفضلة وسرواله الأنيق، وهو يجوب المنطقة الفنية، ملوحاً بذراعيه ومصرخاً بالتعليمات. كانت علامات الإحباط تظهر عليه سريعاً، أحياناً بركلة غاضبة لصندوق تبريد المياه. كما اشتهر بلمساته الفنية عند إيقاف الكرة، أو تفاعله مع الجماهير لتحفيزها. كثيراً ما كان يتحدث مع لاعبي الفرق المنافسة بعد المباريات، مقدماً نصائح تكتيكية أو مشيداً بأدائهم.

تأثير دائم على اللاعبين واللعبة

لطالما أشاد لاعبو سيتي بتأثير جوارديولا الكبير وانبهارهم بسعيه الدائم نحو الكمال. قال برناردو سيلفا قائد الفريق بعد الفوز بكأس الاتحاد يوم السبت: «لقد غيّر طريقة رؤيتي لكرة القدم». وقال المدافع جون ستونز: «عقليته في الفوز لم أر مثلها من قبل».

ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير الاتهامات الـ 115 المزعومة بمخالفة لوائح الدوري الإنجليزي المالية على فترة جوارديولا، وما إذا كان لها دور في توقيت رحيله. ينفي سيتي باستمرار أي مخالفة، ولم تصدر لجنة مستقلة نتائجها حتى الآن، رغم مرور أكثر من 18 شهراً على انتهاء جلسات الاستماع.

في النهاية، ربما يكون أعظم إرث لجوارديولا هو تغيير ثقافة اللعبة، إذ جعل من الأسلوب معياراً، ودفع الدوري الإنجليزي إلى التطور من حوله. وإذا كان يوم الأحد يمثل بالفعل نهاية هذه الفترة، فإن تأثيره لن يختفي.