عاجل
الخميس، 8 أكتوبر 2026٢٥ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

السديري يوضح خطة هيئة السوق المالية لاستعادة الثقة وتعزيز العدالة في الطروحات

08/10/2026 01:01

استعادة الثقة في سوق الطروحات

أكد رئيس مجلس هيئة السوق المالية مازن السديري أن الهيئة تسعى لإعادة بناء الثقة لدى المستثمرين في عمليات الطرح العام، مشيراً إلى أن الجهة لا ترغب في أن تكون مصدراً للترهيب بل أن تكون داعمة للشفافية، وقد شدّمت المتطلبات الخاصة بأي طرح جديد.

خطة عمل عاجلة واستشارة مسبقة

قال السديري إن فريقاً موحداً وضع خطة عمل لا تتجاوز تسعين يوماً لإطلاق هذه الإصلاحات، وأكد التزام الهيئة قانونياً بأخذ آراء المتعاملين قبل إصدار أي تشريع، ومتابعة كل طرح للوصول إلى توازن يرضي جميع الأطراف.

العدالة والتقنية والتوجيهات المستقبلية

أضاف السديري أن الحفاظ على العدالة يبقى مهماً مع تقدم التقنية، وأن الهيئة أعادت دراسة الخوارزميات لضمان عدالة التعامل بين المستثمر الفرد والصناديق والمتداولين باستخدام الأنظمة الآلية.

رأي الخبراء والآثار المتوقعة

أكد خبراء اقتصاديون وقانونيون أن تعزيز الثقة وحماية حقوق المستثمرين يتطلب تطوير التشريعات ورفع جودة الطروحات، مما يدعم كفاءة السوق وجاذبيتها ويعزز تكافؤ الفرص.

وأوضح المستشار القانوني المحامي هشام الفرج أن وضوح الأنظمة واستقرار تطبيقها يشكلان أساساً لحماية المستثمرين وتعزيز الثقة، مؤكداً على ضرورة صياغة متطلبات إفصاح دقيقة وتحديد مسؤوليات الأطراف للحد من الممارسات المضللة وتمكين المستثمر من اتخاذ قرار مستنير.

وأشار المستشار الاقتصادي الدكتور علي بوخمسين إلى أن تعيين مازن السديري على رأس مجلس الهيئة جاء في لحظة مناسبة ويحقق تطلعات تحسين أداء السوق وزيادة كفاءتها، ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني ويعزز الثقة بالسوق السعودية بعد الضغوط التي لحقت بمؤشرها الرئيسي.

وأضاف بوخمسين أن التوجهات التي أعلنتها السديري تعكس رؤية استراتيجية لإصلاحات هيكلية تراعي مصالح مختلف الأطراف وتهدف إلى تحسين بيئة السوق لخدمة المصلحة العامة، متوقعاً أن يمتد أثر هذه الإصلاحات إلى المستثمرين الأفراد والصناديق والاستثمارات المحلية والأجنبية.

وبيّن أن تصريحات رئيس مجلس الهيئة تشير إلى توجه نحو تعزيز التمكين والشفافية وتكافؤ الفرص، وتعتمد على التفكير العلمي والاستماع للمتعاملين عند صياغة التشريعات، داعياً إلى تحويل هذا التوجه إلى إجراءات عملية تعالج الثغرات التي رافقت توسع السوق في الفترات السابقة.

ولفت إلى أن وضع خطة عمل لا تتجاوز تسعين يوماً لإطلاق الإصلاحات يوفر إطاراً زمنياً واضحاً، بينما يسهم استطلاع آراء الأطراف قبل إصدار التشريعات في تحقيق التوازن وإتاحة مجال لدراسة الملاحظات، ما يزيد من قبول التغييرات ويحسن كفاءة تطبيقها.

وعن سوق الطروحات، شدد على أن تحسين متطلباتها يُعد مسلكاً أساسياً لاستعادة الثقة، لا سيما مع تراجع أسعار بعض الشركات بعد الإدراج وما يترتب على ذلك من تأثير على شهية المستثمرين وجاذبية الطروحات الجديدة، مؤكداً على ضرورة تطوير معايير الإفصاح والتقييم لتمكين السوق من توفير فرص استثمارية وتمويل التوسعات الرأسمالية للشركات.

وفيما يخص التداول الخوارزمي، قال إن إعادة دراسة أثره تمثل خطوة مهمة لتحقيق العدالة بين المستثمر الفرد والصناديق والمستخدمين للأنظمة الآلية، مشيراً إلى أن الهدف هو الموازنة بين الاستفادة من التقدم التقني والحفاظ على تكافؤ الفرص وكفاءة التداول.

وأضاف أن وضع ضوابط منظمة لهذه الأدوات يمكن أن يحد من الممارسات الضارة والاختلالات التي قد تنشأ عن استخدامها، ويعزز ثقة المستثمرين بسلامة التعاملات، وشدد على أن مواكبة التقنية يجب أن تقترن بتقييم مستمر لتأثيرها على السيولة وعدالة السوق.

ولاحظ أن تأكيد الهيئة على الابتعاد عن فكر الوصاية يعكس سعياً لبناء بيئة تنظيمية قائمة على الحماية والاستماع والتفاهم، مع استمرار دورها الرقابي في confronting المخالفات والتشوهات، موضحاً أن وضوح هذا الدور يساعد المتعاملين على فهم مسؤولياتهم واتخاذ قرارات استثمارية مستقلة.

وأشار بوخمسين إلى أن تعزيز دور السوق كقناة للادخار والاستثمار طويل الأجل يتطلب جودة المדרה وشفافية المعلومات وتنمية الوعي الاستثماري، ما يدعم الانتقال من القرارات المضاربية غير المدروسة إلى ممارسات أكثر انضباطاً مع إدراك المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم.

وبخصوص المستثمرين المؤسسيين والأجانب، أوضح أن وضوح التوجهات التنظيمية وجودة خطط زمنية وآليات لاستطلاع الآراء يعززان القدرة على anticipating التغييرات والاستعداد لها، بينما تسهم جودة الطروحات والحوكمة والإفصاح في رفع جاذبية السوق وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وتوقع أن تنفيذ الإصلاحات بكفاءة سيحسن جودة التداول ويزيد عمق السوق، ويحقق توازناً أفضل بين تطور الأدوات وحماية المتعاملين، موضحاً أن نجاح هذه التوجهات يرتبط بما تحدثه من أثر عملي على كفاءة السوق وجودة الطروحات واستدامة الثقة.

وشدد بوخمسين على أن المرحلة القادمة تتطلب البناء على ما تحقق من نمو وتوسع، مع إعطاء أولوية أكبر للعدالة وجودة الأصول والاستقرار التنظيمي، ما يعزز مكانة السوق المالية السعودية كواجهة للاقتصاد الوطني ومصدراً لفرص استثمارية مستدامة.