عاجل
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 29 يوليو 2026
الرياض +15°C

التعاونية للتأمين: برامج الحماية والادخار تحوّل التأمين إلى أداة لبناء الثروة ودعم الاقتصاد

29/07/2026 17:02

لم يعد التأمين مقتصراً على تعويض الخسائر عند وقوع المخاطر، بل أصبح أداة فاعلة للتخطيط المالي وبناء المستقبل. وتشهد المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً في هذا المجال، حيث قفز إجمالي الأقساط المكتتبة في قطاع الحماية والادخار من نحو 2 مليار ريال سعودي عام 2020 إلى أكثر من 8 مليار ريال سعودي في عام 2025، أي ما يعادل 4 أضعاف خلال 4 سنوات فقط.

التأمين شريك في بناء المستقبل المالي

في هذا السياق، تواصل التعاونية للتأمين تطوير برامج الحماية والادخار التي تسهم في تعزيز الاستقرار المالي للأفراد والأسر. وفي هذا الحوار، يستضيف التقرير الأستاذ محمد بن سلمى، المدير التنفيذي الأول لقطاع الحماية والادخار في الشركة، للحديث عن أبرز ملامح هذه البرامج ودورها في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويوضح بن سلمى أن برامج الحماية والادخار من التعاونية تتميز بكونها حلولاً مالية متكاملة تجمع بين الحماية التأمينية وبناء الثروة في آنٍ واحد، بما يتجاوز مفهوم التأمين التقليدي القائم على التعويض عند وقوع المخاطر. وقد صُممت البرامج لمساعدة الأفراد والأسر على تحقيق الأمن المالي طويل الأجل، من خلال توفير حماية مالية فورية، إلى جانب تمكينهم من الادخار والاستثمار المنظم لتحقيق أهدافهم المستقبلية.

ويضيف أن التعاونية تعمل على إعادة تعريف دور التأمين ليصبح أداة فاعلة للتخطيط المالي المستدام، تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وطمأنينة للعملاء، وتمكّنهم من اتخاذ قرارات مالية واعية تتوافق مع تطلعاتهم الشخصية والعائلية. وفي ضوء استهداف رؤية السعودية 2030 رفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6% إلى 10%، فإن برامج الحماية والادخار تمثل أداة محورية لتحقيق هذا المستهدف الوطني.

تبسيط المفاهيم وسد فجوة الحماية التأمينية

وحول كيفية مساعدة العملاء على فهم هذه المنتجات، يقول بن سلمى: “نعمل على تبسيط مفاهيم الحماية والادخار وتوضيح آلياتها للعملاء بصورة سهلة وشفافة، بما يساعدهم على إدراك القيمة الحقيقية لهذه البرامج. كما نوضح كيف يمكن للاشتراكات المنتظمة أن توفر حماية فورية لهم ولأسرهم، وفي الوقت ذاته تتيح لهم بناء مدخرات وتنمية عوائد مستقبلية”. ويسهم ذلك في رفع مستوى الوعي المالي وتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مالية أكثر كفاءة واستدامة.

ولتبسيط الأمر، قامت التعاونية بتصميم مجموعة مميزة من برامج الحماية والادخار تتضمن مبلغاً محدداً للاشتراك الدوري وكذلك مبلغ الحماية الذي يختلف من برنامج إلى آخر، كما يمكن للعميل تحديد مدة البرنامج التي تبدأ من 5 سنوات وأكثر وتنتهي بوصول عمر المشترك إلى 70 عاماً.

وتلعب التعاونية دوراً محورياً في دعم الجهود الرامية إلى تقليص فجوة الحماية التأمينية، من خلال تطوير برامج مبتكرة تُسهل على الأفراد الوصول إلى خدمات الحماية والادخار. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة انتشار التأمين الإجمالي في المملكة تتراوح حالياً بين 1.6% و1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 7%، فيما تستهدف المملكة رفع هذه النسبة إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2030 كما أعلن في الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، مما يعكس حجم الفجوة التأمينية والفرصة الكبيرة أمام القطاع.

التحول الرقمي وبناء الثقة

ويؤكد بن سلمى أن التعاونية تستثمر بصورة مستمرة في التقنيات الرقمية لتقديم تجربة متطورة وسلسة تُمكّن العملاء من الحصول على برامج الحماية والادخار وإصدارها خلال دقائق معدودة، كما توسع نطاق الوصول إليها عبر قنوات رقمية مرنة تستهدف شرائح أوسع من المجتمع، بما يعزز الشمول المالي.

أما عن بناء الثقة، فيقول إن الثقة هي الأساس الذي تبنى عليه علاقة التعاونية مع العملاء، ولذلك تلتزم الشركة بأعلى مستويات الشفافية في عرض البرامج وشرح مزاياها وتفاصيلها بصورة واضحة ومباشرة، كما تقدم حلولاً مرنة تراعي اختلاف احتياجات العملاء وأهدافهم المالية في مختلف مراحل حياتهم.

وتعتمد التعاونية على خبرتها الممتدة في سوق التأمين السعودي، والتزامها الكامل بالمتطلبات التنظيمية والضوابط الشرعية، إلى جانب توفير تجربة رقمية متقدمة تضمن سهولة الاستخدام وموثوقية الخدمة. والأهم، بحسب بن سلمى، أن الشركة تنظر إلى العميل بوصفه شريكاً طويل الأمد، وتسعى إلى مرافقته في رحلته المالية من خلال تقديم الدعم والمشورة.

دعم رؤية 2030 والاقتصاد الوطني

تنسجم برامج الحماية والادخار بشكل مباشر مع عدد من مستهدفات رؤية السعودية 2030، وفي مقدمتها تعزيز الثقافة المالية ورفع معدلات الادخار بين الأسر السعودية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر استقراراً وقدرة على التخطيط للمستقبل. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في المملكة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 10% خلال الفترة من 2024 إلى 2030 ليصل إلى أكثر من 120 مليار ريال سعودي، مما يؤكد الزخم القوي الذي يشهده القطاع.

وعلى الصعيد الاقتصادي الأوسع، تدعم البرامج جهود تعزيز الشمول المالي من خلال تمكين شرائح أوسع من المجتمع من الوصول إلى حلول مالية متطورة، كما تسهم في توجيه مدخرات الأفراد نحو استثمارات طويلة الأجل تدعم النمو الاقتصادي الوطني. ويأتي ذلك في ضوء استهداف برنامج تطوير القطاع المالي رفع إجمالي المدخرات في المنتجات الادخارية وزيادة عدد أنواع المنتجات الادخارية المتاحة في السوق، بما يسهم في تعزيز عمق الأسواق المالية وتوجيه رؤوس الأموال نحو استثمارات طويلة الأجل. ومن جانب آخر، فإن تنمية قطاع الحماية والادخار تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وترسيخ دور تأمين الحماية والادخار بوصفهما من الممكنات الاستراتيجية لتحقيق اقتصاد مزدهر ومستدام، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.