عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

تونس: احتجاج أمام محكمة التعقيب للمطالبة بالإفراج عن مدانين في قضية "التآمر"

03/09/2026 15:10

شهد محيط محكمة التعقيب (التمييز) في العاصمة التونسية، الخميس، تظاهرة حاشدة لعشرات من أقارب المحكومين في قضية “التآمر على أمن الدولة”، إلى جانب حقوقيين وناشطين سياسيين، وذلك تزامناً مع جلسة نظر المحكمة في الملف.

مطالب بالإفراج وانتقاد للقضاء

رفع المحتجون لافتات تدعو إلى إطلاق سراح المحكومين، وتتضمن انتقادات للجهاز القضائي. وأكدت منية إبراهيم، زوجة القيادي السابق في حركة “النهضة” عبد الحميد الجلاصي، أن احتجاجاتهم “لن تتوقف من أجل تونس والحرية والديمقراطية”.

وفي تصريح خاص لمراسل الأناضول، أوضحت إبراهيم أن رسالتهم الأولى موجهة إلى المعتقلين: “نحن معكم ونقف إلى جانبكم حتى آخر لحظة، وندافع عن براءتكم التي هي يقين بالنسبة لنا”.

رسائل إلى القضاء والشعب

أما رسالتهم الثانية، فكانت إلى القضاء، حيث قالت: “القاضي لا سلطان عليه إلا القانون ووجدانه، ونطالب القضاة بتذكر استقلالية القضاء، ومطلبنا الوحيد هو تطبيق القانون”.

وفيما يخص الرسالة الثالثة، أوضحت منية أنها موجهة إلى الشعب التونسي، مشيرة إلى أن الأوضاع تغيرت منذ بدء توقيف المتهمين في 11 فبراير/شباط 2023. وأضافت: “في 2026 المظلمة شملت كل الشعب التونسي”، في إشارة إلى مشكلات المياه والكهرباء التي تعاني منها البلاد، وفق تعبيرها.

دعوة إلى الإنصاف

من جانبه، أعرب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، عن استغراب المحامين من تعيين القضية أمام الدوائر الصيفية خلال فترة العطلة القضائية. وقال للصحفيين، بينهم مراسل الأناضول، أمام المحكمة: “الوقت قصير جداً وهذا التسرع لا نستبشر به”.

ودعا الطريفي محكمة التعقيب إلى “تحكيم العدل والقانون وإنصاف المتهمين في هذا الملف”، معتبراً أن الموقوفين في هذه القضية “هم في السجن ظلماً، واليوم بإمكان محكمة التعقيب، وهي محكمة قانون، إرجاع العدالة إلى نصابها”.

خلفية الأحكام والقضية

يُذكر أن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في محكمة الاستئناف التونسية كانت قد أصدرت، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أحكاماً بالسجن بحق المتهمين في قضية “التآمر على أمن الدولة”، تراوحت بين 10 و45 سنة، وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية عن مصدر قضائي.

وشملت الأحكام كلاً من القيادي في حركة “النهضة” نور الدين البحيري (25 سنة)، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج (20 سنة)، والأمين العام لـ”الحزب الجمهوري” عصام الشابي (20 سنة)، والوزير الأسبق غازي الشواشي (20 سنة).

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية تعيشها تونس منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد، في 25 يوليو/تموز 2021، فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتتباين قراءات هذه الإجراءات؛ ففي حين تعتبرها قوى سياسية تونسية “انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي مطلق”، تراها قوى أخرى “تصحيحاً لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2011).

أما الرئيس سعيد، فيصف إجراءاته بأنها “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مؤكداً عدم المساس بالحريات والحقوق، بينما ينفي محامو المتهمين صحة التهم الموجهة إلى موكليهم.