يبدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 2026، زيارة عمل إلى مصر يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مباحثات من المتوقع أن تتناول ملفات إقليمية ودولية بارزة، على رأسها أمن الخليج والملاحة البحرية وتطورات الأوضاع في اليمن.
زيارة رسمية لتعزيز العلاقات
أفاد الديوان الملكي السعودي، الثلاثاء، بأن ولي العهد غادر إلى مصر في زيارة عمل يلتقي فيها الرئيس السيسي، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت بياناً مساء الاثنين أكدت فيه أن مباحثات السيسي ومحمد بن سلمان ستتناول “سبل تعزيز أوجه العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية، فضلاً عن تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية”.
وتعود آخر زيارة أجراها ولي العهد السعودي لمصر إلى 15 أكتوبر 2024، أما أول زيارة له بصفته ولياً للعهد فكانت في نوفمبر 2018.
التطورات الإقليمية على طاولة المباحثات
تأتي زيارة الثلاثاء في ظل تطورات إقليمية متسارعة، بينها التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتهديدات التي تمس حرية الملاحة، إضافة إلى الأوضاع في السودان والقضية الفلسطينية. وإلى جانب استهداف سفن سعودية في ممرات ملاحية إقليمية، شنّت جماعة الحوثي هجمات على مواقع في المملكة، منها منشآت لإنتاج الطاقة، ما أسفر عن إصابات بين المدنيين وخلف أضراراً مادية.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، إصابة 13 مدنياً جراء هجمات حوثية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مدن خميس مشيط وأبها والطائف بالسعودية. وفي الأيام الأخيرة، سيطر الحوثيون على مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي لليمن وجزر في البحر الأحمر، مما يمنحهم سيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتتصدر التطورات الإقليمية المباحثات المرتقبة، إذ أفادت صحيفة “عكاظ” السعودية بأن الزيارة تأتي في “توقيت إقليمي بالغ الحساسية”، في ظل تطورات تمس أمن المنطقة واستقرارها. وأضافت أن اللقاء يبحث ملفات مرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر وحرية الملاحة، إلى جانب الأوضاع في اليمن والسودان والقرن الإفريقي والقضية الفلسطينية.
ومنذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفاً لدعم الحكومة الشرعية في اليمن في مواجهة قوات الحوثيين المتهمة بتلقي دعم إيراني، والمسيطرة على العاصمة صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر 2014. واعتبرت الصحيفة أن توقيت الزيارة يمنحها “بعداً استراتيجياً إضافياً”، مع تزايد الحاجة إلى التنسيق العربي وتبادل الرؤى بشأن التطورات المتسارعة.
وقالت قناة “النيل للأخبار” المصرية الرسمية إن العلاقات بين القاهرة والرياض تمثل “شراكة استراتيجية راسخة ودوراً محورياً في دعم الأمن العربي”. وأضافت أن العلاقات بين البلدين “لم تقتصر على تفردها التاريخي، بل هي علاقات استراتيجية أيضاً مبنية على تنسيق متكامل على الأصعدة كافة”.
التعاون الاقتصادي في صدارة الأجندة
لم يعلن البلدان حتى الساعة 01:00 (ت.غ) عن توقيع اتفاقيات جديدة خلال زيارة ولي العهد السعودي. لكن معطيات رسمية وتصريحات إعلامية في البلدين تشير إلى توجه نحو تعزيز التعاون، سواء في المجالات الاقتصادية أو في تنسيق المواقف بشأن التحديات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وقناة السويس. وكانت مصر قد أعلنت سابقاً عن خسائر بمليارات الدولارات جراء تأثير هجمات في البحر الأحمر سلباً على حركة السفن في قناة السويس.
وتكشف بيانات رسمية عن نمو متواصل في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين. فقد أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، الثلاثاء، ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى السعودية خلال النصف الأول من العام الجاري (2026) إلى 1.8 مليار دولار، مقابل 1.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام 2025، بزيادة 20.5 بالمئة. كما ارتفعت الواردات المصرية من السعودية إلى 5.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 4.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة 19.4 بالمئة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 7.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 5.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 19.7 بالمئة. وتعد تحويلات المصريين العاملين في السعودية أحد أبرز مجالات التعاون الاقتصادي، إذ بلغت 12 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، مقابل 8 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة 50.6 بالمئة.
ووصل عدد المشروعات السعودية في السوق المصرية إلى نحو 2900 مشروع، وسط تعاون في قطاع الطاقة، من أبرزها مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي بتكلفة نحو 1.8 مليار دولار. وارتفع عدد السعوديين الذين زاروا مصر خلال العام 2025 إلى 1.2 مليون سائح، بزيادة 20 بالمئة مقارنة بالعام 2024، فيما بلغ عدد الزوار السعوديين خلال الربع الأول من العام 2026 نحو 425 ألف زائر.
شراكات استراتيجية في قطاعات متعددة
شهدت السنوات الماضية توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. ففي 2016، وقع البلدان 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة. كما وقعا في 2022 اتفاقيات استثمارية بقيمة 7.7 مليار دولار لتعزيز الشراكة في قطاعات اقتصادية عدة، وفي 2024 وقعا اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.






