عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

منظمات تونسية كبرى تعلن تنسيقاً مشتركاً لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية

03/09/2026 16:15

أعلنت ثلاث منظمات مجتمع مدني في تونس، الخميس 3 سبتمبر 2026، عن إطلاق إطار تنسيقي يهدف إلى معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونشره الاتحاد عبر صفحته على منصة فيسبوك.

تفاقم الأزمة المعيشية والخدماتية

تعاني تونس في الفترة الأخيرة من صعوبات متزايدة في الحصول على المياه والكهرباء، بالإضافة إلى اضطرابات في توفر بعض المواد الأساسية والأدوية، وهي ملفات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية. وقد أرجع الرئيس قيس سعيد في مناسبات سابقة بعض هذه الاضطرابات إلى ما وصفه بوجود “قوى متآمرة”، في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد الذي يتبعه منذ الإجراءات الاستثنائية التي فرضها في 25 يوليو 2021.

وخلال اجتماع حكومي في يوليو الماضي، قال سعيد إن الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء واندلاع الحرائق تمثل “ظواهر غير عادية”، مؤكداً أن الدولة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع”.

المنظمات تشخص الأزمة وتنتقد السياسات

أكدت المنظمات الثلاث في بيانها أن تونس تواجه “أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة”، معتبرة أن بعض الخيارات والسياسات المتبعة لم تنجح، من وجهة نظرها، في معالجة الأزمات المتراكمة. وأضاف البيان أن ذلك انعكس سلباً على القدرة الشرائية، ومستويات الفقر، والبطالة، والهشاشة الاجتماعية.

وأعربت المنظمات عن قلقها مما وصفته بـ”التراجع في مجال الحقوق والحريات”، مشيرة إلى صعوبات تواجه العمل السياسي والنقابي والمدني، فضلاً عن مخاوف بشأن استقلالية القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة، وحقوق الدفاع. كما لفتت الانتباه إلى استمرار صعوبات مرتبطة بتوفر المياه والكهرباء وبعض الأدوية والمواد الأساسية، إضافة إلى ارتفاع الأسعار، معتبرة أن هذه المسائل باتت تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للتونسيين.

خطوات أولى نحو تحرك مشترك

أوضحت المنظمات أنها أطلقت هذا الإطار التنسيقي انطلاقاً من “إيمان عميق بضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات”. وفي تصريحات للصحفيين، الخميس، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن المنظمات الثلاث عقدت عدة اجتماعات قبل صدور البيان ناقشت “تدهور الواقع المعيشي للشغل التونسي وتدهور المرافق العمومية وانقطاع التيار الكهربائي وتضرر الناس من ذلك”.

وأضاف الطريفي أن البيان يمثل “خطوة أولى لتنسيق الحوار بين المنظمات لتنسيق تحركات مشتركة”، متابعاً: “قد نعلن الأسبوع المقبل تحركاً مشتركاً من أجل التنديد بتدهور الواقع المعيشي للتونسيين”.

خلفية الأزمة السياسية

تشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات “انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحاً لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011). فيما يقول سعيد إن إجراءاته “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مشدداً على عدم المساس بالحريات والحقوق، بينما ينفي محامو المتهمين صحة التهم الموجهة إلى موكليهم.