عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على قادة التمرد في شرق الكونغو وسط تراجع مسار السلام وتفاقم وباء إيبولا

04/06/2026 23:02

أعلنت الولايات المتحدة عن فرض مجموعة إضافية من العقوبات الأمريكية على شخصين يُعدان من قادة التمرد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في خطوة تتزامن مع تدهور مسار السلام الذي تدعمه واشنطن منذ أكثر من عام وتفاقم تفشي فيروس إيبولا وتصاعد الاشتباكات المسلحة.

تحليل الخبير الأفريقي لفعالية العقوبات

أوضح خبير في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات «تُطَوّق التهديدات المستمرة من طرف حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا»، مؤكدًا أن هذه الجماعات تُعدّ محركًا رئيسيًا لتصاعد الصراع في الكونغو. وأضاف أن العقوبات لن تكون وحدها كافية لتحقيق التفاهم، بل تُعَدُّ أحد الأدوات التي يجب أن تُستَدمَ ضمن ضغط دولي أوسع بهدف استكشاف سبل التوصل إلى سلام دائم.

سياق الصراع في شرق الكونغو

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تمردًا مسلحًا عنيفًا منذ عدة سنوات، حيث يشتبك الجيش الكونغولي مع تحالف يضم حركة «23 مارس» وتكتل «تحالف القوى الديمقراطية». تسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وتُحاط بمناطق حدودية مع رواندا وتُتهم بتلقي دعم من كيغالي. أما «تحالف القوى الديمقراطية»، فيُصنَّف كجماعة مسلحة تُنشط قرب الحدود الكونغولية‑الأوغندية وتُرتبط بتنظيم «داعش».

العقوبات المستهدفة والبيان الرسمي

كشفت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانٍ أصدرته مساء الثلاثاء عن فرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القائد الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وعلى جون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا. وُصِف هذان الشخصان بأنهما ارتكبا “أعمال عنف، وعمليات قتل، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهجمات على المدنيين” في شرق الكونغو ورواندا. وأكدت الوزارة أن الولايات المتحدة ستستمر في توظيف جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة.

في 30 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على الرئيس السابق للكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، بسبب دوره في دعم حركة «23 مارس». وعلى الرغم من محاولات السلام التي جرت خلال عام 2025، لم تُسفر عن اتفاق نهائي. فقد وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ورئيسا رواندا، بول كاغامي، ورئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، اتفاقًا في واشنطن بنهاية العام الماضي لتعزيز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث.

تقييمات وتحليلات حول أثر العقوبات

أكد المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى أن العقوبات الأمريكية تُعَدُّ أداة ضغط سياسية واقتصادية هامة، حيث تستهدف القادة المتهمين بتأجيج الصراع أو دعمه، وتُرسل رسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويُحمل المسؤولين عنها تبعات مباشرة. ويرى عيسى أن هذه الإجراءات قد تُقيد حركة بعض الفاعلين المسلحين، وتحد من مصادر تمويلهم، وتزيد من تكلفة استمرار القتال.

ومع ذلك، حذر عيسى من أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تُصاحَب بمسار سياسي وأمني شامل. وأوضح أن الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية يتشابك مع توترات عرقية وأمنية وإ{“”}قليمية معقدة، إلى جانب التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. وبالتالي، قد تدفع العقوبات الأطراف إلى التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي بحد ذاتها لإرساء سلام دائم.

أزمة إيبولا وإجراءات الحكومة الكونغولية

جاءت هذه العقوبات في ظل استمرار النزاع المسلح وتفاقم أزمة صحية خطيرة في منطقة الصراعات. أعلنت الحكومة الكونغولية يوم الثلاثاء عن إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري الشرقي، الذي كان مركز تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق استمر عشرة أيام لأسباب تتعلق بالسلامة العامة.

توقف مسار السلام وتوقعات المستقبل

لم تسجل محاولات السلام أي تقدم ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، على الرغم من إعلان الجيش الكونغولي وممثل من المتمردين عن انسحاب تحالف «23 مارس» من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية باتجاه مناطق حدودية مع رواندا، وفقًا لتقارير رويترز في 13 مايو.

وعن رد فعل المتمردين على العقوبات، أشار الخبير الأفريقي إلى صعوبة التنبؤ بمسار واحد. وأشار إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة استنادًا إلى تجارب سابقة: تصعيد العنف، أو إظهار عدم التأثر بالعقوبات، أو إظهار مرونة سياسية إذا شعروا بأن العقوبات تشكل جزءًا من ضغط دولي وإقليمي متكامل. وقد يكون الجمع بين هذين الاتجاهين هو الأكثر احتمالًا، حيث تستمر الاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

وختم الخبير بالقول إن العقوبات لن تُحدث تهدئة فورية، ولا يمكن استبعاد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر القادمة، لكن الضغوط الدولية المستمرة قد تدفع الأطراف تدريجيًا إلى تفضيل المفاوضات على المواجهة.

للنشر و الاعلان