عاجل
٢٩ صفر ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 14 أغسطس 2026
الرياض +11°C

برنامج الأغذية العالمي: سوء التغذية الحاد بين الأطفال الأفغان وصل إلى مستويات خطيرة

05/08/2026 01:02

حذر برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من أن أزمة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان بلغت مراحل حرجة، مع تضاؤل المساعدات وارتفاع أعداد الوافدين إلى المستشفيات في حالات حرجة. وأكد المسؤولون أن نقص التمويل وعمليات الإعادة القسرية من الدول المجاورة فاقمت الأزمة، حيث يعاني نحو 14 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

تحذير من خروج الأزمة عن السيطرة

وقال مدير البرنامج في أفغانستان، جون إيليف، في تصريح عبر الفيديو من كابول لصحافيين في جنيف، إن أزمة التغذية في البلاد «تخرج عن السيطرة»، مشيراً إلى أنها تتفاقم يومياً في وقت تعجز فيه الوكالة الأممية عن احتوائها. وأوضح إيليف أن الهزال لدى الأطفال، وهو أشد أشكال سوء التغذية، سجل مستويات خطيرة في ثلث ولايات أفغانستان، مردفاً أن النزاع واضطراب التجارة وعمليات الإعادة القسرية من الدول المجاورة والتراجع الكبير في المساعدات، تدفع معدلات سوء التغذية الحاد إلى مستويات غير مسبوقة.

وأضاف إيليف أن العام الماضي شهد أكبر زيادة سنوية في حالات سوء التغذية، مؤكداً أن الوضع هذا العام «أسوأ». ولفت إلى أن أعداد الأطفال الذين يُنقلون بشكل عاجل إلى المراكز الصحية تتزايد بسرعة، لكن عدداً كبيراً منهم يصل بعد فوات الأوان لإنقاذه. ويشكل الأطفال دون سن الثانية 80% من الحالات الأكثر خطورة.

نقص حاد في التمويل يهدد حياة الملايين

وبحسب إيليف، لا يكفي التمويل المتاح لبرنامج الأغذية العالمي هذا العام إلا لمساعدة امرأة أو طفل واحد من بين كل سبعة يعانون سوء تغذية حاداً. وقال: «نضطر إلى رفض ستة من كل سبعة، ونصرفهم من دون أي شيء على الإطلاق»، مضيفاً أن أنين الأطفال الذين أنهكهم سوء التغذية يملأ المراكز الصحية في أفغانستان. وحذر من أن الأزمة قد تتجاوز التقديرات السابقة، وتهدد حياة أعداد كبيرة من الأطفال والأمهات لأسباب يمكن تجنبها.

ونبه إيليف إلى أن الجوع يدفع إلى الهجرة والتطرف ويؤدي في نهاية المطاف إلى عدم الاستقرار، مؤكداً أن أفغانستان غير المستقرة «ليست في مصلحة أحد»، نظراً إلى تاريخ امتداد الاضطرابات عبر حدودها. وأشار إلى أن ملايين الأفغان أُعيدوا قسراً خلال السنوات الثلاث الماضية من دول مجاورة، من بينها إيران وباكستان، مما زاد الضغوط داخل البلاد.

14 مليوناً يعانون جوعاً حاداً وتمويل محدود

ورغم تحسن المحاصيل هذا العام، قال إيليف إن الأزمات التي تواجهها أفغانستان بددت أثر ذلك بالكامل. وأوضح أن نحو 14 مليون أفغاني يعانون حالياً جوعاً حاداً، بينما لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي، بسبب نقص التمويل، إلا من توفير الغذاء لواحد من كل تسعة منهم. وأضاف أن الوكالة الأممية أوقفت بالكامل توزيعات غذائية كانت تهدف إلى منع المجاعة في بعض المناطق الأكثر عرضة للخطر، بسبب عدم توافر التمويل.

وكان البرنامج يحتاج إلى 900 مليون دولار في بداية العام، لكنه لم يتلق حتى الآن سوى 130 مليون دولار. وقالت الوكالة الأممية إنها تحتاج حالياً إلى 540 مليون دولار لمواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة. ودعا إيليف جميع الجهات المانحة إلى العودة لتمويل الاستجابة الإنسانية في أفغانستان، بما في ذلك الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي أوقفت مساعداتها للبلاد.