عاجل
١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 24 أغسطس 2026
الرياض +18°C

الاستثمارات العالمية تدفع الضيافة السعودية نحو اقتصاد التجربة وتوسيع السعة الفندقية

24/08/2026 17:02

الاستثمارات العالمية تعزز تحول الضيافة نحو اقتصاد التجربة

تشهد سوق الضيافة السعودية مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة باستثمارات تتجاوز 120 مليار دولار ودخول وتوسع أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية. هذه التطورات تأتي تزامناً مع خطط تستهدف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة فندقية حتى عام 2030، ما يعكس اتساع الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي بالمملكة.

دور القطاع الخاص وتوسيع سلاسل القيمة

يؤكد رئيس مجلس إدارة جمعية الإعلام السياحي خالد بن عبدالرحمن آل دغيم أن هذه المؤشرات تمثل “تصويتاً عالمياً على مستقبل السياحة السعودية”. ويوضح أن مساهمة القطاع الخاص بنحو نصف الاستثمارات تدل على تحول السياحة إلى قطاع اقتصادي جاذب لرأس المال، وليس الاعتماد فقط على التمويل الحكومي.

ويشير إلى أن marcas العالمية مثل ماريوت وسوفيتيل ودبل تري من هيلتون وSLS وأسكوت توسع وجودها في مدن مثل جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ما ينقل الخبرات التشغيلية ويرفع مستوى المنافسة ويستهدف شرائح متعددة من الزوار.

ويذكر أن ماريوت أعلنت إضافة خمسة فنادق في جدة ومكة والمدينة بأكثر من 2700 غرفة، بالإضافة إلى اتفاقية لتطوير عشرة فنادق جديدة بأكثر من 1300 غرفة. أما منتجع SLS في البحر الأحمر فيحتوي على نحو 150 وحدة إقامة فاخرة، وتستهدف أسكوت الوصول إلى 15 ألف وحدة في المملكة بحلول 2030.

ويؤكد آل دغيم أن هذا التنوع يؤكد أن السوق السعودية تتجه إلى بناء منظومة ضيافة متعددة الأنماط والشرائح، بدلاً من الاعتماد على منتج فندقي واحد.

الكفاءات والتدريب وحفظ الهوية المحلية

وفي جانب التوسع الفندقي، يوضح أن استهداف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة لا يعني فقط زيادة الطاقة الاستيعابية، بل توسعاً في اقتصاد الضيافة بأكمله، إذ تقف خلف كل غرفة سلسلة من الوظائف تشمل الاستقبال والتدبير والأغذية والمشروبات والصيانة والأمن والتقنية والمبيعات والتسويق والإدارة والنقل.

ويتابع أن هذا التوسع يفتح فرصاً جديدة أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة والموردين المحليين ومقدمي الخدمات، ويوسع سلاسل القيمة المرتبطة بالنشاط السياحي، ما يضاعف أثر الاستثمار خارج حدود المنشآت الفندقية نفسها.

وعن الوظائف، يوضح أن وزارة السياحة تتجه لتنظيم الحد الأدنى للعاملين وفق تصنيف منشآت الضيافة، إذ يقترح في الفنادق الفاخرة من فئة خمس نجوم ثلاثة عاملين لكل غرفة. وتطبيق هذه النسبة افتراضياً على 200 ألف غرفة يعطي رقماً يصل إلى 600 ألف عامل، لكنه ليس تقديراً للوظائف الفعلية بسبب اختلاف تصنيفات المنشآت.

ويشدد على ضرورة أن يتحول التدريب من ملف مصاحب للاستثمار إلى جزء منه، بحيث تسير خطط بناء الفنادق والمنتجعات بالتوازي مع برامج إعداد وتأهيل الكفاءات التي ستتولى تشغيلها.

ويذكر أن دخول العلامات العالمية بمعايير تشغيل وخدمة متقدمة يتطلب كوادر سعودية قادرة على العمل وفق تلك المعايير، في تخصصات تشمل إدارة الفنادق، وخدمة الضيوف، والطهي، والأغذية والمشروبات، وإدارة الفعاليات، والمبيعات والتسويق السياحي، والتقنية الفندقية واللغات.

ويقول إن المشغلين العالميين يمكن أن يكونوا شركاء في بناء الكفاءات الوطنية من خلال نقل المعرفة والخبرات التشغيلية وتطوير المسارات المهنية للسعوديين، مضيفاً: “رأس المال يبني المنشأة، والعلامة العالمية تضع المعيار، والتدريب يبني الإنسان، والإنسان يصنع التجربة”.

ويؤكد أن طفرة الضيافة تمثل فرصة لتحفيز نمو المهن السياحية، وتحويل الفنادق والمنتجعات الجديدة إلى منصات للتدريب ونقل المعرفة وبناء الخبرات، وليس مجرد مواقع للتوظيف.

معيار عالمي بروح سعودية ومستقبل الضيافة

وفي ظل توسع العلامات الدولية، يرى آل دغيم أهمية الحفاظ على الهوية المحلية، موضحاً أن المملكة تحتاج إلى المعايير العالمية من دون أن تتحول وجهاتها إلى تجارب متشابهة.

ويقول إن العلامة العالمية تستطيع تقديم جودة الخدمة ومعايير التشغيل، لكنها لا تستطيع استيراد هوية المكان، التي تصنعها الثقافة والطعام والعمارة والحكاية والناس وطريقة الترحيب، ويصف النموذج الأمثل بأنه “معيار عالمي بروح سعودية”.

ويضيف أن الهدف هو تقديم خدمة بمستوى دولي، وفي الوقت نفسه منح الزائر تجربة سعودية مرتبطة بالمكان وثقافته وخصوصيته، مما يجعلها مختلفة عن التجارب التي يمكن أن يجدها في وجهات أخرى.

ويشير إلى أن الفندق لم يعد منتجاً منفصلاً عن الوجهة، بل أصبح جزءاً من اقتصاد التجربة؛ فالزائر إلى الدرعية أو البحر الأحمر أو العلا أو عسير أو الباحة لا يبحث عن الإقامة فقط، وإنما عن تجربة متكاملة ترتبط بطبيعة المكان وثقافته.

ويتابع أن إطالة مدة إقامة السائح واتساع تجربته ينعكسان على الإنفاق في المطاعم والنقل والترفيه والتسوق والفعاليات والحرف والخدمات المحلية، وهو ما يجعل القيمة الاقتصادية للاستثمار الفندقي تمتد إلى قطاعات متعددة.

ويعتقد أن المنافسة المقبلة لن تقوم على عدد الغرف أو فخامة المنشآت فقط، وإنما على قدرة الوجهات على تقديم تجربة متكاملة تجمع جودة الخدمة والثقافة والطعام والترفيه والأصالة وسهولة الوصول، لتصبح جودة التجربة عنصراً رئيساً في تنافسية السياحة السعودية.

شراكات تقود النمو المستدام

ويختتم آل دغيم بأن استثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، وأكثر من 50 علامة عالمية، واستهداف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة، تعكس حجم التحول الذي تشهده صناعة الضيافة، مؤكداً أن نجاح المملكة في بناء الكفاءة السعودية بالتوازي مع تطوير الفنادق والوجهات سيحول القطاع إلى سوق للمهارات، ومنصة لنقل الخبرات العالمية، وأحد روافد الاقتصاد السياحي.

ويقول: “العلامة العالمية تستطيع أن تأتي، والمستثمر يستطيع أن يبني، لكن الإنسان هو الذي يمنح التجربة قيمتها وروحها”.

ويختم بالقول: “الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة أن تنتقل السعودية من وجهة تستضيف العلامات العالمية، إلى وجهة تصبح تجربتها السياحية بحد ذاتها علامة عالمية”.
}