عاجل
١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 24 أغسطس 2026
الرياض +18°C

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار يعزز فرص الشراكة

24/08/2026 17:02

السياق والزيارة

أثناء زيارة ولي العهد إلى فرنسا، عقد في باريس اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي – السعودي للاستثمار الذي تنظمه وزارة الاستثمار. حضره مسؤولون حكوميون وقادة أعمال ورؤساء تنفيذيون من كبرى الشركات في البلدين.

الاستثمارات والفرص

أوضح معالي وزير الاستثمار الأستاذ فهد بن عبدالجليل آل سيف أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا تمتد لأكثر من قرن، وتطابق قدرات فرنسا في التكنولوجيا والصناعة والتمويل والابتكار مع طموحات رؤية السعودية 2030. وأضاف أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ 16.3 مليار يورو في عام 2024، أي ما يعادل ضعف مستواه قبل خمس سنوات، ما جعل فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار المباشر في المملكة، لافتاً إلى أن المستثمرين الفرنسيين يمتلكون حالياً أكثر من 650 ترخيصاً استثمارياً موزعة على 18 قطاعاً.

وبين أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نما بنحو 85% منذ عام 2017، ارتفع من قرابة 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو في العام الماضي، وأنشطة غير النفطية تمثل اليوم أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي. وأشار إلى أن الاستثمار أصبح محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي والتنويع، لافتاً إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 6.1 مليار يورو في الربع الأول من عام 2026، بزيادة 2.4% على أساس سنوي.

وأكد معالي الوزير أن رؤية السعودية 2030 خلقت فرصاً للشركات الفرنسية لتوسيع أعمالها في المملكة، مذكراً بالمرونة في القطاعات ذات الأولوية التي توفر للاستثمرين العالميين الاستقرار والتوقع. وذكر أن قطاعات الطاقة، والصناعة المتقدمة، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الرقمية، والألعاب، والسياحة، تتيح إمكانات كبيرة للاستثمار وإقامة الشراكات.

ولفت إلى أن التعاون السعودي الفرنسي في مجال النفط والغاز يمتد إلى البتروكيماويات، بينما تشارك الشركات الفرنسية بنشاط في مسيرة المملكة نحو الطاقة النظيفة، ما يوفر قاعدة قوية لتعميق الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات المرتبطة بها. وأوضح أن القطاع المالي يمثل مساراً مهماً للتعاون، في ظل العمل على تعزيز عمق النظام المالي في المملكة وتوسيع نطاقه، مبيناً أن سوق “تداول السعودية” تبقى أكبر أسهم المنطقة وأكثرها سيولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف أن نمو الاقتصاد والقطاعات ذات الأولوية سيؤدي إلى توسيع القطاعات المساندة مثل الخدمات المالية والتأمين، مما يفتح مزيداً من الفرص الاستثمارية ويعزز دخول مستثمرين جدد إلى السوق، ويدعم عمليات الاندماج والاستحواذ.

وبيّن أن قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية يوفر فرصاً واعدة، إذ يتجاوز متوسط الدخل لكل لاعب في المملكة المتوسط العالمي بنحو 7% ويصل إلى نحو أربعة أضعاف ونصف المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وأكد أن السوق الشابة والنشطة توفر بيئة مناسبة لتطوير الملكية الفكرية السعودية وإنتاج المحتوى وتوليد وظائف نوعية تحتاج مهارات متخصصة، بجانب بناء مؤسسات قادرة على المنافسة عالمياً.

وأشار إلى أن تحويل التعاون القطاعي إلى استثمارات طويلة الأجل يستلزم وجود قاعدة إقليمية قوية، مبيناً أن برنامج المقرات الإقليمية جذب أكثر من 750 شركة، من بينها 39 شركة فرنسية تعمل في ثمانية قطاعات، وأن موافقة مجلس الوزراء مؤخراً على الأنشطة المالية الخارجية تعزز مكانة المملكة كمنصة للشركات لإدارة عملياتها الإقليمية.

ودعا معالي الأستاذ آل سيف الشركات الفرنسية إلى تحديد الفرص الاستثمارية في المملكة التي يمكن لقدراتها وتقنياتها ورؤوس أموالها المساهمة فيها، ودعا الجانب السعودي إلى عرض المشروعات ذات الإمكانات الأعلى واحتياجاتها الاستثمارية والمسارات اللازمة لتنفيذها.

الرؤى المستقبلية والشراكات

من جانبه أكد معالي وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان لوسكور أن الشراكة الإستراتيجية بين البلدين تقوم على عدة محاور رئيسة تشمل الطاقة والأمن اللوجستي، مشيراً إلى أن المملكة أثبتت نفسها كشريك جدير بالثقة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتربط بين الشرق الأوسط وأوروبا في مجال الطاقة والخدمات اللوجستية، وستشكل حجر الأساس لأمن البلدين المشترك.

وفيما يتعلق بالاستثمار المتبادل طويل الأجل، ذكر لوسكور أن الهدف المشترك هو رفع حجم التجارة بين البلدين إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2025، مؤكداً أن افتتاح مكتب صندوق الاستثمارات العامة في باريس يعكس الجهود المشتركة لجذب الاستثمارات السعودية إلى فرنسا، وموضحاً أن لقاء رؤية السعودية 2030 مع فرنسا 2030 يعزز التعاون، وأن الحضور الفرنسي في المملكة لم يعد يقتصر على البيع فقط بل يشمل الإنتاج المشترك.

وشهدت فعاليات الاجتماع جلسة بعنوان “السعودية وفرنسا.. شراكة للمستقبل”، ناقشت آفاق التعاون والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، كما جرت حوارات إستراتيجية لقادة الأعمال تناولت أربعة محاور رئيسة: تطوير وتمويل الوجهات التحويلية، وتمكين الشراكات الصناعية وجعلها مشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز تطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية لدعم التكامل الاقتصادي، وبناء المستقبل الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وتكامل ما تتمتع به فرنسا من خبرات ومواطن قوة في التقنية والصناعة والتمويل والابتكار مع ما تتيحه رؤية السعودية 2030 من فرص استثمارية واسعة؛ إذ بلغت قيمة الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السعودية 63.9 مليار ريال في عام 2024، أي أكثر من مثليه في عام 2021، لتحل فرنسا المرتبة الرابعة بين أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 44.2 مليار ريال في عام 2025.

ويشهد المملكة حضوراً متنامياً للشركات الفرنسية، حيث بلغ عدد التراخيص الاستثمارية 651 ترخيصاً موزعة على 18 قطاعاً، وذلك مع استمرار زخم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي وصلت تدفقاته إلى نحو 23.9 مليار ريال في الربع الأول من 2026، بنمو سنوي قدره 2.4%.

ومع دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها التنفيذية الأخيرة، تتوسع مجالات الشراكة أمام المستثمرين الفرنسيين لتشمل قطاعات تتقاطع مع الخبرات الفرنسية، مثل الطاقة، والصناعة المتقدمة، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الرقمية، والألعاب، والسياحة، ما يعكس تنوع الفرص الاستثمارية في المملكة ويفتح آفاقاً أوسع لشراكات نوعية بين مجتمعي الأعمال في البلدين.