عاجل
١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 24 أغسطس 2026
الرياض +21°C

ماستركارد توسع نطاق المدفوعات الرقمية في السعودية عبر شراكات وحلول مبتكرة

24/08/2026 15:02

تشهد المملكة العربية السعودية نقلة نوعية في مسارها الاقتصادي، مدفوعة بأهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل. وفي صميم هذا التحول، تبرز أنظمة دفع مرنة وآمنة وشاملة كعنصر حاسم للانتقال من التعاملات النقدية إلى مركز إقليمي للتجارة الرقمية.

تؤكد ماستركارد أن إنشاء هذه المنظومة يتطلب جهداً جماعياً قائماً على الابتكار المستمر وشراكات مثمرة بين القطاعات المختلفة. وتنطلق استراتيجية الشركة في المملكة من قناعة بأن توسيع نطاق الوصول إلى حلول الدفع الحديثة للأفراد والشركات يسهم في دفع النمو الاقتصادي المستدام.

تطوير تجارب دفع سلسة

تشكل ثقة المستهلكين وسهولة استخدام وسائل الدفع في الحياة اليومية حجر الزاوية لمنظومة دفع قادرة على تلبية متطلبات المستقبل. ومع تزايد إقبال سكان المملكة، خاصة الشباب المتمرسين بالتكنولوجيا، على تبني أنماط حياة رقمية، يستمر الطلب على المدفوعات السريعة والآمنة في الارتفاع.

ويأتي التعاون الأخير مع جوجل، الذي أُعلن عنه في فبراير الماضي، استجابة لهذا الطلب. فمن خلال إتاحة خدمة جوجل بلاي لحاملي بطاقات ماستركارد على الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد في جميع أنحاء المملكة، تسعى الشركة إلى تحسين تجربة الدفع. كما تدعم هذه المبادرة أهداف برنامج تطوير القطاع المالي الرامية إلى زيادة حصة المعاملات الرقمية. وفي عام 2025، بلغت نسبة المدفوعات الإلكترونية 85% من إجمالي مدفوعات قطاع التجزئة في السعودية، متجاوزة المستهدف البالغ 80% بحلول عام 2030.

مع التقدم الكبير في التحول الرقمي وانتشار التجارة الإلكترونية، تمتلك المملكة مقومات تؤهلها لتبني حلول “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” بوتيرة متسارعة، بما في ذلك خدمة تقسيط الدفعات من ماستركارد. لم تعد هذه الحلول مجرد خيار عند الشراء، بل أصبحت تساعد المستهلكين على إدارة إنفاقهم بثقة واتخاذ قرارات شرائية أكثر مرونة. وعند استخدامها بمسؤولية، يمكن أن تعزز الشمول المالي وتحسن تجربة التسوق. وفي عام 2024، أصبح البنك الأهلي السعودي أول مؤسسة مالية في المملكة تطلق خدمة تقسيط الدفعات بالتعاون مع ماستركارد عبر بطاقة Flexi الائتمانية. يتيح هذا الحل المبتكر للمتسوقين تحويل مشترياتهم إلى أربع دفعات متساوية بدون فوائد، بطريقة آمنة وسهلة وبدون رسوم معالجة.

تسهيل تحويل الأموال عبر الحدود

يعد انتقال الأموال بسلاسة عبر الحدود عنصراً أساسياً في منظومة دفع متطورة، إذ يتيح للشركات بمختلف أحجامها الوصول إلى أسواق جديدة، ويمكّن العاملين المغتربين من تحويل الأموال إلى أسرهم بسهولة.

لطالما ارتبطت التحويلات المالية الدولية بإجراءات معقدة، ومرور الأموال عبر وسطاء متعددين، وارتفاع التكاليف، وضعف الشفافية. أما اليوم، فتتطلع البنوك والشركات والمستهلكون إلى حلول أكثر سرعة وكفاءة ووضوح.

في ماستركارد، تواكب الشركة هذا التحول من خلال منصة Mastercard Move، وهي منظومة متكاملة لحلول تحويل الأموال تتيح إجراء التحويلات عبر أكثر من 200 دولة وبأكثر من 150 عملة، وتربط مليارات نقاط الاستقبال، بما يشمل البطاقات المصرفية والحسابات البنكية والمحافظ الرقمية ومواقع استلام الأموال نقداً. وفي يناير الماضي، أُعلن عن شراكة مع بنك STC لإتاحة خدمة Mastercard Move لمتعامليه، مما يتيح لهم إجراء تحويلات مالية رقمية دولية من المملكة إلى 120 دولة بسرعة وأمان وموثوقية وكفاءة من حيث التكلفة. كما تُتاح الخدمة للمستهلكين والشركات في المملكة بالتعاون مع يورباي (urpay) وتيكمو (tiqmo).

ترسيخ الثقة في كل معاملة

تشير تقديرات سابقة صادرة عن Cybersecurity Ventures إلى أن تكلفة الجرائم الإلكترونية على الاقتصاد العالمي قد تصل إلى 15.6 تريليون دولار بحلول عام 2029، وهو ما يعادل حجم ثالث أكبر اقتصاد في العالم. لا تقتصر آثار الاختراقات الإلكترونية على الخسائر المالية فحسب، بل تمتد إلى تقويض الثقة التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي. فكل حادثة اختراق تمثل ثغرة في هذه المنظومة، تمتد تداعياتها من المستهلكين الأفراد إلى كبرى المؤسسات.

في ماستركارد، توظف الشركة خبراتها الواسعة المستمدة من تأمين مليارات المعاملات التي تعالجها عبر شبكتها سنوياً، لتمكين شركائها من الاستفادة من حلول متقدمة للأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال. ومنذ عام 2019، استثمرت الشركة نحو 12.6 مليار دولار في تطوير ابتكارات الأمن السيبراني.

وفي المملكة، تعمل ماستركارد جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع المالي لتعزيز أمن المنظومة الرقمية. تقود هذه الجهود “مركز ماستركارد للمرونة السيبرانية” في الرياض، وهو أول مركز من نوعه للشركة في الشرق الأوسط، ويهدف إلى إتاحة خبرات ماستركارد العالمية في مجال الأمن السيبراني لدعم المنطقة.

تعد الثقة عنصراً أساسياً في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المعاملة. ولهذا، تعتمد ماستركارد على تقنيات متقدمة لحماية المدفوعات، من بينها تقنية “الترميز” (Tokenization)، التي تستبدل بيانات البطاقة الحساسة برمز رقمي فريد، بحيث تصبح البيانات غير قابلة للاستفادة منها حتى في حال اعتراضها أو سرقتها. تُعد تقنية الترميز جزءاً أساسياً من تقنية بوابة الدفع التابعة لماستركارد، والتي تشكل الأساس للبنية التحتية المحلية المتطورة لمعالجة معاملات التجارة الإلكترونية داخل المملكة. وقد أُطلقت هذه البنية التحتية في عام 2024 تحت رعاية البنك المركزي السعودي (ساما).

لا تقتصر فوائد تقنية الترميز على تعزيز الثقة في المدفوعات الرقمية، بل تسهم أيضاً في تسريع عمليات الدفع وإتمامها بسلاسة، مما يوفر تجربة أفضل للمستهلكين ويحقق فوائد ملموسة للتجار. في المتوسط، تسجل المعاملات المعتمدة على تقنية الترميز معدلات قبول أعلى بنحو 3 إلى 6 نقاط مئوية مقارنة بمعاملات البطاقات التقليدية. وفي وقت تتسبب فيه حالات الرفض الخاطئ للمعاملات في خسائر تُقدر بنحو 443 مليار دولار سنوياً للتجار حول العالم، تمثل هذه الميزة عاملاً مهماً في دعم الإيرادات وزيادة المبيعات.

ووفقاً لتقرير مشترك أعدته ماستركارد بالتعاون مع شريكها طويل الأمد، مزود خدمات الدفع Checkout.com، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعلى معدل نمو سنوي في العالم في تبني تقنية الترميز، بنسبة بلغت 344.9%. يعكس هذا النمو التوسع المتسارع في التجارة الرقمية، إلى جانب المبادرات التي تقودها منظومة المدفوعات، ومنها أحد أكبر برامج تفعيل ترميز الشبكة (Network Tokenization) في المنطقة، الذي أطلقته ماستركارد العام الماضي بالتعاون مع Checkout.com.

تمهيد الطريق لموجة الابتكار المقبلة

ومع مواصلة المملكة تنفيذ مسيرة التحول الطموحة، تواصل ماستركارد التزامها ببناء منظومة مدفوعات رقمية تتمتع بالمرونة والقدرة على مواكبة التحديات المستقبلية، وتسخير الابتكار لخلق فرص جديدة للنمو. ومع اقتراب تقنيات نوعية، مثل الذكاء الاصطناعي ذاتي القيادة والتنفيذ والحوسبة الكمية، من إحداث تحول في القطاع، تعمل ماستركارد على دعم جاهزية البنية التحتية الرقمية في المملكة للمستقبل، وتمكين شركائها في القطاعين العام والخاص من الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التطورات. ومن خلال العمل معاً، تواصل الشركة الإسهام في بناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة، يحقق قيمة مستدامة للجميع.