عاجل
٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 9 أغسطس 2026
الرياض +19°C

عوامل تجعل موجات الحر في أوروبا أكثر إزعاجًا من تلك في الخليج رغم ارتفاع درجات الحرارة هناك

أوضح المهندس إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الإماراتية للفلك وعضو في الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن موجات الحر في أوروبا تُشعر بالإزعاج أكثر من تلك الموجودة في الخليج، على الرغم من أن درجات الحرارة هناك أعلى، وعزا ذلك إلى مجموعة من العوامل المناخية والسلوكية وليس إلى الحرارة فقط.

عوامل زاوية الشمس وطول النهار

أما عن الحرارة الفعلية، فإن الخليج يسجل أعلى القيم؛ حيث تصل درجات الحرارة القصوى أثناء موجات الحر عادة إلى ما بين 45 و50 درجة مئوية أو أكثر، بينما تبقى معظم موجات الحر في وسط وغرب أوروبا ضمن نطاق 35 إلى 40 درجة مئوية، وتتجاوز 40 درجة مئوية فقط في حالات نادرة.

لكن الإحساس بالحرارة لا يقتصر على درجة الحرارة فقط؛ بل يتدخل فيه عدد من العوامل الأخرى. من بين هذه العوامل، زاوية سقوط أشعة الشمس ذات أهمية كبيرة. ففي أوروبا تبقى الشمس منخفضة نسبيًا في السماء حتى في ذروة الصيف، وبالتالي تخترق أشعتها المباني بعمق أكبر عبر النوافذ، لا سيما في الواجهات الجنوبية والغربية، ما يرفع الحرارة داخل المباني عندما لا تكون مظللة أو مكيفة. إضافة إلى ذلك، فإن انخفاض زاوية الشمس يؤدي إلى تعرض الجدران والنوافذ والأ fachada للإشعاع المباشر لفترات أطول خلال النهار، بينما يركز الحمل الشمسي في الخليج بشكل أكبر على الأسطح الأفقية بسبب ارتفاع الشمس الكبير وقت الظهيرة.

ينطبق نفس المبدأ على جسم الإنسان؛ فعندما تكون الشمس مائلة، يصيب الإشعاع المباشر مساحة أكبر من الجسم تشمل الوجه والصدر والذراعين والساقين معاً، مما يزيد شعور لسعة الشمس أثناء المشي. وعندما تكون الشمس قريبة من العمودية، كما يحدث في الخليج عند الظهيرة، يركز الإشعاع على الرأس والكتفين والجزء العلوي من الجسد، ويمكن وقايته بسهولة باستخدام المظلة أو القبعة أو العمامة أو الغترة، رغم أن شدة الإشعاع تكون أعلى في هذه الحالة.

ويُعد طول النهار في أوروبا عاملاً مهماً آخر؛ إذ يستمر النهار الصيفي لساعات طويلة، مما يمنح الأرض والمباني فرصة لتخزين مزيد من الحرارة ويؤخر انخفاض الحرارة ليلاً، فيصبح الليل أكثر دفئًا أثناء موجات الحر.

الرطوبة وتصميم المباني

أما الرطوبة فهي تختلف من منطقة إلى أخرى؛ ففي الخليج ترتفع الرطوبة بشدة على السواحل، بينما تكون المناطق الداخلية أكثر قحطًا. وفي كثير من مناطق الخليج تصل الرطوبة إلى ذروتها عادةً من منتصف أغسطس وحتى أكتوبر، بينما يكون بداية الصيف أكثر جفافًا في العديد من المناطق الداخلية. وفي أوروبا قد تزيد الرطوبة خلال بعض موجات الحر من الإحساس بالحر، إلا أن هذا التأثير يختلف بشكل كبير بين المناطق.

ويختلف تصميم المباني بين المنطقتين؛ إذ إن العديد من المباني الأوروبية شُيِّدت في الماضي بهدف الحفاظ على الدفء شتاءً، ولم يُعطِ التبريد أولوية أثناء إنشائها، لذا قد ترتفع الحرارة داخلها أثناء موجات الحر إذا افتقرت إلى أنظمة تكييف أو تظليل كافية. وعلى النقيض، فإن المباني المعاصرة في الخليج تُركّز على العزل الحراري، وتقليل امتصاص الحرارة، وتشغيل أنظمة التكييف بكفاءة.

نمط الحياة والاستنتاج

ويؤثر نمط الحياة أيضًا على ощущение الحرارة؛ ففي الخليج يفضّل معظم الأشخاص البقاء داخل الأماكن المغلقة خلال ساعات الظهيرة، ويستندون إلى المباني ووسائل النقل المكّيفة. بينما في أوروبا يمضي السكان والزوار جزءًا كبيرًا من وقتهم في المشي أو الجلوس في الهواء الطلق، ما يزيد من تعرّضهم المباشر لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة.

وبالتالي، إذا اعتُمد معيار المقارنة على درجة الحرارة فقط، فإن الخليج يكون أشد حرارة بلا منازع. لكن عندما يُناقش الراحة الحرارية وشعور الحرارة خلال الأنشطة اليومية، فإن عوامل مثل زاوية الشمس، وطول النهار، ومدى التعرض للإشعاع المباشر، وخصائص المباني، ومدى انتشار التكييف، وطريقة العيش، قد تجعل موجات الحر في أوروبا تبدو أكثر إرهاقًا للعديد من الأفراد، على الرغم من أن قيم الحرارة هناك أدنى من تلك المسجلة في الخليج.