عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

تفاصيل التوتر في بحر الصين الجنوبي: تايوان تتهم خفر السواحل الصيني بالتنسيق مع سفن المسح لاستفزازها قرب جزر براتاس

06/06/2026 11:01

تايبيه: قالت السلطات التايوانية، اليوم السبت، إنها رصدت سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني وأخرى مخصصة للمسح، في أول عملية منسقة من نوعها، ووصفتها بأنها تهدف إلى “استفزاز” تايوان في المياه المحيطة بجزر براتاس، التي تتمتع بموقع استراتيجي في بحر الصين الجنوبي.

جزر براتاس: نقطة ضغط جديدة

أصبحت جزر براتاس، التي تخضع لسيطرة تايوان، محوراً إضافياً للضغط في الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية المتزايدة التي تشنها الصين حول تايوان، بهدف تأكيد مطالب بكين بالسيادة على الجزيرة. وتقع هذه الجزر التي تضم حديقة وطنية بالقرب من الطرف الشمالي لبحر الصين الجنوبي، وتتمتع بحماية محدودة من خفر السواحل التايواني. ويرى محللون أمنيون أن هذه الجزر، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر عن تايوان وتقع بين جنوبها وهونغ كونغ، قد تشكل هدفاً محتملاً لهجوم صيني نظراً لبعدها الجغرافي.

الموقف التايواني: رفض ووعيد

أفاد خفر السواحل التايواني في بيان له اليوم، نقلته وكالة “رويترز”، بأن هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد تنسيق كهذا بين خفر السواحل الصيني وسفن المسح بهدف “استفزاز تايوان”. وتعتبر بكين كلاً من تايوان وجزر براتاس، وهي جزر مرجانية غير مأهولة، جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. في المقابل، ترفض حكومة تايوان هذا الطرح، وتؤكد أن الشعب التايواني وحده يحق له تقرير مستقبله.

وبحسب خفر السواحل التايواني، فإن سفينة خفر السواحل الصينية بثت بياناً زعمت فيه أنها تقوم بعمليات لإنفاذ القانون، مشيرة إلى أن “مستقبل تايوان يكمن في إعادة الوحدة الوطنية”. ورداً على ذلك، أرسلت تايوان سفناً تابعة لها إلى المنطقة. وأكد خفر السواحل التايواني أن الصين تحاول خلق “وهم كاذب” بالسيادة على المنطقة، مشدداً على أن “سيادة تايوان البحرية لا تتهاون مع أي استفزاز”.

مواجهة جديدة ومستمرة

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الوطني في تايوان أن خفر السواحل التايواني والصيني دخلا في مواجهة متوترة أخرى يوم الجمعة بالقرب من جزر براتاس، وهي المرة الثانية خلال أسبوعين. وأوضح خفر السواحل التايواني أنه رصد صباح الجمعة سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني والتي “اقتحمت” المياه المحظورة حول الجزر متجاهلة تحذيرات سفينة تايوانية. وأضاف المصدر أن السفينتين دخلتا في حالة “مواجهة” وتبادل الطاقمان “الكلام الحاد”. وأشار خفر السواحل إلى أن هذا التصرف “لا يقوض فقط الوضع الراهن من السلام والاستقرار في مضيق تايوان، بل يجعل الصين أيضاً مصدراً للمشاكل في الشؤون عبر المضيق والشؤون الإقليمية”. وكانت آخر مواجهة مماثلة قد وقعت قبل نحو أسبوعين، حيث غادرت السفينة الصينية المنطقة في نهاية المطاف.

كما كشفت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت 7 طائرات عسكرية و10 سفن حربية و6 سفن رسمية تابعة للصين حول تايوان خلال الفترة الممتدة من الساعة السادسة صباح الخميس إلى الساعة السادسة صباح الجمعة. وأضافت الوزارة أن خمساً من الطائرات السبع التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني دخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية لتايوان، وفق ما نقله موقع “تايوان نيوز”. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط الجيش الصيني. وسجلت وزارة الدفاع التايوانية، خلال الشهر الحالي، 64 طلعة جوية و58 رحلة بحرية للقوات الصينية حول الجزيرة.

ومنذ سبتمبر 2020، تواصل الصين تكثيف “تكتيكات المنطقة الرمادية” عبر زيادة أعداد طائراتها وسفنها العاملة حول تايوان بشكل تدريجي، وهو ما يعرّفه “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” بأنه “جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت لتحقيق أهداف أمنية دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والواسع للقوة”. وتجدر الإشارة إلى أن السفن والطائرات الحربية الصينية تجري تحركات وتدريبات عسكرية متكررة قبالة سواحل تايوان، حيث أعلن جيش التحرير الشعبي الصيني في 31 ديسمبر الماضي إكمال يومين من التدريبات العسكرية تحت اسم “مهمة العدالة” في المياه قبالة تايوان، مختتماً سلسلة مناورات عالية القوة تهدف إلى تأكيد السيادة على الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها يجب إعادتها بالقوة إذا لزم الأمر، ووصف الجيش الصيني هذه المناورات بأنها “تحذير جاد ضد أي تحرك لاستقلال تايوان”.

للنشر و الاعلان