سجلت الأسهم الأوروبية مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال جلسة اليوم، مدفوعة بنتائج مالية مشجعة للشركات وتصاعد الآمال في إحراز تقدم بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما زاد من إقبال المستثمرين على المخاطرة على الرغم من استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
مؤشر ستوكس 600 يواصل الصعود
صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.5% إلى 660.22 نقطة، مواصلاً تحطيم أرقامه القياسية بعد أن أغلق عند أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلستين السابقتين. وجاء هذا الأداء مدعوماً بتحسن أرباح الشركات الأوروبية خلال موسم الإعلانات المالية، حيث رفعت المؤسسات المالية تقديراتها لنمو أرباح الشركات المدرجة على المؤشر في الربع الثاني إلى نحو 21%، مقارنة بتوقعات بلغت 12.5% في بداية مايو الماضي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
وفي الوقت نفسه، واصلت الأسواق متابعة المحادثات الجارية بشأن مضيق هرمز، بعد تقارير أشارت إلى أن اتفاقاً مقترحاً بين إيران وسلطنة عُمان قد يتضمن ترتيبات لتنظيم الملاحة في المضيق، مما عزز التفاؤل بتحسن تدفقات الطاقة العالمية، رغم استمرار القلق بشأن تفاصيل الاتفاق النهائية.
ورغم هذه الأجواء الإيجابية، ارتفعت العقود الآجلة للنفط بنحو 0.5% مع تجدد المخاوف حول أمن الإمدادات، عقب تقارير عن هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن.
قطاعات تتقدم وأخرى تتراجع
قاد قطاع الاتصالات المكاسب بعد ارتفاع سهم شركة “دويتشه تيليكوم” بنسبة 5.7%، إثر إعلانها توسيع برنامج إعادة شراء أسهمها لعام 2026 بقيمة ثلاثة مليارات يورو إضافية، ليصل إجمالي البرنامج إلى خمسة مليارات يورو، مما دفع مؤشر قطاع الاتصالات الأوروبي للصعود بنسبة 2.1%.
كما ارتفع قطاع الإعلام بنسبة 2.9%، بدعم من قفزة سهم مجموعة “دبليو بي بي” بنحو 23.8%، بعد إعلان الشركة نتائج فاقت التوقعات وتأكيد إدارتها المضي في تنفيذ خطط استقرار أعمالها وتحسين نمو الإيرادات. وفي قطاع الصناعات الدفاعية، صعد سهم شركة “رينك” بنسبة 5.5% بعد الإعلان عن تسجيل طلبات قوية في الربع الثاني تجاوزت توقعات المحللين، بينما تراجع سهم “راينميتال” بنسبة 0.8% بعد خفض توقعاتها للمبيعات خلال عام 2026، فيما سجل مؤشر قطاع الطيران والدفاع مكاسب بلغت 0.5%.
وفي قطاع الرعاية الصحية، ارتفع سهم شركة “حكمة للأدوية” بنسبة 9.5%، بعد إعلان نمو أرباحها التشغيلية الأساسية خلال النصف الأول من العام بنسبة 9%، مع الإبقاء على توقعاتها السنوية دون تغيير.
في المقابل، تراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنسبة 0.3%، متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا العالمية عقب موجة الصعود الأخيرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
الأسواق الأمريكية تترقب بيانات الفائدة
في الأسواق الأمريكية، استقرت العقود الآجلة لمؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”داو جونز” بعد المستويات القياسية التي سجلاها هذا الأسبوع، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.52%، مع تقييم المستثمرين لنتائج شركات التكنولوجيا وتطورات الذكاء الاصطناعي.
وانخفض سهم “ويسترن ديجيتال” بنسبة 15%، كما تراجع سهم “سانديسك” بنسبة 9% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، رغم إعلان الشركتين توقعات بإيرادات فصلية تفوق التقديرات بدعم الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تراجعت أسهم عدد من شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهم “مايكرون” بنسبة 3.5%، فيما فقدت أسهم “أدفانسد مايكرو ديفايسز” و”مارفيل تكنولوجي” و”إنتل” أكثر من 1% لكل منها، بينما سجلت أسهم “ألفابت” و”أبل” و”ميتا” و”أمازون” تحركات محدودة.
وفي المقابل، ارتفع سهم “سبيس إكس” بنسبة 1.5% قبل انتهاء فترة حظر بيع الأسهم عقب إدراج الشركة، في حين أظهرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤشرات على تباطؤ الزخم بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها خلال الأشهر الماضية.
وأدت النتائج القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى خلال موسم إعلان الأرباح إلى دعم ثقة المستثمرين في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد مؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”داو جونز” على تسجيل مستويات تاريخية مرتفعة، بينما بات مؤشر “ناسداك” على بعد نحو 3% فقط من أعلى مستوى في تاريخه.
ويواصل المستثمرون مراقبة توجهات السياسة النقدية الأمريكية، في ظل اهتمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتطورات أسعار الطاقة وآثارها على التضخم، مع ترقب تصريحات مسؤولي البنك المركزي وصدور المزيد من البيانات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.






