أصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن حكماً، الاثنين، يقضي بعدم قانونية الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» المخصصة للعمال الأجانب من ذوي المهارات العالية، وأمر بإلغائها. وبلغت قيمة هذه الرسوم مئة ألف دولار عن كل تأشيرة جديدة.
وجاء الحكم على لسان القاضي ليو سوروكين في دعوى قضائية رفعها عشرون مدعياً عاماً ديمقراطياً على مستوى الولايات، طعناً في القرار الذي أعلنه ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الحصول على هذه التأشيرات.
تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل وسط ضغوط ترمب
في غضون ذلك، تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مع اندلاع جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، في وقت يسعى فيه الرئيس ترمب إلى تحقيق اختراق دبلوماسي. ووصف محللون هذه الضربات بأنها «رسائل نار» تهدف إلى إعادة تحديد قواعد الاشتباك وتحسين المواقف التفاوضية قبل أي اتفاق محتمل مع الإدارة الأميركية.
وبحسب البيت الأبيض، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات «فوراً». وأعلنت كل من إيران وإسرائيل استعدادهما لخفض التصعيد، لكن رسائل التهديد لم تتوقف تماماً؛ إذ حذر الجيش الإيراني من رد أقسى إذا استأنفت إسرائيل هجماتها، بما في ذلك في جنوب لبنان. وفي المقابل، بدا أن نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترمب، إلى إصدار تعليمات بوقف الهجمات ضد إيران.
غير أن مصدراً في البيت الأبيض أشار إلى أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بحق استهداف «حزب الله» في جنوب لبنان، وهو ما قد يعرقل المحادثات الهشة للتوصل إلى مذكرة تفاهم. ويهدد هذا التصعيد جهود ترمب لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، والتحرك نحو اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي لطهران وتخفيف العقوبات وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل، لكن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال موضع شك في ظل محاولات طهران تحسين موقعها التفاوضي واحتمال تكرار الضربات المتبادلة. ويقول ماثيو كروينيغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في «أتلانتيك كاونسل»، إن ترمب لا يزال يملك أوراق ضغط قوية للدفع نحو اتفاق، مشيراً إلى أنه سيواصل الضغط الدبلوماسي مع الحفاظ على العقوبات والحظر البحري.
استطلاع: تراجع الاعتقاد باستثنائية أميركا وأهمية الديمقراطية
في سياق آخر، أظهر استطلاع جديد صادر عن مركز «أسوشييتد برس – نورك» لأبحاث الشؤون العامة أن عدداً أقل من الأميركيين يعتبرون بلادهم استثنائية، مع تزايد التشاؤم بشأن الحلم الأميركي. فحوالي ربع الأميركيين فقط يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم، بينما يرى 44 في المائة أنها واحدة من أعظم الدول إلى جانب دول أخرى. ويقول نحو ثلاثة من كل عشرة إن هناك دولاً أفضل من أميركا، بزيادة عن 19 في المائة في استطلاع مماثل عام 2016.
كما تراجعت نسبة من يعتبرون الحكومة المنتخبة ديمقراطياً «مهمة للغاية» أو «مهمة جداً» لهوية البلاد إلى نحو ثلثي البالغين، انخفاضاً من 80 في المائة عام 2021. ويتسع هذا الفارق بين الأجيال؛ فنحو نصف الأميركيين دون الثلاثين فقط يعتقدون أن الديمقراطية عنصر رئيسي في الهوية الأميركية، مقارنة بـ81 في المائة ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.
ويجد الاستطلاع أيضاً انتشاراً واسعاً للتشاؤم بشأن أميركا باعتبارها أرض الفرص، حيث يقول 51 في المائة من البالغين إن «الحلم الأميركي» كان صحيحاً في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم. ويقول 22 في المائة فقط من الأميركيين دون الثلاثين إن الحلم لا يزال قائماً، مقارنة بـ46 في المائة ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر. كما تظهر انقسامات حزبية؛ فمعظم الجمهوريين (57 في المائة) يرون أن الحلم الأميركي لا يزال قائماً، مقابل 17 في المائة فقط من الديمقراطيين.
كأس العالم 2026 بين حماسة المونديال ومخاوف الهجرة
مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتصاعد المخاوف بين الجماهير والمشجعين من سياسات الهجرة الصارمة التي تنتهجها إدارة ترمب. وتستضيف الولايات المتحدة 78 من 104 مباريات، بدءاً من 11 يونيو (حزيران) الحالي وحتى 19 يوليو (تموز) المقبل، في 11 مدينة أميركية.
ويخشى كثيرون من احتمال قيام دائرة الهجرة والجمارك الأميركية («آيس») بعمليات اعتقال وترحيل داخل الملاعب أو خارجها، خاصة مع تشديد إجراءات التأشيرات وفرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت للمونديال: إيران وهايتي والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءات الكفالة على مواطني الجزائر والرأس الأخضر وتونس.
وفي محاولة لتخفيف المخاوف، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق رسوم سندات التأشيرة للمشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران، بشرط شرائهم تذاكرهم قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي عبر تطبيق «فيفا باس». لكن كثيراً من المشجعين لم يشتروا تذاكر قبل ذلك الموعد، جزئياً بسبب ارتفاع تكاليف السندات التي تراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار.
وبالنسبة للمنتخب الإيراني، حصل جميع اللاعبين الـ26 على تأشيرات الدخول، لكن رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري، بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بمن فيهم رئيس الاتحاد مهدي تاج الذي اتهمه مسؤول أميركي بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري».
من جانبه، أكد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونان متواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، دون أن يستبعد اتخاذ إجراءات بحق المشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية. وأوضحت الوزارة في بيان أن الزوار الدوليين الذين يأتون بشكل قانوني لحضور كأس العالم «لا داعي للقلق»، وأن ما يجعل شخصاً هدفاً لسلطات الهجرة هو وجوده غير القانوني في البلاد.
وتحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب أو إصدار بيانات عامة بشأن دور «آيس». وأظهر استطلاع لجمعية الفنادق والإقامة الأميركية أن 80 في المائة من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات، وعزا المشاركون ذلك بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات والمخاوف الجيوسياسية.






