عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

الغذاء الملوث يزهق أرواح millions ويكلف الاقتصاد العالمي مليارات

الحجم العالمي للأمراض المنقولة بالغذاء

كل يوم يقترب شخص من كل تسعة أشخاص حول العالم من الإصابة بمرض ينقل عبر الطعام، ما يعني أن نحو 866 مليون إنسان يتعرّض للعدوى سنوياً. وتظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن هذه الأمراض تقود إلى وفاة حوالي 1.5 مليون شخص كل سنة. وأكثر الفئات تأثراً هم الأطفال دون سن الخامسة، إذ يتحملون ما يقارب 29% من إجمالي العبء المرضي على الرغم من أنهم يمثلون فقط 9% من سكان الكوكب.

التكلفة الاقتصادية والاجتماعية

العبء لا يقتصر على الخسائر البشرية؛ فقد أظهرت تحليلات حديثة شملت 42 خطراً غذائياً كبيراً في 194 دولة أن الملوثات الكيميائية والمعادن الثقيلة مثل الزرنيخ غير العضوي والرصاص مسؤولة عن 73% من الوفيات المرتبطة بالغذاء غير الآمن، نظراً لارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات والإعاقات الذهنية لدى الأطفال. وتترجم هذه الآثار إلى فقدان 57.1 مليون سنة من العمر المصحح بالعجز (DALYs)، ما يعادل كلفة اقتصادية عالمية تقارب 310 مليار دولار بسبب انخفاض الإنتاجية والإنفاق على العلاج البديل.

التحديات في تطبيق معايير السلامة

تحقيق سلامة الغذاء يتطلب سلسلة متكاملة تبدأ من جودة التربة والمياه المستخدمة في الري وتمر بالحصد والتخزين والنقل والتصنيع وصولاً إلى نقاط البيع النهائية، وهو ما يعرف بـ “من المزرعة إلى المائدة”. وتعقيد هذه السلسلة يجعل أي خلل بسيط—مثل انحراف درجة حرارة في شاحنة تبريد تنقل لحوم عبر قارات أو استعمال مياه ملوثة لري محاصيل في مزرعة نائية—كافياً لنقل مسببات مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية إلى آلاف المستهلكين في دول أخرى. علاوة على ذلك، فإن تطبيق معايير صارمة يواجه عقبة مالية كبيرة تنقسم إلى شقين: أولهما الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لبناء مختبرات فحص متقدمة، وسلاسل تبريد مستمرة، ومصانع مجهزة بأنظمة تهوية وفلترة؛ والثاني تكاليف التشغيل المرتبطة باعتماد أنظمة إدارة مثل HACCP أو شهادات ISO 22000، والتي تستدعي تدريباً مستمراً، وفحوصات دورية، واستشاريين دوليين، ما يرفع تكلفة الإنتاج ويقلل القدرة التنافسية للسعر.

الجهود السعودية كنموذج استباقي

في مواجهة هذا التحدي العالمي، قدمت المملكة العربية السعودية نموذجاً رقابياً متطوراً نال إشادة المنظمات الدولية. فقد نجحت الهيئة العامة للغذاء والدواء في إنشاء منظومة حماية شاملة تعتمد على الرقابة الرقمية والاستباقية عبر المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، مدعومة بتفعيل أنظمة التتبع الإلكتروني الذكي لسلاسل الإمداد. تتيح هذه التقنية للمفتشين تحديد وسحب أي منتج مشكوك في سلامته من جميع نقاط البيع داخل المملكة خلال دقائق وإتلافه قبل وصوله إلى المستهلك. além disso، نفذت الهيئة استراتيجيات وطنية صارمة لتقليل المتبقيات من المضادات الحيوية في الإنتاج الحيواني والنباتي المحلي بهدف منع emergence of resistant bacteria، بالإضافة إلى إلزام المنشآت المصنعة والمستوردة بوضع بطاقات حقائق تغذوية شاملة وحظر استخدام الدهون المتحولة الاصطناعية. هذه الإجراءات تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز الأمن الصحي الشامل ورفع جودة حياة المجتمع السعودي.

للنشر و الاعلان