عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

منصة «دلتا» الأوكرانية: العين الرقمية التي غيرت مجرى القتال مع روسيا

09/06/2026 19:06

منصة دلتا: دمج البيانات والتحليل الفوري

أصبح نظام «دلتا» الأوكراني من الأدوات الرئيسية التي تستخدمها كييف في الحرب الحديثة ضد روسيا. بعد أن بدأ كمشروع برمجي صغير في عام 2015، تحول إلى منصة عسكرية ضخمة تربط بين مختلف صنوف القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات ووحدات الطائرات المسيّرة داخل شبكة معلومات واحدة. يجمع النظام كميات هائلة من البيانات الواردة من الجبهة التي تمتد لأكثر من ألف километر، بالإضافة إلى آلاف الكيلومترات من المناطق العسكرية المحيطة بأوكرانيا، ويعرضها عبر خرائط تفاعلية وشاشات تبث صوراً مباشرة من الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار المختلفة، ما يوفّر للقادة والمقاتلين رؤية شبه فورية لساحة المعركة.

ويقول عسكريون أوكرانيون إن «دلتا» غيّر أسلوب القتال جذرياً؛ إذ باتت الوحدات المختلفة تتشارك المعلومات نفسها في الوقت الحقيقي، ما سهّل التنسيق وسدّ الثغرات التي كانت القوات الروسية تستغلها سابقاً لاختراق الخطوط الأوكرانية.

وفقاً لتغريدة نشرها حساب دفاع أوكرانيا في 14 مايو 2026، صرح وزير جيش الولايات المتحدة دانيال دريسكول بشأن نظام دلتا.

التطوير والتوسع السريع

يصف مطورو النظام «دلتا» بأنه يشبه منصة «غوغل وورك سبيس» عسكرية، نظراً لقدرته على دمج عشرات البرامج المتخصصة المتعددة ضمن منصة واحدة. تشمل هذه البرامج حساب مسارات المدفعية، ودمج مقاطع الفيديو المباشرة، ورصد المقذوفات المعادية، واكتشاف الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوزيع المهام بين الوحدات.

ويؤكد المستخدمون أن إحدى نقاط القوة الرئيسية في المنظومة تكمن في سرعة «التغذية الراجعة» من أرض المعركة؛ فالعسكريون يستطيعون إرسال اقتراحات أو ملاحظات إلى فرق التطوير على مدار الساعة، ما يسمح بإدخال تعديلات وتحسينات مستمرة وفقاً للمتطلبات العملياتية الفعلية.

كما فتحت أوكرانيا جزءاً من البيانات التي يجمعها النظام أمام شركات تصنيع الأسلحة والطائرات المسيّرة في الدول الحليفة، ما يتيح اختبار تقنيات جديدة وتطويرها استناداً إلى خبرات قتالية حقيقية، خصوصاً في مجالات الاستهداف بالذكاء الاصطناعي.

من الفوضى إلى القيادة الرقمية والسحابة

تعود جذور المشروع إلى السنوات الأولى للحرب في دونباس بشرق أوكرانيا، بعد عام 2014، حين كانت القوات الأوكرانية تعاني ضعف التنسيق والاعتماد على الخرائط الورقية، بينما كان المتطوعون الذين يستخدمون الطائرات المسيّرة يواجهون صعوبة في إيصال المعلومات إلى القيادات العسكرية بالسرعة المطلوبة.

ومع تطور النظام تدريجياً، توسعت فرق العمل من نحو 20 مطوراً فقط قبل عام 2022 إلى ما لا يقل عن 500 شخص حالياً، بينما ارتفع عدد المستخدمين إلى نحو 250 ألفاً.

وعقب الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا في عام 2022، أُمر بنشر «دلتا» في جميع الألوية الأوكرانية. واتخذ المطورون قراراً غير تقليدي بنقل المنظومة إلى الحوسبة السحابية؛ أي تشغيلها وتخزين بياناتها عبر مراكز بيانات متصلة بالإنترنت خارج البلاد، بدلاً من الاعتماد على مراكز بيانات عسكرية محلية، بهدف زيادة المرونة وحماية النظام من الهجمات الروسية على البنية التحتية وشبكات الكهرباء.

ويرى المسؤولون عن المشروع أن هذا الخيار منح أوكرانيا قدرة أكبر على الابتكار السريع والتعامل مع التدفق المتزايد للبيانات، لدرجة أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدّل عقيدته التقنية عام 2024 ليتبنى نهجاً مشابهاً يعتمد على الحوسبة السحابية.

وبذلك أصبح «دلتا» أحد أبرز عناصر التفوق التكنولوجي الأوكراني، وأداةً أساسية في تحويل البيانات الآنية إلى قرارات قتالية سريعة على أرض المعركة.

للنشر و الاعلان