قامت وزارة الدفاع الأمريكية، المعروفة باسم “البنتاغون”، بإضافة ثلاث مؤسسات صينية بارزة إلى سجلها الخاص بالمؤسسات التي تُتهم بدعم القدرات العسكرية للجيش الصيني. من بين هذه الشركات “علي بابا” المتخصصة في التجارة الإلكترونية، و”بايدو” المشهورة بمحرك البحث، و”بي واي دي” العاملة في قطاع السيارات الكهربائية. هذه الإضافة تعني أن تلك الشركات لن تكون مؤهلة للحصول على عقود دفاعية من الولايات المتحدة، ما يزيد من حدة التوتر بين القوتين.
الإطار الزمني والسياق السياسي
يأتي هذا الإجراء في إطار التحديث السنوي الذي تصدره وزارة الدفاع، وقد تم الإعلان عنه بعد نحو شهر من اللقاء القائم بين الرئيسين الأمريكي الصيني في بكين، حيث حفظ الطرفان حالة من الهدوء النسبي في العلاقات التجارية. القرار أثار استنكار الحكومة الصينية.
تصريحات وتحليلات أمريكية
أكد الباحث في معهد الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، كريغ سينغلتون، أن الإضافة تمثل “تقييماً للواقع بعد القمة”، مشيراً إلى أن الإدارة لا ترى في نجاح القمة مبرراً للتراجع، بل تستغل الفترة اللاحقة لتكثيف الضغوط، مع الإشارة إلى زيارة محتملة للزعيم الصيني في سبتمبر القادم لإدارة التداعيات الدبلوماسية.
تطورات سابقة للقائمة
في شهر فبراير، مع بدء الاستعدادات للقمة التي عقدت في بكين، نشرت وزارة الدفاع نسخة محدثة من القائمة لفترة وجيزة ثم سحبتها في نفس اليوم دون توضيحات. تلك النسخة أثارت انتقادات من التيارات المتشددة في واشنطن، لعدم تضمين شركتي “سي إكس إم تي” و”واي إم تي سي” اللتين تلعبان دوراً محورياً في مبادرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل القائمة الموسعة
بعد إدراج “علي بابا” و”بايدو”، أصبحت القائمة تضم الآن أكبر ثلاث شركات إنترنت مدرجة في البورصة الصينية، بقيمة سوقية تقارب 850 مليار دولار. كما وسعت القائمة لتشمل عددًا من أبرز الشركات في مجالات الإنترنت، الذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة.
رغم أن القائمة لا تُعدّ عقوبة رسمية، إلا أنها تمثل ضربة معنوية لشهرة تلك الشركات، وتؤدي عادةً إلى تدقيق مكثف من المستثمرين وصانعي السياسات في الولايات المتحدة.
ردود الفعل الصينية
أعربت السفارة الصينية في واشنطن عن استنكارها للخطوة، معتبرةً أنها “استعمال غير ملائم لصلاحيات الأمن القومي”، ودعت الولايات المتحدة إلى إيقاف ما وصفته “ممارسات خاطئة” وخلق بيئة تجارية عادلة وغير تمييزية. كما صرّحت وزارة الخارجية الصينية أن القائمة تمثل تمييزاً غير مبرر، مطالبةً بضرورة تصحيح السياسات الأمريكية.
في بيان منفصل، نفت كل من “علي بابا” و”بايدو” الاتهامات التي وُجهت إليهما بكونهما شركات عسكرية، مؤكدةً رغبتهما في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة اسميهما من السجل.
من جانبها، أعلنت شركة “نوفوجين” المتخصصة في تكنولوجيا التسلسل الجيني عن تواصلها مع الجهات الأمريكية لطلب شطب اسمها من القائمة، موضحةً أنها مؤسسة خاصة مستقلة وتؤكد استعدادها لتوضيح أي سوء فهم.
كما شملت القائمة شركات أخرى مثل “ووشي أب تيك” في قطاع الأدوية، و”نيو” للسيارات الكهربائية، و”تي بي لينك” المتخصصة في الأجهزة الإلكترونية التي تمتلك أكثر من 30٪ من حصة السوق الأمريكية في بعض منتجات الشبكات. إضافة إلى ذلك، أُدرجت الشركة الناشئة “يونيتري روبوتيكس” التي اشتهرت بعرض فرقة رقص روبوتية في برنامج “أمريكا غوت تالنت”. وفي الأسبوع الماضي، صرح الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، جينسين هوانغ، عن نية الشركة الأمريكية للتعاون مع “يونيتري” لتطوير منصات روبوتية للبحث.
إدراج الشركات في سجل البنتاغون يصعب إزالتها، وغالباً ما تشن الشركات حملات قانونية وإعلامية لإلغاء تصنيفها. مثال على ذلك شركة “شاومي” التي نجحت في رفع دعوى قضائية لإزالتها من القائمة في عام 2021، وكذلك شركة “فينسينت” التي أعلنت عن نيتها الطعن في تصنيفها بعد إضافتها في يناير 2025.
من جانب آخر، صرح جون مولينار، رئيس اللجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين، بأن القائمة المحدثة تمثل تحذيراً للشركات الأمريكية والحكومة والشعب الأمريكي، داعياً إلى تجنب التعامل مع ما وصفه “التهديدات لأمننا القومي” وإلا فإن ذلك قد يسهم في تعزيز الصعود العسكري للصين.






