ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الجلسة التي عقدها المجلس اليوم في مدينة جدة.
اتصالات دبلوماسية واستعراض للأوضاع الإقليمية
في مستهل الجلسة، أطلع سمو ولي العهد أعضاء المجلس على مضمون الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع كل من صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، ودولة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف، ودولة رئيس وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية آندي بيرنهام. وتم خلال هذه المحادثات استعراض المستجدات على الساحة الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
إدانة الاعتداءات الإرهابية والتأكيد على الرد الحازم
أدان مجلس الوزراء بأشد العبارات الهجمات التي شنتها الميليشيات الإرهابية التابعة لإيران في كل من اليمن والعراق، والتي استهدفت منشآت نفطية في منطقتي الرياض والشرقية، بالإضافة إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر. وأكد المجلس في هذا السياق أن المملكة العربية السعودية لن تتهاون في حماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية، ولن تتردد في الرد بكل حزم على أي أعمال عدائية، وذلك وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يتوافق مع مبدأ التناسب.
شدد المجلس على ضرورة أن تتخذ الحكومة العراقية كافة الإجراءات اللازمة لمنع استخدام أراضيها منطلقاً للعدوان. كما أعرب عن تقديره لمواقف الدول والمنظمات الدولية التي أدانت تلك الاعتداءات الإجرامية، والتي تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من التصدي لها بكفاءة واقتدار.
وأوضح معالي وزير التعليم والمتحدث الرسمي باسم المجلس، الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس اطلع على المساعي المستمرة التي تقوم بها المملكة بالتواصل والتشاور مع الدول الشقيقة والصديقة بهدف خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وضمان أمن الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر، ودعم كل ما يسهم في تحقيق الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أكد المجلس حرص المملكة على ترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية وتعزيز العمل الدولي المشترك، خاصة في ظل المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب إرساء نظام إقليمي يقوم على الالتزام بالمبادئ الأساسية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها صون سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام مبادئ حسن الجوار، وضمان حرية الملاحة، والامتثال للقانون الدولي.
الشأن المحلي: نظام تعليم جديد وإنجازات رقمية
في الملف المحلي، تناول مجلس الوزراء مجمل أعمال الدولة، ولا سيما ما يتعلق بمواصلة تطوير أداء القطاعات والأجهزة الحكومية وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين، مع الاستمرار في إصدار الأنظمة والقرارات التي تلبي التطلعات. ومن أبرز ذلك صدور نظام التعليم العام، الذي من شأنه – بمشيئة الله – أن يشكل نقلة نوعية في مسيرة تطوير هذا القطاع وحوكمته، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته، ورفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتنظيم دور القطاعين الخاص وغير الربحي، بما يحقق غايات رؤية السعودية 2030.
أشاد المجلس بتحقيق برنامج جودة الحياة نتائج تجاوزت المستهدفات الاقتصادية والتنموية المقررة لمبادراته الاستراتيجية، مواصلاً دوره المتنامي في المساهمة في الناتج المحلي غير النفطي، وتطوير الخدمات في جميع المدن، والدفع بقطاعات الثقافة والرياضة والترفيه والسياحة نحو آفاق جديدة عززت مكانة المملكة كوجهة جاذبة عالمياً.
ونوه المجلس بحصول المملكة على المرتبة الأولى إقليمياً للعام الرابع على التوالي في مؤشر “نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة” الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وهو امتداد للإنجازات التي حققتها في المؤشرات الدولية ذات الصلة، ويعكس التقدم المستمر في تطوير الإجراءات والمنصات وتبني التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي، وترسيخ نموذج عالمي في ممارسة الأعمال وتنافسية الاقتصاد الرقمي.
قرارات المجلس: اتفاقيات دولية وتسمية عام الماء
اطلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، ومنها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء، واتخذ القرارات التالية:
أولاً: الموافقة على اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية مصر العربية بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة.
ثانياً: الموافقة على مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة دولة الكويت في مجالات العلوم والتقنية والابتكار.
ثالثاً: تفويض معالي وزير البيئة والمياه والزراعة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الوزارة ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في الجمهورية العربية السورية للتعاون في مجال الزراعة، والتوقيع عليه.
رابعاً: تفويض معالي وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها -أو من ينيبه- بالتباحث مع منظمة وقاية النباتات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في شأن مشروع اتفاقية بين المركز والمنظمة للتعاون في مجال الصحة النباتية، والتوقيع عليه.
خامساً: الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الأمن الغذائي بين الهيئة العامة للأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية ووزارة البلدية في دولة قطر.
سادساً: الموافقة على تسمية عام 2027م بـ “عام الماء”.
سابعاً: نقل الخدمات الرقمية والتشغيلية ذات العلاقة المباشرة بعمليات التوثيق العقاري التي تُعد جزءاً أساسياً من المنظومة العقارية المتكاملة – بما فيها بنيتها التقنية وفرقها التشغيلية وبياناتها – إلى الهيئة العامة للعقار، وتشمل: منصة البورصة العقارية، وتطبيق البورصة “الجوال”، والنظام الشامل، ونظام تكشيف البيانات، ونظام رقمنة الوثائق، ونظام إدخال البيانات الأساسية، وذلك خلال ستة أشهر.
ثامناً: تمديد العمل لمدة سنة بوجوب أن يسبق رفع الدعوى العمالية أمام المحكمة العمالية التقدم إلى مكتب العمل ليتخذ الإجراءات اللازمة لتسوية النزاع ودياً.
تاسعاً: اعتماد الحسابات الختامية للهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء، والهيئة العامة للأمن الغذائي، ومجلس المخاطر الوطنية، والبرنامج الوطني للتنمية المجتمعية في المناطق، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات، وجامعتي أم القرى والإمام عبدالرحمن بن فيصل، لعامين ماليين سابقين.
عاشراً: التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، من بينها تقارير سنوية لجامعة الملك فيصل، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
حادي عشر: الموافقة على ترقية عبدالسلام بن ناصر عبدالسلام إلى وظيفة مدير عام بالمرتبة الخامسة عشرة في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.






