عاجل
١١ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 27 يوليو 2026
الرياض +13°C

طهران تهاجم سفناً تجارية في هرمز وواشنطن تجدد التهديدات العسكرية

09/07/2026 01:01

أبلغت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الرقيات” عن تعرضها لهجوم خلال الليل، مما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات. وفي حادثة منفصلة، أفادت مصادر أمنية بحرية بتضرر ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي.

وقال ربان ناقلة الرقيات في اتصال لاسلكي مسجل اطلعت عليه وكالة “رويترز”: “نداء استغاثة، نداء استغاثة، نداء استغاثة. هذه سفينة الرقيات. نتعرض لهجوم بطائرة مسيرة من جهة الميناء، أعلى غرفة المحركات… الوضع: حريق في غرفة المحركات، وهي مليئة بالدخان. لا يمكننا تقييم حجم الأضرار الأخرى”. وأضاف أن الطاقم بخير، لكن السفينة تعرضت لتعطل محركاتها وعجلة القيادة، وطلب المساعدة من أي سفن قريبة.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجومين. ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مصادر أن إيران أطلقت النار على سفينتين. ولم تصدر تعليقات رسمية من واشنطن أو طهران حول هذه التقارير.

تعتبر هاتان الواقعتان أول هجمات تُبلغ عنها في مضيق هرمز منذ بدء فترة الحداد على الزعيم الأعلى الإيراني يوم الجمعة. وتذكران بأن أزمة الملاحة البحرية في الخليج لم تُحل بعد، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اندلاع حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلتين إنها ستجرد إيران من قدرتها على تهديد جيرانها.

هيئة بريطانية تؤكد إصابة ناقلة نفط

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الثلاثاء، أن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز. وأشارت الهيئة إلى أن الناقلة يُعتقد أنها تعرضت “لأضرار هيكلية”، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار بيئية.

إدانة قطرية وإصبع الاتهام نحو طهران

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، استهداف الناقلة القطرية “الرقيات” أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه اعتداء مرفوض على أمن وسلامة الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك جسيم وصريح للقانون الدولي، لا سيما القواعد التي تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية. وطالب الأنصاري إيران بـ”الوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر خدمة لحسابات ضيقة”. وحمل إيران “المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات”.

مئات الآلاف يحتشدون في قم وطهران

يمارس الحكام الدينيون في إيران سيطرة جديدة على أهم طريق شحن لإمدادات الطاقة في العالم، بهدف إقامة نظام دائم لتحصيل الرسوم، مما قد يشكل تحولاً كبيراً في ميزان القوى في منطقة لعبت واشنطن فيها دور الضامن للأمن. وأظهرت القيادة الإيرانية قبضة حازمة خلال أسبوع من الحداد على علي خامنئي، الذي قُتل مع ابنته وحفيدته وصهره وزوجة ابنه في اليوم الأول من الحرب.

جابت نعوش الزعيم الأعلى الراحل والقتلى الآخرين من عائلته شوارع مدينة قم الدينية يوم الثلاثاء، حيث حمل مئات الآلاف الأعلام واللافتات التي تشبه خامنئي بشهداء تشكل وفاتهم ركيزة أساسية للطائفة الشيعية. وتوعدت الحشود بالثأر لخامنئي، وحمل البعض لافتات كتب عليها “اقتلوا ترمب”.

ونظمت مراسم تشييع ضخمة مماثلة في شوارع طهران يوم الإثنين، عقب صلوات جنازة بدأت يوم الجمعة الماضي بمشاركة كبار الشخصيات في القيادة الإيرانية وشخصيات بارزة من الخارج. وتقول السلطات إن جثمان خامنئي سينقل إلى مدينتين لهما أهمية دينية شيعية في العراق المجاور قبل العودة به إلى إيران ليدفن في ضريح يعود إلى العصور الوسطى في مدينة مشهد.

ترمب يهدد ويحذر من استئناف القصف

توقفت الحرب بموجب اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، يتيح فترة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم. واختتمت جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على تقدم نحو سلام دائم. وهدد ترمب مراراً باستئناف القصف، وكان أحدث تهديد يوم الإثنين عندما قال لصحفيين في البيت الأبيض: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة… بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم”.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مثل هذه التهديدات تنتهك شروط مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي لوقف الحرب مؤقتاً، وأضاف: “لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم”.

ارتفعت أسعار النفط بنحو 1.5% يوم الثلاثاء عقب واقعتي مضيق هرمز، بعد أن كانت عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب بفضل الاتفاق المؤقت الذي سمح للسفن باستئناف الإبحار عبر المضيق.

وكان ترمب قد قال عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام. لكن لم يتحقق أي من هذه الأهداف، بينما تقول واشنطن إن اتفاقاً دائماً سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وتؤكد طهران أنها لم تسع إلى ذلك أبداً.

خلال خمسة أيام من الحداد، لم تظهر أي إشارة علنية إلى مجتبى خامنئي نجل آية الله وخليفته، ولم يظهر في أي صورة منذ بدء الحرب. ويُعتقد أنه أصيب بجروح شوهت ملامحه في الهجوم نفسه. وصلى ثلاثة أبناء آخرون للزعيم الأعلى الراحل أمام نعشه يوم الأحد.

صور قادة إيران حشود المشيعين على أنها دليل على الوحدة الوطنية بعد التعرض للحرب الأمريكية الإسرائيلية، لكن من الصعب تقييم مدى هذا الولاء في بلد تخضع فيه وسائل الإعلام والاتصالات لرقابة مشددة. وقبل اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، قتلت السلطات الإيرانية آلاف المتظاهرين لإخماد عدد من أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ولم تظهر أي بوادر على وجود معارضة منظمة داخل إيران منذ اندلاع الحرب.

الوضع في لبنان وغزة

في لبنان، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع قائد الجيش رودولف هيكل التحضيرات المتعلقة بتنفيذ “اتفاق الإطار” الموقع مع إسرائيل، بما في ذلك الخطوات المرتبطة ببدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحددة في الاتفاق، وفق ما أعلن رسمياً. أما في قطاع غزة، فقالت حركة “حماس” إن حل لجنة الطوارئ الحكومية يأتي ضمن الترتيبات الخاصة بنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج في إطار إعادة تنظيم الإدارة المدنية في القطاع، ومحذرة في الوقت نفسه مما وصفته بمحاولات إسرائيلية لفرض “فراغ إداري” في غزة.