السياق العام والتصعيد في خمس محافظات
تواصل التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في خمس محافظات، ما أسفر عن قتلى بينهم مدنيون، بينما دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى محافظة خامسة. يأتي ذلك ضمن أوسع موجة تصعيد تشهدها البلاد منذ العام 2022، الذي بدأت فيه هدنة برعاية الأمم المتحدة قبل أن يتعثر مسارها وتعود المواجهات العسكرية منذ يوليو/تموز الماضي. ويذكر أن الحرب في اليمن مستمرة منذ سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
عمليات نوعية في مأرب والضربات على الساحل الغربي
أعلنت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني، عبر بيان الأربعاء، إطلاق “عملية عسكرية نوعية واسعة” استهدفت مواقع وتجمعات الحوثيين في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب (وسط). وأضافت، نقلاً عن مصدر عسكري مسؤول لم تسمه، أن العملية جاءت بعد “رصد استخباراتي دقيق لتحركات المليشيا ومحاولاتها المتكررة للتسلل والاعتداء على مواقع الجيش في القطاع الجنوبي”. وأوضح المصدر أن العملية انطلقت في الساعات الأولى من الأربعاء ولا تزال مستمرة، “وسقط عدد من عناصر المليشيا بين قتيل وجريح وأسير، إلى جانب تدمير آليات وعربات قتالية”. وتابع أن “أفراد الجيش والمقاومة الشعبية تمكنوا من السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تتمركز فيها المليشيا”. وزاد أن العملية تهدف إلى “تأمين الشريط الحدودي الجنوبي للمحافظة، وإفشال أي محاولات تسلل أو هجوم للمليشيا، وتثبيت مواقع جديدة تعزز من قدرات الجيش الدفاعية والهجومية”.
كما أعلنت قوات ألوية العمالقة الحكومية في بيان الأربعاء أنها “وجهت ضربات دقيقة لتجمعات عناصر حوثية في جبهة الساحل الغربي”، وبثت مقطع فيديو يظهر استهداف مركبات وعناصر دون تحديد أماكن القصف.
استهداف مركبات وسقوط طائرة مسيرة في البيضاء
وفي بيان آخر، أعلنت قوات ألوية العمالقة أنها استهدفت مركبة حوثية في محافظة البيضاء (وسط)، ما أدى إلى مقتل جميع من فيها، ونشرت مقطع فيديو يظهر لحظة الاستهداف والتدمير. وسبق أن أعلنت القوات ذاتها، عبر بيان مساء الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيرة حوثية في جبهة البيضاء، وبثت مقطع فيديو للحظة إسقاط المسيرة دون تفاصيل حول نوعها.
معارك في تعز والضالع وتعزيزات بالمخا وخسائر في الحديدة
فيما أعلن المكتب الإعلامي لمحافظة الحديدة (غرب) التابع للحكومة الشرعية، في بيان الأربعاء، سقوط “شهيدين من أهالي قريتي دار الحربي ومحوى ياسين، في قصف حوثي بقذائف الهاون في مديرية حيس أقصى جنوب محافظة الحديدة”.
وفي محافظة تعز (غرب)، أعلن مدير عام مديرية الوازعية علي الظرافي أن “القوات المسلحة كسرت زحفًا لمليشيا الحوثي نحو المديرية”، حسب وكالة “2 ديسمبر” الناطقة باسم قوات المقاومة الوطنية الحكومية، الأربعاء، وأشاد الظرافي “بموقف أبناء الوازعية (غرب) ووقوفهم صفًا واحدًا إلى جانب القوات المسلحة في مواجهة المليشيا”، مضيفًا أن “أبناء الوازعية لن يسمحوا للحوثيين باحتلال مديريتهم من جديد مهما كانت التضحيات”. وتعد مديرية الوازعية منطقة حيوية لقربها من باب المندب، الممر الملاحي الاستراتيجي.
وفي محافظة الضالع (جنوب غرب)، “صدت القوات المسلحة هجومًا حوثيًا في منطقة مريس”، وفق قناة اليمن الفضائية الحكومية، الأربعاء، وأضافت أنه عقب صد الهجوم نفذت القوات الحكومية “هجومًا معاكسًا على مواقع مليشيات الحوثي الإرهابية في الجبهة ذاتها” دون تفاصيل.
وفي سياق تعزيز إدارة المعركة ضد الحوثيين في الساحل الغربي، وصل قائد “قوات درع الوطن” الحكومية اللواء عبد الرحمن اللحجي إلى مدينة المخا قرب باب المندب، وجاء ذلك في بيان صادر عن الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية، الأربعاء، أفاد فيه بأن اللحجي وصل إلى المخا على رأس قوة تعزيز للجبهات المشتعلة دون تفاصيل.
ولم يصدر على الفور تعقيب من جماعة الحوثي بشأن مستجدات القتال في المحافظات الخمس من أصل 22 محافظة يمنية.
والثلاثاء، أعلنت السعودية إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء هجمات للحوثيين استهدفت مواقع مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران جنوب غربي المملكة.
في المقابل، ادعت جماعة الحوثي، المتهمة بتلقي دعم إيراني، أنها استهدفت منشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية للطاقة وقاعدة جوية بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.






