عاجل
٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الخميس، 10 سبتمبر 2026
الرياض +24°C

الحوثيون يطيحون بالقوات الحكومية في الحديدة ويتقدمون نحو مضيق باب المندب

شهد اليمن خلال الساعات الأخيرة تحولات ميدانية عاجلة على الساحل الغربي، أدت إلى إعادة تشكيل خريطة السيطرة العسكرية في هذا البلد الذي يعاني من أزمة إنسانية واقتصادية حادة.

الحوثيون يسيطرون على مديريتي حيس والخوخة ويصلون إلى ميناء المخا

وفقًا لمصادر إعلامية، تمكنت جماعة الحوثي من بسط نفوذها على مناطق حساسة، وبلغت ميناء المخا الاستراتيجي الواقع في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، والمقترب من مضيق باب المندب، بالتزامن مع إحكام السيطرة على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة غرب اليمن. وبهذا التقدم، تكون الجماعة قد فرضت سيطرتها الكاملة على محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وهو تطور من شأنه تعزيز وجودها على الساحل الغربي وتقريبها من مضيق باب المندب.

وقبل هذا التحرك، كانت منطقتا حيس والخوخة تحت سيطرة القوات الحكومية، لا سيما قوات المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح. وجاءت السيطرة الحوثية بشكل مفاجئ بعد انسحاب القوات الحكومية من المديريتين، إثر ضغط عسكري كبير من الحوثيين بدعم ناري كثيف وحشود بشرية واسعة.

ونقل موقع “المصدر أونلاين” المستقل أن مليشيا الحوثي بسطت نفوذها على حيس والخوخة ومناطق واسعة في غرب تعز، مشيرًا إلى أنها وصلت إلى ميناء المخا بعد انسحاب القوات الحكومية جنوبًا باتجاه محافظة لحج جنوب غرب. ولم تعلق الحكومة ولا جماعة الحوثي رسميًا على تطورات المخا.

أهمية المواقع الاستراتيجية في الساحل الغربي

تكمن الأهمية العسكرية لحيس والخوخة في موقعهما على الساحل الغربي؛ فالسيطرة عليهما تتيح التقدم بشكل أسرع نحو مناطق في الحديدة وتعز، وتفتح خطوط تحرك جديدة نحو المناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب. وتتمتع المخا بأهمية خاصة باعتبارها أقرب المدن اليمنية إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.

إعادة ترتيب قوات الحكومة بقيادة طارق صالح

في وقت سابق من الخميس، نقلت وكالة “2 ديسمبر”، الناطقة باسم قوات المقاومة الوطنية الحكومية، عن طارق صالح قوله إنه وجه القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها. وأضاف صالح، قائد هذه القوات، أن القوات المسلحة في الساحل الغربي (مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربي المحافظة) قدمت ثمنًا كبيرًا من الشهداء والجرحى خلال الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران. وتابع: وجهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة الرئاسي. وبحسب الوكالة، فقد شكلت القوات المشتركة بالفعل مركز قيادة جنوب مدينة المخا في محافظة تعز، بعد اختراقات حوثية لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف استخدمت فيه الجماعة مختلف أنواع الأسلحة. كما أصدر مكتب الإعلام التابع للسلطة الحكومية في الحديدة بيانًا قال فيه إنه يجري حاليًا إعادة ترتيب للوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات بمحاور حيس جنوب الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز.

تقدّم القوات الحكومية في الجوف بالتزامن

وجاء تقدم الحوثيين في الساحل الغربي بعد يوم واحد من سيطرة القوات الحكومية على مساحات واسعة في محافظة الجوف شمال شرق اليمن، القريبة من الحدود السعودية. فقد أعلن الجيش اليمني، الأربعاء، في بيان أن قواته سيطرت على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا في الجوف. كما سيطرت القوات الحكومية على السواتر الترابية والخنادق الممتدة بطول نحو 20 كيلومترًا، من مواقع الدحيضة مرورًا بالسعراء وصولًا إلى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم مركز المحافظة. وأضاف البيان أن القوات المسلحة تواصل عملياتها العسكرية وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي، إذ تم أسر وتحييد عدد من العناصر وإصابة آخرين. وبالتزامن مع التقدم الميداني، نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة غارات مركزة ودقيقة استهدفت تجمعات ومواقع معادية، وأسفرت عن تدمير عدد من الآليات والمعدات القتالية ومصرع من كانوا على متنها.

وتكتسب محافظة الجوف أهمية استراتيجية كونها ترتبط بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء (شمال) الخاضعة للحوثيين، ومحاذاتها لمحافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين الواقعتين تحت نفوذ الحكومة.

يأتي هذا التصعيد ضمن أوسع موجة توتر يشهدها اليمن منذ عام 2022، عندما بدأت هدنة برعاية الأمم المتحدة، ثم تعثر مسارها وعادت المواجهات العسكرية منذ يوليو/ تموز الماضي. ويسيطر الحوثيون على غالبية محافظات شمال وغرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار والبيضاء وإب والمحويت، إضافة إلى الحديدة ومعظم محافظتي حجة وصعدة، فضلًا عن مناطق أخرى في تعز ولحج والضالع. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع. ومنذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفًا لدعم الحكومة الشرعية في اليمن في مواجهة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على صنعاء منذ سبتمبر 2014.