بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول – 10 سبتمبر 2026
المرفأ بين تاريخ المدينة ومشروع إعادة البناء
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، أن تطوير مرفأ بيروت “لا ينفصل عن مشروع إعادة بناء الدولة”، مشدداً على ضرورة أن يستعيد المرفأ دوره مركزاً لوجستياً متقدماً في شرق البحر الأبيض المتوسط. وجاءت هذه التصريحات خلال حفل افتتاح مشروع توسعة محطة الحاويات في المرفأ.
وقال سلام في كلمته: “مرفأ بيروت لم يكن في أي يوم، مجرد أرصفة ومستودعات ورافعات، لقد كان جزءًا أساسيًا من تاريخ المدينة وهويتها، وعنصرًا جوهريًا في تكوينها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”.
وأضاف: “منذ أن كانت بيروت مدينةً صغيرة على ساحل المتوسط، كان مرفؤها صلتها بالعالم، ومنه عبر التجار والمسافرين والبضائع والأفكار”.
وتابع: “ومع نمو المدينة في القرن التاسع عشر، توسّع دور المرفأ، فتحوّلت بيروت إلى محطة رئيسية للتجارة بين الداخل العربي وأوروبا، وإلى بوابة لدمشق وعموم بلاد الشام والعراق وما وراءها”.
توسعة محطة الحاويات لتعزيز التنافسية
وأوضح سلام أن مشروع توسعة المحطة، الذي احتُفل بافتتاحه اليوم، يكتسب أهمية خاصة لأنه يرفع القدرة الاستيعابية للمرفأ، ويحسّن سرعة مناولة الحاويات، ويخفّض فترات انتظار السفن، ويزيد كفاءة الخدمات، بما يعزّز قدرة المرفأ على المنافسة واستقطاب خطوط الملاحة والتجارة العابرة.
وأضاف: “نريد مرفأً آمنًا، تُطبّق فيه بدقة قواعد السلامة والأمن والتخزين والمراقبة، استنادًا إلى معايير صارمة، وتحت رقابة أجهزة الدولة المختصة”.
جرح انفجار 4 أغسطس/ آب 2020
واستحضر سلام ذكرى الانفجار الذي ضرب المرفأ في 4 أغسطس/ آب 2020، قائلاً: “في 4 أغسطس/ آب 2020 لم ينفجر جزء من مرفأ بيروت فحسب، بل أُصيبت المدينة كلها، وسقط الضحايا والجرحى، ودُمّرت منازل ومؤسسات، واهتزّ شعور اللبنانيين بالأمان”.
وتساءل: “هل يجوز أن ننسى أن هذا المكان يحمل جرحًا وطنيًا عميقًا!؟”
وشدد على أنه “لا يمكننا أن نفصل التوسعة المطلوبة عن تحقيق العدالة، ولا تحديث المنشآت عن واجب المحاسبة”، مضيفاً أن “ذكرى الضحايا ستبقى أمانة وطنية وأخلاقية، واحترامها يفرض علينا أن نحسن إدارة مرفئنا، كي لا تتكرر فيه مآسي الإهمال والفوضى وانعدام المسؤولية”.
وفي 4 أغسطس/ آب 2020، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت أودى بحياة أكثر من 235 شخصاً وأصاب أكثر من 7 آلاف آخرين، وتسبب بدمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات اللبنانية الانفجار إلى اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه في المرفأ، حيث كانت مخزنة كميات ضخمة من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار دون إجراءات وقائية.
استعادة الدور الإقليمي وإعادة بناء الدولة
وبشأن المستقبل، قال سلام: “طموحنا هو أن يستعيد المرفأ دوره في حركة الترانزيت وإعادة التصدير، وأن يصبح مجددًا مركزًا لوجستيًا متقدمًا في شرق المتوسط، يخدم لبنان والدول العربية المجاورة، ويستفيد من إعادة تشكّل سلاسل الإمداد ومن تطور التجارة الإقليمية”.
وأكد أن “عملية تطوير مرفأ بيروت لا تنفصل عن مشروع إعادة بناء الدولة، فالمرفق العام لا ينجح إذا بقي أسير الغموض في الإدارة، أو الاستثناءات في التطبيق، أو التدخلات في التشغيل”.






