عاجل
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

اختبار الثقة: الذكاء الاصطناعي الوكيل والتحديات التنظيمية

14/10/2026 13:03

من الذكاء الاصطناعي إلى الوكيل الذكي

في جلسة اختبار الثقة للذكاء الاصطناعي الوكيل التي أدارتها لبنى بوظة رئيسة قسم الاقتصاد في سكاي نيوز عربية على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، ناقش خبراء ومسؤولون ومستثمرون مستقبل الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام متسلسلة واتخاذ قرارات متعددة دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة.

أشار المشاركون إلى أن هذه التقنية قد تُحدث قفزة في الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية، لكنهم أكدوا أن توسع استعمالها يطرح أسئلة جوهرية حول المسؤولية والشفافية والرقابة، خاصة عندما تؤثر قراراتها على حياة الأفراد والشركات والمجتمعات.

رؤية الإمارات للخدمات الذكية

عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد في الإمارات العربية المتحدة، رأى أن النقاش حول الثقة في الذكاء الاصطناعي يجب أن يبدأ من سؤال أوسع عن الثقة بين البشر، مشدداً على أن التكنولوجيا لا يجب أن تحل محل الإنسان في القرارات الحساسة بل أن تكون أداة داعمة له.

وأوضح أن الوكلاء الرقميين يمكن أن يضيفوا قيمة كبيرة في الخدمات الحكومية والإجراءات الروتينية، لكنه لفت إلى الحاجة إلى ضوابط واضحة عندما تتناول القرارات مستقبل الأفراد أو فرصهم الاقتصادية أو حقوقهم الأساسية.

كشف العلماء عن هدف إماراتي طموح: تنفيذ نحو 50 بالمئة من الخدمات الحكومية الاتحادية عبر أنظمة ذكية خلال العامين المقبلين، مع اتباع نهج تدريجي يبدأ بالمجالات الأقل حساسية مثل الإجراءات الإدارية قبل الانتقال إلى الوظائف الأكثر تعقيداً.

وأضاف أن الحكومة أنشأت منظومة رقابية متخصصة تراقب أداء الوكلاء الرقميين وتوثق قراراتها وإجراءاتها بشكل مستمر، ما يتيح تتبع الأخطاء ومراجعة القرارات في أي وقت.

وأكد أن الغاية النهائية من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ليست مجرد خفض التكاليف أو رفع الكفاءة، بل تحسين جودة حياة الأفراد وتسهيل حصولهم على الخدمات، معتبراً أن أي تقنية لا تخدم الإنسان لا يمكن اعتبارها ناجحة مهما بلغت من التقدم.

التحديات العالمية والحماية للأطفال

دومبا، وزير الاقتصاد الرقمي والابتكار في الغابون، حذر من أن التشريعات الحالية في كثير من الدول لا تستطيع مواكبة وتيرة التطور التقني المتسارع، ما يخلق فجوة متزايدة بين الابتكار والتنظيم.

واقترح دمج آليات رقابية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها، مثل ما يشبه “زر التوقف” أو الحدود الآمنة التي تمنع النماذج من اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.

ورأى أن هناك حاجة ملحة لقواعد دولية مشتركة تحدد المسؤولية القانونية والأخلاقية للقرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتمويل والأمن، وأن يشمل ذلك أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل التي قد تستخدم القوة دون تدخل بشري مباشر.

من جهتها، يالدا عوكر، الشريك المؤسس والشريك الإداري في Bracket Capital، لفتت الانتباه إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن انتشار المساعدات الذكية ورفقاء الذكاء الاصطناعي الرقمي يطرح أسئلة جديدة حول تأثير هذه التقنيات على النمو النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة.

ووصفت الأطفال بأنهم “الاختبار الحقيقي” لقدرة الشركات والحكومات على بناء أنظمة آمنة ومسؤولة، وحذرت من أن الاعتماد المفرط على التفاعل مع الأنظمة الذكية قد يولد تحديات اجتماعية وسلوكية طويلة الأمد إذا لم تتم معالجتها مبكراً.

ودعت إلى تبني مبدأ “الأمان منذ التصميم”، بحيث تصبح الحماية جزءاً أصيلاً من تطوير النماذج بدلاً من إضافتها لاحقاً بعد ظهور المشكلات.

مستقبل الوظائف والخلاصة

فيما يتعلق بسوق العمل، اتفق المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة العديد من المهن خلال السنوات القادمة، لكن التحدي الرئيسي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها بل في قدرة المجتمعات على إعادة تأهيل الأفراد وتزويدهم بالمهارات الجديدة المطلوبة.

وأشار العلماء إلى مبادرات إماراتية واسعة لتدريب الموظفين والأفراد على أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الهدف ليس فقط مواكبة التطور التقني بل تمكين الناس من الاستفادة منه وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وخلصت الجلسة إلى أن العالم يقف عند لحظة مفصلية في تاريخ التكنولوجيا: بينما يعد الذكاء الاصطناعي الوكيل بزيادة الإنتاجية ورفع الكفاءة وابتكار نماذج أعمال جديدة، تتصاعد المخاوف المتعلقة بالشفافية والمساءلة والسيطرة البشرية.

وأجمع الحضور على أن مستقبل هذه التقنية لن يحدد بقدراتها التقنية وحدها، بل بمدى نجاح الحكومات والشركات والمجتمع الدولي في بناء أطر حوكمة تضمن أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة لخدمة الإنسان، وليس بديلاً عنه.