عاجل
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

التصعيد في اليمن يعمق الأزمة الإنسانية ويقطع الخدمات الأساسية عن السكان

14/10/2026 14:56

الأزمة الإنسانية وتفاقم الاحتياجات

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن عدد كبير من الأشخاص، موضحًا أن خطوط المواجهة المتحركة وإغلاق الطرق وتزايد انعدام الأمن تقيد بشكل شديد وصول الإغاثة الإنسانية إلى مدينة تعز ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع.

أشار البرنامج إلى أن فرقه وشركاءه لا يستطيعون الوصول إلى أكثر than 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات، من بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل، مضيفًا أن احتساب المجتمعات التي انقطع الوصول إليها على الساحل الغربي لليوم في أوائل سبتمبر يرفع إجمالي عدد غير القابلين للوصول إلى 800 ألف شخص.

لفت البيان إلى أن مديريات تعز، التي تعد ثالث أكبر مدينة في اليمن، تستضيف أكبر أعداد النازحين داخليًا منذ بداية الأزمة، لكن القتال المستمر وإغلاق الطرق الوشيك حول المحافظة يمنع الوصول إلى كثير منهم.

ذكر البرنامج أن عشر مديريات من أصل ستة عشر في تعز تصنف عند مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة) في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وأن مخزونات دقيق القمح باتت على وشك النفاد بينما قد لا تكفي الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود على الوصول.

قال الخضر دالوم، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القُطري في اليمن، إن القلق يزداد ليس فقط بسبب تصاعد النزاع بل بسبب تزايد أعداد الأشخاص الذين لم يعد بالإمكان الوصول إليهم بسبب هذا النزاع، موضحًا أن الأسر المتضررة التي نزحت عدة مرات كانت تعاني أصلاً من صعوبة تحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية، وهذا الوضع قد يتدهور سريعًا إلى كارثة إنسانية إذا لم تُقدَّم المساعدات بأمان إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

الوضع الصحي والمستشفيات تحت الضغط

حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن مستشفيات اليمن تكافح بشكل مضن لاستيعاب الأعداد المتزايدة غير المسبوقة من جرحى الحرب نتيجة استمرار التصعيد العسكري.

في بيانها أوضحت المنظمة أن المستشفيات في جميع خطوط المواجهة تشهد تدفقًا كبيرًا وغير مسبوق لحالات جرحى الأسلحة، وتتحمل المرافق الصحية في مأرب وتعز ومنطقة ساحل البحر الأحمر النصيب الأكبر من عبء الضحايا.

ذكرت أن بعض المرافق الواقعة على خطوط المواجهة استقبلت أكثر من 700 حالة خلال أسبوع واحد، وأصبح تدفق حالات الإصابات الجماعية يتكرر بشكل متزايد، ما يضع ضغوطًا تفوق طاقتها على المستشفيات والمرافق الصحية هناك.

نقل البيان عن فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية، قوله إن الكوادر المختصة برعاية الإصابات الرضحية تواجه ضغطًا هائلًا لأن عدداً قليلاً فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن قادر على تقديم رعاية شاملة للإصابات الرضحية، بينما تستقبل المستشفيات على خطوط المواجهة جرحى بأعداد كبيرة في وقت تعاني فيه شح المستلزمات الجراحية والتخدير والأكسجين والأدوية.

أضاف أن العاملين في الرعاية الصحية مضطرون للتعامل مع حالات الطوارئ هذه مع الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية الأساسية للأمهات والأطفال وذوي الأمراض المزمنة، مشيرًا إلى أن أكثر من عقد من النزاع والصعوبات الاقتصادية والنزوح وتفشي الأمراض قد ضعّف قدرة الخدمات الصحية في اليمن على استيعاب ارتفاع جديد ومفاجئ في الاحتياجات.

أفادت اللجنة الدولية بأنها استأجرت طائرات وشاحنات لنقل 500 طن من المستلزمات الطبية المنقذة للأرواح إلى صنعاء وعدن لتعويض نقص المخزونات التي أوشكت على النفاد ودعم المستشفيات التي تعالج الحالات المتزايدة من جرحى الأسلحة.

قطع الخدمات الأساسية والإنترنت والغاز

أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية أن جماعة الحوثي قطعت خدمات الإنترنت والاتصالات في محافظة تعز، معتبرة ذلك ممارسة ممنهجة ضد المدنيين.

حذرت الوزارة من مخاطر استغلال هذا الانقطاع لتغطية الانتهاكات الحوثية وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها حق التواصل والحصول على الخدمات الأساسية.

واتهمت البيان الحوثيين باستخدام شبكات الاتصالات تحت سيطرتهم لدعم العمليات العسكرية الإرهابية، وتشغيل الطائرات المسيّرة والمقذوفات، وتنفيذ عمليات التجسس والمراقبة وجمع المعلومات، بما في ذلك بيانات المواطنين، ما يشكل انتهاكًا لخصوصيتهم وأمنهم.

كما اتهمت الوزارة الحوثيين باستخدام الشبكات المدنية لنشر الأخبار الزائفة وبث الشائعات والمعلومات المضللة التي تخدم أهدافهم، وإرسالها إلى المواطنين في مختلف المناطق، فضلًا عن تعمد قطع الخدمات في مناطق الاشتباكات وتوظيفها لأغراض عسكرية وأمنية.

دعت الوزارة جميع المهندسين والفنيين والعاملين في قطاع الاتصالات في صنعاء إلى التمسك بمسؤولياتهم المهنية والوطنية وعدم الاستجابة لأي توجيهات تهدف إلى تسخير الشبكات المدنية لخدمة العمليات العسكرية أو التجسس أو الإضرار بالمواطنين، والعمل على حماية المنشآت والمعدات وضمان استمرار الخدمات بعيدًا عن الاستخدامات العسكرية والأمنية الإرهابية.

وأشارت إلى أن الحكومة تعمل على توفير بدائل آمنة ومستقلة للاتصالات والإنترنت في المناطق المحررة لضمان عدم انقطاع الخدمة عن المواطنين.

في سياق ذي صلة، اتهمت السلطات اليمنية الحكومية في تعز جماعة الحوثي بمنع وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، وفق بيان صادر عن مكتب الشركة اليمنية للغاز في المحافظة.

أدان البيان منع مليشيات الحوثي الإرهابية وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى تعز، وحذر من تداعيات هذه الممارسات على الأوضاع المعيشية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

شدد على أن الغاز المنزلي يعد من الاحتياجات الأساسية للأسر، وأن منع وصوله يفاقم معاناة المواطنين ويمس حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، مؤكدًا أن استخدام الاحتياجات الأساسية كوسيلة للضغط على السكان مرفوض.

طالب البيان برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصول إمدادات الغاز إلى المدينة بصورة منتظمة وآمنة، ودعا المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل والضغط لإنهاء الأزمة وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية دون عوائق.

أكد أن توفير المواد الأساسية للمواطنين مسؤولية إنسانية لا ينبغي استخدامها وسيلةً للضغط على السكان.

التطورات الميدانية والتحركات الدولية

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الوضع في تعز، حيث دعوا إلى سرعة تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

الكاتب والباحث اليمني ياسين التميمي أشار عبر حسابه على فيسبوك إلى أن مدينة تعز تتعرض لحصار خانق نتج عنه وضع إنساني ومعيشي بالغ الصعوبة، مطالبًا الحكومة بطلب من الوكالات الدولية التحرك الفوري لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ورعاية صحية، ودعا الصليب الأحمر الدولي لفتح الطريق أمام السلع الأساسية القادمة من ميناء عدن التي يستوردها التجار كما كان قبل الإطباق الكامل على المدينة من قبل الحوثيين.

الناشط الحقوقي رياض الدبعي أوضح عبر حسابه على منصة إكس أن الحصار المستمر الذي يفرضه الحوثيون على تعز من كل الجهات يعرض الأحياء السكنية للقصف المستمر، ما يفاقم معاناة المدنيين ويعرض الأرواح للخطر بينما تحاول الجماعة اقتحام المدينة، مضيفًا أن المدنيين في تعز محاصرون بين حصار لا يتوقف وقصف مستمر لأحيائهم ومنازلهم، ويواجهون تهديدات متزايدة لحياتهم وممتلكاتهم.

تواصلت، لليوم العاشر، عملية “فجر اليمن” العسكرية التي أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء.

تأتي هذه العملية في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز الماضي وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.

يذكر أن اليمن يشهد حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.