عاجل
٩ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 25 يوليو 2026
الرياض +13°C

بعد عقد من محاولة اغتيال أردوغان.. فندق مرمريس يحتفظ بآثار الهجوم دون مساس

15/07/2026 05:44

رغم مرور عشر سنوات كاملة على ليلة الخامس عشر من تموز عام 2016، لا تزال جدران الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة مرمريس جنوب غرب تركيا تحمل ندوب الهجوم المسلح الذي شنه فريق تابع لتنظيم “غولن” الإرهابي. فقد قررت إدارة الفندق الإبقاء على جميع الأضرار الناجمة عن ذلك الهجوم دون إصلاح أو ترميم، بهدف تخليد ذكرى تلك الليلة الدموية ونقل تفاصيلها إلى الأجيال المقبلة كشاهد مادي حي.

آثار الرصاص والأثاث المحطم شاهد على وحشية الهجوم

وقد تمكن مراسل وكالة الأناضول من الوصول إلى الغرفتين اللتين تعرضتا للهجوم، وظلتا مغلقتين منذ تلك الليلة دون أن يُسمح باستخدامهما مجدداً. وتظهر داخل هاتين الغرفتين آثار الرصاص بوضوح على أقفال الأبواب، إضافة إلى أثاث محطم ومرايا مكسورة وثقوب في الجدران والأثاث، مما يعكس حجم العنف الذي شهدته تلك الليلة. كما قامت إدارة الفندق بإحاطة الغرف المتضررة بحواجز حديدية حفاظاً على آثار الهجوم ومنع العبث بها.

وفي إحدى الغرف، تم إخفاء النوافذ المحطمة من الخارج باستخدام ألواح زخرفية، بينما بقيت آثار الدمار في الداخل كما كانت. ولا تزال الأصفاد الخاصة بأحد أفراد الحماية الذين تصدوا للمهاجمين موضوعة فوق سرير يحمل آثار دماء، وتظهر على إحدى الأرائك 18 إصابة بطلقات نارية، في مشهد يعكس شدة الاشتباكات التي دارت داخل الفندق.

مصلى أردوغان وسجادات الصلاة في مكانها

في الجزء الخلفي من الغرفة التي أقام فيها الرئيس أردوغان، والتي كان يستخدمها كمصلى، ما تزال سجادات الصلاة والمسابح في أماكنها. كما بقيت الملفات والأوراق مبعثرة فوق طاولة الاجتماعات، إلى جانب آثار الاشتباكات في منطقة المغاسل، دون أي تغيير منذ وقوع الهجوم. وكان أردوغان قد غادر الفندق قبل وقت قصير من وصول فريق الاغتيال، الذي اقتحم المكان ضمن محاولة الانقلاب التي نفذها التنظيم الإرهابي.

المؤبد للمنفذين وملاحقة الفارين

وأسفر الهجوم عن استشهاد شرطيين هما محمد جتين، المكلف بحماية الرئيس، ونديم جنكيز إيكر من مديرية أمن مرمريس. وبعد الهجوم، فر أفراد فريق الاغتيال إلى منطقة حرجية، وتمكنت قوات الأمن من إلقاء القبض عليهم بعد عمليات تمشيط استمرت 17 يوماً.

وأصدرت المحاكم التركية أحكاماً بالسجن المؤبد المشدد أربع مرات بحق 31 متهماً، بينهم العقل المدبر لمحاولة الاغتيال، العميد السابق غوكهان شاهين سونمز آتش، والرائد السابق في القوات الخاصة شكري سيمن الذي قاد فريق الاغتيال. كما حكم على ثلاثة متهمين آخرين بالسجن المؤبد المشدد مرة واحدة، فيما صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق ستة متهمين. وشملت الأحكام أيضاً كبير مرافقي رئيس الجمهورية وقتها، علي يازجي، الذي أُدين بالمشاركة في التخطيط والإعداد والتنظيم لمحاولة اغتيال الرئيس، وحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد.

ولا تزال السلطات التركية تواصل ملاحقة الضابط السابق برتبة نقيب بوركاي قره تبه، أحد أفراد فريق الاغتيال، والذي ما يزال فاراً من العدالة.

يُذكر أن تركيا شهدت منتصف تموز 2016 محاولة انقلاب نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية. وأعلنت الحكومة التركية الخامس عشر من تموز من كل عام “يوماً للديمقراطية والوحدة الوطنية”، تخليداً لذكرى الشهداء الـ253 الذين ارتقوا خلال التصدي لمحاولة الانقلاب.