استراتيجية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
يتبع صندوق الاستثمارات العامة ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز مكانته في مجال الذكاء الاصطناعي: الاستثمار في النظام العالمي للذكاء الاصطناعي، وتوسيع استخدام الحلول التقنية داخل أعماله، وتسريع تبني هذه التقنيات في الشركات التابعة له. يأتي هذا التوجه تزامناً مع تعزيز المملكة حضورها في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي وفق أهداف رؤية السعودية 2030، وإعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، ما يعكس تنامي دور التقنيات الذكية في الاقتصاد الوطني وبناء القدرات المستقبلية. وتشير البيانات إلى أن المملكة احتلت المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني، والثالثة في نماذج الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، ويستفيد الصندوق من مزايا الموقع الجغرافي، ونمو الاقتصاد، وارتفاع نسبة الشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة.
مشاريع هيوماين ونموذج علام
في هذا الإطار أطلق الصندوق شركة هيوماين لتطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في القطاع محلياً وإقليمياً ودولياً. تشمل أعمال الشركة إنشاء نماذج وتطبيقات للذكاء الاصطناعي، من بينها نماذج لغوية كبيرة باللغة العربية، بالإضافة إلى مراكز بيانات من الجيل الجديد وبنية تحتية للحوسبة السحابية، مما يدعم القدرات المحلية ويحافظ على الملكية الفكرية للابتكارات. ويعد نموذج “علام” أحد أبرز مشاريع هيوماين؛ صُمم وبني بكفاءات وطنية ويُشغل بالكامل داخل المملكة. يحتوي النموذج على أكثر من 380 مليار كلمة عربية، وما يزيد عن 394 ألف كتاب عربي، وأكثر من 500 مليار وحدة بيانات عربية، وحصل على المرتبة الثانية بين نماذج اللغة العربية المطورة في العالم العربي وفق تقرير مستقل أكدته شركة Cohere عبر اختبار الفهم اللغوي المتعدد المهام “MMLU”. ويعمل تطبيق هيوماين تشات، المدعوم بنموذج علام، كمحادثة تفاعلية باللغة العربية تستهدف أكثر من 400 مليون متحدث بالعربية وملياري مسلم حول العالم.
البنية التحتية والاستثمارات التقنية
تسعى هيوماين إلى تطوير مراكز بيانات وشبكات سحابية ذات قدرات حوسبية عالية، مدعومة باتفاقيات واستثمارات مع شركات تقنية عالمية. وفق التقرير حصلت الشركة على استثمارات بقيمة ثلاثة مليارات دولار من شركة «بلاكستون»، بينما وصلت خدمات بنيتها التحتية في مدينة الدمام إلى أكثر من 150 دولة. كما أشارت التقارير إلى بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بطاقة تصل إلى ستة غيغاواط، ضمن مساعي الشركة لتوسيع قدراتها في البنية التحتية والحوسبة.
تطبيقات الصندوق والمنصة الموحدة
على مستوى أعمال الصندوق، أطلق خلال عام 2025 أكثر من مئة تطبيق وفعّل أربعين حلاً تقنياً قائماً على الذكاء الاصطناعي بهدف تحليل البيانات، وأتمتة المهام التشغيلية، وتعزيز منظومة اتخاذ القرار في الوظائف الرئيسة. كما أطلق الصندوق منصة “مساحة الذكاء الاصطناعي” كمنصة مؤسسية موحدة وآمنة تضم وكلاء للذكاء الاصطناعي، وتستخدم على مستوى منظومة الصندوق. واستخدمت المنصة خلال عام 2025 خمسة عشر وكيلاً لخدمة أكثر من ألفي وثلاثمئة مستخدم. ونجح الصندوق بنهاية العام نفسه في أتمتة أكثر من ألف وخمسمائة عملية وإجراء داخل منظومة أعماله، ما أسهم في توفير أكثر من ثلاثة ملايين ساعة عمل عبر تحويل العمليات اليدوية إلى تقنيات أتمتة متقدمة.






