أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، عن تمكنها من اعتقال العقيد أحمد حبيب علي، الذي كان مختصاً بالأسلحة الكيميائية ومسؤولاً سابقاً عن مستودعات غاز السارين خلال فترة حكم نظام بشار الأسد الذي أطيح به.
تفاصيل العملية الأمنية
أفادت الوزارة في بيان لها بأن وحداتها في محافظة اللاذقية (غرب البلاد) نفذت عملية أمنية نوعية أسفرت عن القبض على العقيد أحمد حبيب علي، المختص في مجال الأسلحة الكيميائية. وأوضحت أن المذكور ينحدر من بلدة حرف المسيترة في ريف القرداحة، وكان يشغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، فضلاً عن توليه مسؤولية مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة 417.
دوره في تصنيع قنابل السارين
وبحسب التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة، يعد العقيد علي أحد الضباط الذين أشرفوا على عملية تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، يبلغ وزن كل منها 250 كيلوغراماً. وقد استُخدمت هذه القنابل في هجمات استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال عامي 2013 و2017.
التحقيقات والإجراءات القانونية
أشارت وزارة الداخلية إلى أن التحقيقات لا تزال جارية بهدف كشف وتوثيق جميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم، وذلك تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) قد نقلت في وقت سابق من الأربعاء عن مصدر في الوزارة تأكيده اعتقال مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين وعمليات التصنيع الكيميائي أيام حكم الأسد في محافظة اللاذقية.
خلفية الهجمات الكيميائية
يرتبط غاز السارين بمجزرة كيميائية كبرى ارتكبها نظام الأسد في منطقتي الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بتاريخ 21 أغسطس 2013. وأسفرت تلك المجزرة عن مقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين. وفي أعقاب ذلك الهجوم، انضم النظام السوري إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 بشأن الأسلحة الكيميائية السورية. وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة تفتيش مشتركة بشأن تلك الأسلحة في سوريا. وفي 19 أغسطس 2014، أعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة بعد تدمير مخزون النظام المعلن من الأسلحة الكيميائية، لكن تبين لاحقاً أن التدمير اقتصر على المواقع التي أبلغ النظام بوجودها، إذ شنت قواته لاحقاً هجمات عديدة بغازي الكلور والسارين في مدن عدة، أبرزها حلب شمالاً. وفي 21 أبريل 2021، قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق عضوية سوريا، وذلك بعدما أثبتت المنظمة استخدام أسلحة كيميائية في هجمات وقعت في بلدة اللطامنة بمحافظة حماة (وسط) خلال مارس 2017، وفي مدينة سراقب بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد في فبراير 2018.
تطورات لاحقة
يأتي الإعلان عن اعتقال المسؤول السابق بعد أيام من اعتماد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قراراً بإعادة كامل حقوق سوريا وامتيازاتها الرسمية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وفي نوفمبر 2025، أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى المنظمة في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة خارجيتها محمد كتوب ممثلاً دائماً لها في المنظمة.






