عاجل
الجمعة، 16 أكتوبر 2026٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

التصعيد الحوثي يتسع إلى عدن وتعز ومأرب مع تحذيرات إنسانية متزايدة

16/10/2026 05:55

التصعيد العسكري وتوسيع المواجهات

في يوم الخميس، شهد اليمن تصعيداً عسكرياً ملحوظاً حيث امتدت دائرة القتال من الجبهات التقليدية في تعز ومأرب إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتعرض قصر معاشيق الرئاسي لهجوم بصواريخ باليستية يُعد الأول منذ تجدد القتال في يوليو/تموز الماضي.

وفقاً لمصدر حكومي وشهود عيان، استهدفت جماعة الحوثي القصر بعدد من الصواريخ الباليستية، وأوضح المصدر أن خمسة صواريخ سقطت على المبنى بينما كان عدد من أعضاء الحكومة اليمنية موجودين داخله، وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود من الحراسة في حصيلة أولية.

وأكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عبر منشور على منصة إكس أن رئيس الحكومة شائع الزنداني وأعضاء الحكومة بخير.

الرد الحوثي والتفاصيل الميدانية

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي عبر بيان مقتضب نشره موقع قناة المسيرة، أن استهدافها استهدف مقراً للعمليات الحربية داخل القصر، زاعمة أنه يُدار من ضباط سعوديين ويحتوي على مخازن أسلحة تابعة لهم، كما نقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة عن مصدر عسكري.

وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنها الحوثيون على عدة جبهات، بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي، وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن القوات أجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، مع تركيز المواجهات في غرب المدينة وجنوب المحافظة.

وأضاف البيان أن غارات جوية استهدفت تجمعات وأرتالاً عسكرية ومواقع تمركز للحوثيين، ما أسفر عن سقوط عشرات من القتلى والجرحى وتدمير وإعطاب عدد من الآليات.

كما أعلن الجيش اليمني سابقاً إحباط هجوم على جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث صرح العقيد عبد الباسط البحر من شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز أن القوات صدت الهجوم بعد ساعات من مواجهات عنيفة، متهمة الحوثيين بقصف الجبل والجبهة الغربية والأحياء السكنية بالمدفعية الثقيلة.

الهجمات على مأرب والتطورات الإنسانية

وفي مأرب، أعلن الجيش اليمني أن الحوثيين استهدفوا المدينة بعدة صواريخ باليستية، وفق بيان مقتضب للمركز الإعلامي للقوات المسلحة وصف الاستهداف بأنه يستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان.

من الناحية الإنسانية، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق 219 انتهاكاً في محافظة تعز خلال 48 ساعة، حيث قتل سبعة مدنيين وأصيب تسعة آخرون في حوادث شملت قصف منازل وانفجار ألغام ودهس بمركبات عسكرية تابعة للحوثيين.

وأشارت الشبكة إلى أن الجماعة داهمت وفتحت ونهبت أكثر من 130 منزلاً في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، واختطفت وأخفت قسراً 26 شخصاً بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار.

كما أطلق الحوثيون نحو 377 مقذوفاً باتجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلاً و18 مركبة خاصة ونشر خوف واسع بين السكان، واتهمت الشبكة الجماعة بفرض حصار مشدد على المحافظة ومنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية.

الجهود المحلية والدولية لتخفيف الأزمة

وأعلنت السلطة المحلية في تعز استعدادها لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لوصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى السكان، وناقش مجلس الطوارئ بالمحافظة برئاسة المحافظ نبيل شمسان تداعيات الحصار على الوضع التمويني ومخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي.

ورحبت اللجنة بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلى إدخال الإمدادات والمواد الأساسية إلى المدينة، بما في ذلك شحنات الوقود المخصصة لتعز الموجودة في محافظة لحج، وأكد المحافظ أن إغلاق الطرق يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات، مع استمرار الاتصالات لتسهيل مرور المساعدات وانتظار رد الحوثيين بشأن فتح الطرق.

كما شددت اللجنة على أن جميع المنافذ الخاضعة لسلطة السلطة المحلية مفتوحة أمام حركة البضائع والمساعدات، متهمة الحوثيين بمواصلة إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن مدينة تعز تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والوقود والمياه، وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عبر منصة إكس أن تصاعد الصراع والنزوح وتفشي الأمراض يفاقم الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، وخصوصاً في تعز حيث تواجه الأسر نقصاً حاداً في الغذاء والوقود والمياه.

وأضاف أن رغم استمرار شركاء العمل الإنساني في إيصال المساعدات، فإن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة.

وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 232 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ عودة العمليات العسكرية في يوليو/تموز الماضي، وأن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر النازحة من تعز نزحت داخل المحافظة نفسها، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.

الموقف السياسي والدبلوماسي

سياسياً، طالبت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه جماعة الحوثي للحد من تداعيات التصعيد العسكري، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وفق بيان لوزارة الخارجية.

وبحث الجانبان التطورات العسكرية في تعز وآثارها الأمنية والإنسانية، بالإضافة إلى تداعياتها على الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

وأوضحت الزوبة أن أكثر من أربعة ملايين نسمة في تعز يتأثرون بشكل مباشر بالهجمات المستمرة والحصار المفروض على المدينة، محذرة من نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود ومن تفاقم أوضاع النازحين.

من جانبه، أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية واستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتخفيف الأزمة الإنسانية وتعزيز جهود الاستقرار.