تأكيد على استمرار الاتفاق رغم التحديات
أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، يوم السبت الموافق 18 يوليو 2026، أن الاتفاق التنموي والمالي الموحد في البلاد لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن أي محاولات للتشكيك فيه أو تعطيل مساره لن تنجح في إيقاف تنفيذه.
جاءت تصريحات الدبيبة خلال كلمته في الاجتماع العادي الرابع لمجلس الوزراء لعام 2026، الذي عُقد في مدينة زليتن الواقعة شرق العاصمة طرابلس.
وقال الدبيبة مخاطباً المواطنين: “أطمئن أبناء شعبنا بأن الاتفاق التنموي والمالي الموحد مستمر، ولن تعطله محاولات التشكيك أو إرباك المسار التي تهدف إلى العودة إلى المربع الأول”.
وأضاف أن ليبيا “تحملت 13 عاماً من الانقسام المالي، وكان لذلك أثر مباشر على مؤسسات الدولة ومستوى الخدمات وفرص التنمية في مختلف المجالات”.
وأوضح رئيس الحكومة أنه “من الطبيعي أن تكون معالجة هذا الإرث عملية معقدة جداً، وأن تواجه تحديات وصعوبات؛ لأننا لا نعالج أزمة الانقسام فقط، بل نصحح مساراً اختل لسنوات”.
خلافات حول وتيرة التنفيذ
يأتي تأكيد الدبيبة في وقت تشهد فيه البلاد خلافات بشأن سرعة تنفيذ الاتفاق. فقد كان رئيس لجنة الإنفاق الموحد في مجلس النواب، عيسى العريبي، قد حذر في يونيو 2026 من احتمال الانسحاب من الاتفاق إذا استمر ما وصفه بـ”تعطيل التنفيذ”.
يُذكر أنه في 18 نوفمبر 2025، وقع ممثلون عن مجلس النواب (الذي يتخذ من الشرق مقراً له) والمجلس الأعلى للدولة (الذي يتخذ من الغرب مقراً له) اتفاقاً بشأن “البرنامج التنموي الموحد”، بهدف توحيد مسار التنمية والحد من الإنفاق الموازي في البلاد.
وفي 11 أبريل 2026، وقع ممثلو المجلسين الملحق رقم (1) للاتفاق، الذي يتعلق بتوحيد الإنفاق العام واعتماد الجداول المالية، في أول توافق من نوعه على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاماً.
تفاصيل الموازنة الموحدة لعام 2026
تبلغ قيمة الموازنة الموحدة لعام 2026 نحو 167.36 مليار دينار ليبي (أي ما يزيد عن 26 مليار دولار أمريكي)، موزعة على أربعة أبواب رئيسية للإنفاق العام.
وتشمل الموازنة 73.36 مليار دينار (نحو 11.5 مليار دولار) مخصصة للمرتبات، و44 مليار دينار (نحو 7 مليارات دولار) للدعم. كما تخصص 10 مليارات دينار (نحو 1.5 مليار دولار) للنفقات التسييرية، ونحو 40 مليار دينار (نحو 6 مليارات دولار) لمشروعات التنمية.
الملف السياسي وموقف الحكومة
وفي الشأن السياسي، قال الدبيبة إن المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى توحيد البلاد وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ما زالت مستمرة، معتبراً أن الانتخابات “هي الاستحقاق الذي ينتظره الليبيون كافة”.
وأضاف مخاطباً الليبيين: “لن يكون هناك قرار يتعلق بمستقبل ليبيا يُتخذ بعيداً عنكم أو يُفرض عليكم بالقوة”. وأكد أن حكومته ستمضي في أي مسار يحظى بقبول الليبيين، مشيراً إلى أن الحلول الوطنية لا تُبنى إلا بالتنازل والشجاعة.
وأشار الدبيبة إلى تمسك حكومته بمبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون والاحتكام إلى إرادة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة، بعيداً عن فرض الأمر الواقع أو منطق القوة. وشدد على ضرورة ترسيخ السلام والاستقرار، والرفض القاطع لاستخدام القوة أو التهديد بها لحل الخلافات السياسية، مع اعتماد الحوار الجاد والمسؤول طريقاً وحيداً لمعالجة الخلافات بين الليبيين.
وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير غرب البلاد. أما الثانية، فقد عينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويرأسها حالياً أسامة حماد، وتتخذ من مدينة بنغازي مقراً لها، وتدير شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
ومنذ سنوات، تقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى إجراء انتخابات تنهي الصراع في البلاد.






