شهدت المنطقة العربية، السبت، موجة إدانات واسعة من عدة دول ومجلس التعاون الخليجي، إثر تجدد ما وصفته بـ”الاعتداءات الإيرانية” على كل من الأردن والكويت والبحرين، والتي اعتبرتها الدول “انتهاكاً صارخاً لسيادتها” وتهديداً للأمن الإقليمي.
وأصدرت وزارات الخارجية في الكويت والأردن وقطر والإمارات ومصر بيانات منفصلة، أكدت فيها ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، في وقت أعلنت فيه كل من الكويت والأردن والبحرين والعراق تصديها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، فيما أطلقت السعودية تحذيرات وصافرات إنذار.
الكويت: عدوان آثم يستهدف المنشآت الحيوية
أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لما وصفته بـ”العدوان الإيراني الآثم” الذي استهدف أراضيها، السبت. وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، أن العدوان طال محطة أخرى من محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه، ومنشآت تابعة لقطاع النفط، وعدداً من المنشآت الحيوية، مما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الحيوية والمرافق المدنية والمباني السكنية.
وشدد البيان على أن تكرار استهداف المنشآت الحيوية يكشف عن “نهج عدواني ممنهج” يستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية الأساسية، ويعرّض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة. وحملت الكويت إيران كامل المسؤولية عن هذا “العدوان الغاشم” وتداعياته، مطالبة إياها بالكف الفوري عن اعتداءاتها، ومؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية.
الأردن وقطر والإمارات ومصر: إدانات متتالية
أدان الأردن تجدد “الاعتداءات الإيرانية الغاشمة” على البحرين والكويت، معتبراً إياها انتهاكاً سافراً لسيادة الدول، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكدت الخارجية الأردنية تضامنها المطلق مع البحرين والكويت ووقوفها إلى جانبهما في كل ما يتخذانه من خطوات لحماية سيادتهما وأمنهما وسلامة مواطنيهما والمقيمين فيهما.
من جانبها، أدانت قطر بأشد العبارات تجدد “الاعتداءات” التي شنتها إيران على أراضي الأردن والبحرين والكويت، واصفة إياها بـ”انتهاك صارخ لسيادة الدول المستهدفة وسلامة أراضيها، وخرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار”. وأكدت قطر أن استهداف محطات الكهرباء وتقطير المياه في الكويت “يتجاوز كافة الخطوط الحمراء”، ويعد خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، وما تضمنه من تأكيد على احترام سيادة تلك الدول وسلامة أراضيها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية. وشددت على أن استمرار هذه الاعتداءات يمثل تصعيداً خطيراً يعقّد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر، ويقوّض المساعي السياسية والدبلوماسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعت إلى الوقف الفوري والكامل لكافة الأعمال العسكرية والاعتداءات، والعودة الجادة إلى مسار الحوار والالتزام بالتفاهمات الدبلوماسية.
وأدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد “الهجمات الإيرانية العدوانية” على البحرين والكويت والأردن بالصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الإمارات تضامنها الكامل مع البحرين والكويت والأردن، ودعمها في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها.
أما مصر، فقد أدانت الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين وعُمان، وأعربت عن تضامنها الكامل معها، معتبرة أن “الاعتداءات الإيرانية” التي استهدفت هذه الدول، بما في ذلك الهجمات التي طالت عدداً من المنشآت المدنية والمرافق الحيوية، تُعد “انتهاكاً صارخاً لسيادة تلك الدول، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج ويزيد من حدة التوتر الإقليمي”. وأكدت مصر وقوفها إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
مجلس التعاون الخليجي: جرائم حرب تستوجب المساءلة
أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات “الهجمات الإيرانية الغادرة” التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، واستهدافها للبنى التحتية والمنشآت المدنية، مما أسفر عن إصابة عدد من العاملين المدنيين في الكويت. وأكد البديوي، في بيان، أن ما أقدمت عليه إيران يعد تصعيداً بالغ الخطورة، ويشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وجرائم حرب تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية. وشدد على أن مجلس التعاون يقف صفاً واحداً مع البحرين والكويت والأردن، ويؤيد جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
تفاصيل الهجمات والتصدي لها
وكان الجيش الكويتي قد قال في 4 بيانات نشرها منذ فجر السبت عبر حسابه على منصة “إكس” (المملوكة لشركة أمريكية)، إن الدفاعات الجوية “تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، إثر العدوان الإيراني”. وفي الأردن، أفاد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، في بيان، بأن منظومات الدفاع الجوي تصدت فجر السبت لـ10 صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي الأردني وكانت تستهدف أراضي المملكة، واعترضتها وأسقطتها. وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في بيان، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها “اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية الغادرة” التي استهدفت المملكة.
إلى ذلك، أعلن الدفاع المدني السعودي، عبر منشورات على منصة “إكس”، إطلاق إنذارات من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ بمحافظتي ينبع والخرج للتحذير من خطر، دون تقديم مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة التهديد. كما أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان شمالي العراق، إسقاط 5 طائرات مسيرة مفخخة في محافظة أربيل.
وتأتي هذه التطورات ضمن هجمات تشنها إيران على دول خليجية خلال الأيام الأخيرة، رداً على هجمات أمريكية ضدها. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت، استكمال الموجة السابعة من الهجمات الليلية على إيران. ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على مواقع داخل إيران، فيما تشن طهران هجمات على ما تقول إنها سفن ومنشآت وقواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة.






