جددت مصر، يوم الأحد، تأكيد دعمها للمبادرات الأمريكية التي تستهدف التوصل إلى تسوية سياسية مستقرة في ليبيا، على نحو يحافظ على وحدة البلاد ويمهد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
لقاء في القاهرة لبحث الملف الليبي
جاء هذا الموقف خلال اجتماع عُقد في العاصمة القاهرة بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وذلك حسب ما أفاد به بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وتناول الجانبان في لقائهما المستجدات على الساحة الليبية، حيث جدّد عبد العاطي التأكيد على موقف بلاده الذي يدعم وحدة ليبيا واستقرارها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.
وشدد الوزير المصري على ضرورة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار ليبي-ليبي، يؤدي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد وبأسرع ما يمكن.
وأوضح البيان أن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول الجهود الدولية الجارية لدفع العملية السياسية في ليبيا قدماً.
دعم مصري للجهود الأممية والدولية
أكد عبد العاطي أن مصر تدعم جميع المساعي الأممية والإقليمية والدولية، ومن بينها الجهود الأمريكية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحافظ على وحدة الدولة الليبية وتلبي طموحات شعبها.
وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، والثانية هي الحكومة التي كلفها مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد، وذلك في ظل مساع أممية ودولية للوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة المستمرة منذ سنوات.
بحث الأوضاع في السودان وملف سد النهضة
كما تطرق اللقاء إلى تطورات الوضع في السودان، حيث شدد عبد العاطي على أهمية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة سودانية يحافظ على وحدة البلاد.
ومنذ شهر أبريل/نيسان عام 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، وتصفها المنظمات الدولية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفيما يتعلق بملف الأمن المائي، أكد الوزير المصري على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم استخدام الموارد المائية العابرة للحدود.
وجدد عبد العاطي رفض بلاده لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، مشيراً إلى أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر.
من جانبه، أكد مسعد بولس أهمية مواصلة التشاور والتنسيق مع مصر بشأن القضايا الإقليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولا تزال الخلافات قائمة بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول مسألة ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأت أديس أبابا بناءه في عام 2011.
وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل قبل استكمالهما.
في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع لا يستوجب توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تنوي الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، مما أدى إلى تجميد المفاوضات لمدة ثلاث سنوات، قبل استئنافها في عام 2023، ثم توقفها مجدداً في عام 2024.






