تركيا الضامن الوحيد الملتزم
أكد وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية، تحسين أرطغرل أوغلو، أن تركيا تظل الدولة الضامنة الوحيدة التي أوفت بجميع التزاماتها في الملف القبرصي. جاءت تصريحاته في حديث خاص لوكالة الأناضول بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لعملية السلام القبرصية.
وشدد أرطغرل أوغلو على أن القبارصة الأتراك لن يتنازلوا أبداً عن حق تركيا المشروع في التدخل العسكري في قبرص، مؤكداً أن هذا الحق يشكل ضمانة أساسية لوجودهم وأمنهم.
فشل المفاوضات المستمرة
وأشار الوزير إلى أن المفاوضات حول القضية القبرصية استمرت لأكثر من ستة عقود دون أن تحقق أي نجاح يذكر. وأرجع سبب المشكلة الأساسي إلى أن الأمم المتحدة منحت الجانب القبرصي اليوناني صفة “جمهورية قبرص”، مما خلق اختلالاً في أساس أي تسوية محتملة.
واعتبر أرطغرل أوغلو أن الاتحاد الأوروبي ارتكب الخطأ نفسه عام 2004 عندما قبل عضوية قبرص اليونانية، مؤكداً أن الاتحاد لا يمكنه لعب دور الوسيط المحايد في القضية القبرصية طالما يصف الوضع بأنه “احتلال تركي” في الجزيرة.
ضرورة المساواة بين الطرفين
وشدد الوزير على أن أي حل مستدام للصراع لن يكون ممكناً إلا إذا مُنح القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيون وضعاً قانونياً وسياسياً متساوياً تماماً. وأوضح أن السياسة الخارجية لجمهورية شمال قبرص التركية تستند إلى مبدأ وجود دولتين متساويتين في السيادة ومتكافئتين في المكانة الدولية.
وفي معرض حديثه عن قضية الدول الضامنة، لفت أرطغرل أوغلو إلى أن المملكة المتحدة واليونان لم تقوما بواجباتهما كدولتين ضامنتين عبر التاريخ، بينما بقيت تركيا الدولة الوحيدة التي التزمت بالتزاماتها كاملة.
جذور الأزمة والعملية العسكرية
وأوضح الوزير أن الأزمة القبرصية بدأت في عام 1963، مؤكداً أن تصوير التدخل العسكري التركي في 20 يوليو عام 1974 وكأنه حدث دون مبررات يتعارض مع الحقائق التاريخية الثابتة. وأكد أن عملية القوات المسلحة التركية في 1974 أنقذت القبارصة الأتراك من خطر الإبادة الجماعية التي كانوا يواجهونها.
واختتم أرطغرل أوغلو تصريحاته بالتأكيد على أن الجيش التركي يعمل كقوة ردع وليس كقوة عدوان، وأن القبارصة الأتراك لن يعيشوا المآسي التي عانوا منها في الماضي مجدداً ما دامت تركيا حاضرة وقوية.
يشار إلى أن جمهورية شمال قبرص التركية تحتفل سنوياً في 20 يوليو بما يعرف بـ”عيد السلام والحرية”، إحياءً لذكرى انطلاق “عملية السلام” العسكرية التي نفذتها تركيا في الجزيرة عام 1974. وجرت هذه العملية بعد أن شهدت قبرص انقلاباً عسكرياً قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث في 15 يوليو من العام نفسه، وذلك بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان، بينما استهدفت المجموعات المسلحة القبرصية اليونانية سكان الجزيرة الأتراك.
وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ثانية في 14 أغسطس عام 1974، ونجحت العمليتان في تحقيق أهدافهما، وأبرمت اتفاقية لتبادل الأسرى بين الجانبين في 16 سبتمبر من العام ذاته. وفي 13 فبراير عام 1975، تم تأسيس “دولة قبرص التركية الاتحادية” في الشطر الشمالي من الجزيرة، وانتخاب الراحل رؤوف دنكطاش رئيساً لما باتت تعرف لاحقاً باسم جمهورية شمال قبرص التركية.






