٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 20 مايو 2026
الرياض +16°C

تحديات التواصل بين الوالدين بعد زواج الأم: استشاري يوضح أطر العلاقة الأسرية

20/05/2026 15:02

أكد استشاري العلاقات الأسرية سعد علاّم أن التواصل بين الزوجين السابقين بعد زواج أحدهما، خاصة الأم، يجب أن يبقى ضمن إطار واضح يحقق مصلحة الأبناء فقط، مشيراً إلى أن غياب الحدود الواضحة قد يحول العلاقة إلى مصدر دائم للتوتر داخل الأسرة الجديدة.

ضرورة وضع حدود واضحة للتواصل

أوضح العلّام أن بعض الآباء يخلطون أحياناً بين حقهم الطبيعي في متابعة شؤون أبنائهم وبين التدخل في تفاصيل الحياة الشخصية للطرف الآخر، مما قد يسهم في تصعيد المشكلات بين الطرفين بسبب الخلافات المتراكمة أو سوء تنظيم التواصل.

وأضاف أن الرسائل المتكررة أو الاتصالات غير الضرورية قد تعكس في بعض الحالات صعوبة في تجاوز تجربة الانفصال بصورة صحيحة، خاصة عندما لا تغلق الملفات العاطفية أو الخلافات السابقة بشكل واضح.

تنظيم التواصل لصالح الأبناء

وبيّن أن الحل الأمثل يكمن في تنظيم التواصل بحيث يكون مختصراً ومباشراً ومخصصاً فقط لما يتعلق بالأبناء، مع تجنب إعادة فتح الملفات القديمة أو تحويل الأطفال إلى وسطاء للخلافات والرسائل بين الوالدين.

وأكد أن الطلاق لا يقاس فقط بإنهاء العلاقة الزوجية، بل بطريقة إدارة العلاقة الأبوية بعد ذلك، مؤكداً أن الأبناء يظلون الأكثر تأثراً بأي توتر مستمر بين والديهم، حتى لو بدا ذلك التوتر غير مباشر.

صعوبة تقبل التغيير وعلاقتها بالتوتر

أوضح الاستشاري النفسي علي قند أن الطلاق لا ينهي دائماً الارتباط النفسي بين الطرفين، إذ قد تستمر بعض المشاعر العالية أو الرغبة في المتابعة والرقابة غير المباشرة، خاصة بعد دخول زوج جديد إلى حياة الأم.

وأشار إلى أن بعض الأزواج السابقين يواجهون صعوبة في تقبل الحياة الجديدة للطرف الآخر، مما يدفعهم أحياناً إلى تكثيف التواصل أو التدخل في تفاصيل تتجاوز شؤون الأبناء، بينما قد يتعامل الطرف الآخر أو الزوج الجديد بحساسية مفرطة مع أي تواصل قائم، مما يزيد من حدة التوتر.

وأضاف أن المشكلة لا ترتبط دائماً بسوء النية، بل أحياناً بغياب الاتفاقيات الواضحة حول آلية التواصل، أو باستمرار الخلافات القديمة دون معالجة حقيقية، وهو الأمر الذي يجعل أي موقف بسيط قابلاً للتصعيد.

موازنة حساسة لضمان استقرار الأسرة الجديدة

تشير أمهات إلى أن الحفاظ على علاقة مستقرة بين الأب وأبنائه أمر ضروري، لكن ذلك لا يعني السماح بتجاوز الحدود أو تحويل التواصل إلى ساحة للخلافات أو المراقبة المستمرة، وتزداد حساسية العلاقة عندما يشعر الزوج الجديد أن التواصل يتجاوز إطار المسؤولية الأسرية ويصبح مصدراً للتوتر داخل المنزل.

ويرى مختصون أن نجاح العلاقة بعد الطلاق يعتمد على وضوح الحدود واحترام الحياة الجديدة للطرفين، إلى جانب الفصل بين الخلافات الشخصية وحقوق الأبناء، بحيث يبقى التواصل مرتبطاً بالمسؤوليات الأسرية بعيداً عن الاستفزاز أو استحضار الماضي.

ويؤكد خبراء نفسيون أن الأطفال غالباً ما يدفعون الثمن الأكبر للصراعات الممتدة بعد الطلاق، إذ ينعكس التوتر المستمر على شعورهم بالأمان والاستقرار، حتى لو حاول الوالدان إخفاء الخلافات عنهم.