21 يوليو 2026•تحديث: 21 يوليو 2026 تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
تحدث محللون للأناضول عن العوامل التي تقف وراء التقارب بين الجزائر ومالي بعد فترة انقطاع دبلوماسي دام أربعة عشر شهراً.
الاعتبارات الأمنية والجيوستراتيجية
يرى الباحث في الجيوستراتيجية غازي معلى أن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال مالي كانت من أبرز الدفعات التي دفعت الجزائر إلى إعادة تفعيل علاقاتها مع باماكو. ويضيف أن تصاعد هجمات الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة، وما رافقها من ضغوط على المجلس العسكري الحاكم، جعل الجزائر ترى أن من مصلحتها استعادة حضورها الرسمي في العاصمة المالية، ما يتيح لها التواصل المباشر مع السلطات وعدم الغياب عن المشهد. ويشير إلى أن عودة العلاقات لا تعني انتهاء الخلافات بين البلدين، مشيراً إلى ملفات عالقة مثل الدعوى التي رفعتها مالي ضد الجزائر بشأن إسقاط طائرة مسيرة، واستمرار شكوك مالي تجاه الموقف الجزائري من الجماعات المسلحة. ويؤكد أن استئناف العلاقات تحكمه اعتبارات جيوسياسية أكثر من كونه مصالحة كاملة بين الطرفين.
الدوافع الاقتصادية واللوجستية لمالي
وبحسب معلى فإن المجلس العسكري في باماكو يحتاج إلى الجزائر لأسباب اقتصادية ولوجستية، خاصة فيما يتعلق بحركة الطيران والتبادل التجاري وإمدادات السلع، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها من حلفائه الإقليميين والدوليين. ومن جهته، يوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عمار سيغة أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت باماكو إلى مراجعة موقفها من الجزائر بعد تراجع أداء الجيش المالي أمام الجماعات المسلحة في الشمال، رغم الدعم الروسي. ويضيف أن المجلس العسكري بات يدرك أن استقرار شمال مالي يصعب تحقيقه دون تنسيق مع الجزائر، بالنظر إلى نفوذها وعلاقاتها الممتدة مع مختلف أطراف الأزمة، فضلاً عن خبرتها في إدارة الملف المالي منذ اتفاق المصالحة لعام 2015. ويشير إلى أن مالي، بوصفها دولة حبيسة، تحتاج أيضاً إلى الجزائر بوصفها بوابةً لوجستية للتجارة وإمدادات الغذاء وحركة النقل الجوي والبري، وهو ما أسهم في تسريع قرار إعادة العلاقات.
التنافس الإقليمي والدولي على الملف المالي
ويعتبر مدير مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية العربية والإفريقية كمال بن يونس أن أزمة مالي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ملف يرتبط بالأمن القومي لعدد من القوى الإقليمية والدولية، منها الجزائر وفرنسا وروسيا وتركيا والمغرب. ويؤكد أن استئناف العلاقات يعكس اقتناع الجزائر ومالي بضرورة إعادة تفعيل التنسيق بما يخدم مصالحهما المشتركة. ويضيف أن الجزائر تريد الاستثمار في ملفات علاقاتها بجارتيها مالي والنيجر جنوباً بعد أن تضاعف تأثير فرنسا وروسيا وتركيا في مناطق عديدة في دول الساحل.
مستقبل العلاقات
ورجح سيغة أن تمهد عودة العلاقات لإحياء المسار السياسي والحوار بين مختلف الأطراف في مالي، مع إمكانية استعادة الجزائر دورها كوسيط في الأزمة، عبر تطوير مقاربة جديدة تستند إلى مبادرة المصالحة لعام 2015 وتراعي المتغيرات الميدانية. ويستبعد سيغة سيناريو سقوط النظام في مالي، معتبراً أن عودة العلاقات مع الجزائر قد تدفع الحركات المسلحة إلى إعادة ترتيب أولوياتها والعدول عن توسيع عملياتها باتجاه العاصمة باماكو. ورغم إعلان استئناف العلاقات، يجمع الخبراء على أن التقارب لا يعني انتهاء الخلافات بين البلدين، بل يعكس تقاطع مصالح أمنية وجيوسياسية فرضتها تطورات الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل، مع بقاء ملفات خلافية عالقة قد تؤثر في مسار العلاقات مستقبلاً.
وفي مارس/ آذار 2015 تم التوقيع على اتفاق الجزائر (المعروف رسمياً باتفاق السلم والمصالحة في مالي) بوساطة رئيسية من الجزائر بين الجماعات المسلحة الأزوادية والحكومة المالية. وينص الاتفاق على دمج الانفصاليين السابقين في الجيش المالي، وتوفير قدر أكبر من الحكم الذاتي لمناطق في البلاد.
وفي يناير/ كانون الثاني 2024 أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي “إنهاء” اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية، “بأثر فوري” .






