أعلنت دولة قطر، الثلاثاء، رفضها القاطع لاتهامات جماعة الحوثي اليمنية للمملكة العربية السعودية بفرض حصار على الشعب اليمني، وإعلان الجماعة حظر الملاحة البحرية في وجه الرياض. وشددت الدوحة على أن حرية الملاحة تمثل مبدأ جوهرياً في القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
إدانة قطرية واستنكار للتصريحات الحوثية
أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات التي أدلى بها المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، والتي تضمنت اتهام السعودية بحصار اليمنيين وإعلان حظر الملاحة البحرية عليها. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 المتعلق باليمن، والقرار 2722 الذي يتناول حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
القرارات الأممية وموقف القانون الدولي
يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد تبنى في 14 أبريل 2015 القرار 2216، الذي فرض حظراً مستهدفاً على توريد الأسلحة إلى أفراد وكيانات مدرجة على قائمة العقوبات، من بينهم قيادات حوثية. وأكدت الخارجية القطرية في بيانها أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تعد مبدأ جوهرياً من مبادئ القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
تضامن كامل مع السعودية ودعم سيادتها
أكدت الوزارة تضامن دولة قطر الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها. وشددت على أن أمن السعودية يمثل جزءاً لا يتجزأ من أمن قطر وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إعلان الحوثي حظر الملاحة ورد الرياض
وكانت جماعة الحوثي اليمنية قد أعلنت يوم الاثنين حظر الملاحة البحرية على السعودية، رداً على ما وصفته بحصار تفرضه الرياض. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيان مصور بثته قناة المسيرة: “تعلن القوات المسلحة اليمنية” (في إشارة إلى قوات الجماعة) “حظر الملاحة البحرية على السعودية وفق معادلة الحصار بالحصار”، وأضاف أن الحظر سيدخل حيز التنفيذ منذ لحظة إعلان البيان.
في المقابل، أدانت السعودية بأشد العبارات ما ورد على لسان المتحدث العسكري التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية من اتهام المملكة بحصار الشعب اليمني وإعلان حظر الملاحة البحرية عليها. وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، أن المملكة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وأشارت إلى أن الرياض عملت خلال السنوات الماضية مع الحكومة اليمنية على تخفيف معاناة الشعب عبر تنفيذ مشاريع تنموية ودعم الموازنة وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء.
خلفية النزاع وتجدد المواجهات
يشهد اليمن، منذ أبريل 2022، تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران والمسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. ورغم التهدئة، تتجدد المواجهات بين الطرفين بشكل متقطع.
وفي 13 يوليو الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن الهجوم واعتبرت أنه يعني انتهاء خفض التصعيد. وخلال الأيام الأخيرة، تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، منها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.






