عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

كيف صوّغت الصين استقبال الرئيسين ترامب وبوتين لتبرز تميّزاتهما

22/05/2026 01:01

بعد أيام قليلة من استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين على أنغام فرقة عسكرية، وحرس شرف، وعشرات الأطفال يلوّحون بالأعلام الأمريكية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين في مراسم شبيهة إلى حد كبير.

تشابه الاستقبال وإبراز الفخامة

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن ترتيب الاستقبالين صُمم لتطابقٍ متعمد، ما يعكس رغبة بكين في إظهار قدرتها على استضافة قادة واشنطن وموسكو بنفس المستوى من الفخامة.

تحديد الفروق بين الزيارة الأمريكية والزيارة الروسية

إلا أن الصين حرصت على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترامب في المطار من قبل نائب الرئيس الصيني، وهو منصب شرفي يبعد عن صدارة السلطة داخل الحزب الشيوعي. بينما استُقبل بوتين على يد عضو في المكتب السياسي للحزب، أعلى هيئة لصنع القرار داخل الحزب، ما يُشير إلى اعتبار الصين لموسكو شريكًا موثوقًا في نظام عالمي جديد تتطلع إلى قيادته.

رد الفعل الروسي على المقارنات

حاول الكرملين التقليل من أي مقارنة بين الزيارتين؛ حيث نفى المتحدث الرسمي باسم الرئيس، ديمتري بيسكوف، وجود أي تشابه، مؤكدًا أن الزيارتين لا تُقَارَنَ من منظور تنافسي. أما مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، فأشار إلى أن زيارة بوتين «كانت مخططة منذ زمن بعيد قبل زيارة ترامب».

في الإعلام الروسي، بدت الرسائل مختلفة: صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» وصفت بوتين في بكين بأنه «حليف وشريك موثوق»، فيما صُوّر ترامب على أنه «منافس وخصم قد يثير أي شيء».

النتائج العملية للقمّتين

على صعيد الإنجازات الفعلية، لم يسفر لقاء ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عن تقدم ملحوظ في ملفات معقدة مثل الرسوم الجمركية أو قيود تصدير الرقائق الإلكترونية. أما بوتين فكان يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب والعقوبات الغربية.

تدهورت العلاقة الاقتصادية بين روسيا والصين مع تفاقم المشاكل الروسية، ما حول ما يصفه الكرملين بـ«شراكة متكافئة» إلى «علاقة غير متكافئة» بصورة متزايدة. ومع ذلك، وفرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرصة لروسيا لتسويق نفسها كمورد موثوق للنفط والغاز إلى الصين، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة حول إغلاق مضيق هرمز.

كانت موسكو تتطلع إلى دفع مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2» قدمًا، وهو يهدف إلى تحويل صادرات الغاز من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح حول المشروع. اكتفى الرئيسان الصيني والروسي بتعهدات عامة ومبهمة بزيادة التعاون في قطاعات متعددة، وأقر بيسكوف لاحقًا بأن موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من الزيارتين

يرى مراقبون أن الرئيس الصيني هو المستفيد الأكبر من الزيارتين، حيث سعى إلى ترسيخ صورته كزعيم عالمي قادر على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في آنٍ واحد. ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارة رسمية متتالية في نفس الشهر لرئيس أمريكي ورئيس روسي.

خلال استقبال ترامب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو موقع عادةً ما يُغلق أمام الضيوف الأجانب، شدد شي على خصوصية المكان، وعند سؤاله عما إذا كان القادة الأجانب يزورونه كثيرًا، هز رأسه قائلًا: «نادراً جداً»، مضيفًا ضاحكًا: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية‑الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على الصراعات الدولية

رغم سيطرة حربي أوكرانيا والشرق الأوسط على الساحة الدولية، لم تسفر أي من القمتين عن اختراق حقيقي في جهود التسوية. صرح ترامب بأنه رفض اقتراح شي بجعل الصين وساطة لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الصراع الذي ساهم في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترامب تقريرًا نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» زعم أن شي أخبر الرئيس الأمريكي سراً أن بوتين «سيندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهو ما ينسجم مع الرواية الروسية التي تلقي باللوم على الغرب.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

وبينما لا تلعب الصين، التي تمتلك نفوذاً كبيراً على الاقتصاد الروسي، دورًا بارزًا في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، تكتفي بالتسامح مع الصراع ما دامت قادرة على الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، وتستخرج شروطًا أكثر ملاءمة من شريكها المرهق.

للنشر و الاعلان