عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

سي إن إن: ترمب يستغل منصبه لتحقيق مكاسب خاصة ويتجاهل أزمة الغلاء

22/05/2026 11:03

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدةً أنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية متجاهلاً معاناة الأميركيين من ارتفاع الأسعار. وأشارت الشبكة، في تحليل أعدته، إلى أن حتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعروفين بتسامحهم مع ترمب يعترضون على هذا التوجه.

استغلال المنصب لتحقيق مكاسب خاصة

لفتت الشبكة إلى أن كل رئيس يمارس سلطته لتحقيق أهداف سياسية بعضها نابع من هواجسه الخاصة، لكنها شددت على أن ترمب يتجاوز جميع أسلافه في استخدام منصبه كأداة للسلطة الشخصية. ونقلت الشبكة أن ترمب، في خطوة غير مسبوقة هذا الأسبوع، استغل سلطته التنفيذية لتحقيق مكاسب شخصية غير مسبوقة؛ حيث منعت وزارة العدل «إلى الأبد» مصلحة الضرائب من مراجعة شؤون الرئيس وعائلته الضريبية السابقة.

تسوية مثيرة للجدل وصندوق تعويضات

أوضح التحليل أن هذه الخطوة كانت أحد بنود تسوية مثيرة للجدل ناجمة عن دعوى قضائية رفعها ترمب ضد حكومته بقيمة 10 مليارات دولار، بسبب تسريب إقراراته الضريبية. ويتضمن جزء آخر من التسوية إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المواطنين الذين يدّعون أنهم ضحايا استخدام السلطة كسلاح في إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وذكرت الشبكة أن هذا قد يكون المثال الأكثر وضوحاً لشعار حملة ترمب الانتخابية عام 2024، حين قال في تجمعات حاشدة: «أنا انتقامكم».

وأثار هذا الأمر القلق لأنه يبدو وكأنه ينطوي على استخدام الرئيس لسلطته الفريدة لمنح نفسه حقاً غير متاح لبقية المواطنين. كما أثارت المخاوف من أن تُثري هذه الخطة مئات الأشخاص المدانين في أحداث شغب واقتحام مبنى «الكابيتول» الأميركي عام 2021، حين اعتدى بعض أنصار ترمب على الشرطة، قلقاً حتى لدى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

غباء محض وخطأ أخلاقي فادح

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل: «أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد يطلب صندوقاً أسود لدفع رواتب من يعتدون على رجال الشرطة؟ غباء محض، وخطأ أخلاقي فادح. اختر ما شئت». وذكرت «سي إن إن» أن هذا التمرد لم يكن ليحدث لولا سعي ترمب وراء هدف شخصي صارخ، وهو مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه الكاذبة بتزوير انتخابات 2020.

وأشارت الشبكة إلى أن معظم الرؤساء، إذا اتُهموا بالسعي وراء مشروع شخصي يدر ملايين الدولارات في وقت تعاني فيه البلاد من ضائقة اقتصادية، قد يحاولون إخفاء الأمر، لكن ليس ترمب؛ فهو فخور بذلك، كما بدا جلياً عندما اصطحب الصحافيين بحماس في جولة داخل مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، التي ستُقام قريباً على أنقاض الجناح الشرقي العتيق.

قاعة الرقص وإرث ترمب الشخصي

وقال ترمب، الثلاثاء، وهو يستعرض تصاميم المبنى الفخم، كاشفاً عن نبأ مثير للدهشة مفاده أن السطح سيضم أيضاً «أكبر إمبراطورية طائرات من دون طيار» لحماية واشنطن: «أفضل ما أجيده في الحياة هو البناء». وانتقد معارضو ترمب قاعة الرقص بشدة، واصفين إياها بالفساد وإساءة استخدام السلطة، كما نددوا ببرنامجه لتشويه واشنطن بمبانٍ تهدف إلى ضمان إرثه الشخصي، الذي سيُهيمن على المدينة لفترة طويلة بعد مغادرته منصبه، ويُعد قوس النصر الضخم، الذي سيُشوه رؤية المعالم الأثرية، مثالاً آخر على ذلك.

ويُصر ترمب على أن هذه المشاريع لا تتعلق به وحده، بل هي جزء من مشروع تجميل طال انتظاره، سيُجسد أمة فخورة وطموحة، وعاصمة سمح لها الرؤساء السابقون بالتدهور. وقال: «أُهدي قاعة الاحتفالات…»، في إشارة إلى التبرعات الخاصة من الشركات التي قال إنها ستموّل المشروع، متجاهلاً المشكلات الأخلاقية العديدة التي يثيرها هذا الأمر. لكن ترمب يُريد أيضاً تحويل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى جهاز الخدمة السرية لتمويل بناء ملجأ وتجهيزات أمنية تحت قاعة الاحتفالات. ويُصرّ على أن الأمر ليس تبذيراً للمال، بل خدمة للأمة، من شأنها حماية البلاد، وقال ترمب يوم الخميس: «إننا نقدم هدية للولايات المتحدة، ليس لي، لأني سأرحل، كما تعلمون، سأرحل وسيخلفني شخص آخر».

وإذا كانت قاعة الرقص تُعتبر هبة، فإن معظم الأميركيين يمكنهم الاستغناء عنها، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«إيه بي سي نيوز» و«إيبسوس»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي أظهر معارضة 56 في المائة لقرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة رقص.

تداعيات سياسية محتملة

وتُهدد الضجة المُثارة حول قاعة الاحتفالات وصندوق التعويضات بتفاقم مأزق ترمب السياسي، إذ يُعاني من أدنى مستويات التأييد الشعبي تاريخياً، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يُحمّلون سياساته مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية. ويُعتبر أحياناً عدو نفسه الأكبر؛ فقد طغت موجة النقاشات التي شهدها هذا الأسبوع على الجهود التي يبذلها البيت الأبيض لإقناع الأميركيين بأنه يُدرك حقاً إحباطاتهم. وتشمل هذه الجهود توسيع موقع «ترمب آر إكس» الإلكتروني المُصمم لخفض أسعار الأدوية، الذي سيضم الآن 600 دواء عام، بما في ذلك علاجات الكوليسترول والسكري.

واختتمت الشبكة تحليلها بالقول إن هذه الانتقادات لن تُزعزع ولاء أشد مؤيدي ترمب، الذين يُجلّونه باعتباره الشخصية السياسية الوحيدة التي استمعت إلى شكواهم من نظام سياسي واقتصاد عالمي يعتقدون أنهما تخلّيا عنهم، لكن منتقديه يعتقدون أنه يسعى لمصلحته الشخصية، ويُقدّم الرئيس الأميركي لهم أدلة كثيرة على ذلك في ولايته الثانية التي تتسم بالاهتمام بذاته.

للنشر و الاعلان