عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

انفجار مميت في منجم فحم بالصين يقتل 90 ضحية ويثير تحقيقاً حكومياً شمولياً

23/05/2026 17:04

أعلنت الحكومة الصينية عن فتح تحقيق شامل في الانفجار الذي وقع في منجم فحم “ليوشينيو” وتسبب في مقتل ما لا يقل عن تسعين شخصاً، مؤكدةً أن المسؤولين عن الحادث سيواجهون عقوبات صارمة وفق القوانين واللوائح المعمول بها.

إجراءات التحقيق والرقابة

أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة سيجري تقييماً دقيقاً وشاملاً للكارثة، مضيفةً أن “المسؤولين سيُعاقبون بشدة”. كما أشارت الوكالة إلى أن السلطات ستطلق حملة مكثفة للقضاء على أنشطة التعدين غير القانونية.

أسباب الانفجار

وفقاً لتقارير شينخوا، ارتفع مستوى أول أكسيد الكربون داخل المنجم فوق الحد المسموح به، وهو غاز سام لا رائحة له. يُنتج هذا الغاز عندما يتراكم الميثان نتيجة لضعف التهوية داخل منجم الفحم ثم يشتعل بحكم احتكاكه بشرارة، ما يؤدي إلى انفجار غازي.

شهادات الناجين وتداعيات الحادث

أحد العمال الناجين للانفجار صرح أمام التلفزيون الصيني أن سحابة من الدخان ذات رائحة الكبريت انتشرت فجأة، وأن بعض الزملاء أصيبوا بالاختناق قبل أن يفقدوا الوعي. وأضاف أنه “استلقى لنحو ساعة ثم نهض من تلقاء نفسه، نادى على من كانوا بجانبه وخارجوا معاً”. كما أوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع تحت الرقابة القانونية.

ردود الفعل الرسمية وتعهدات القيادة

تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ باستخلاص الدروس من هذه الكارثة التي تُعد الأشدّ منذ سبعة عشر عاماً، ودعا إلى حشد جميع الوسائل المتاحة لعلاج المصابين وإجراء تحقيقات معمقة. وأكد شي ضرورة أن تظل جميع المناطق والهيئات في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة المهنية، والعمل على منع وقوع حوادث كبرى بحزم.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء لي تشيانغ بأن الرقابة على السلامة في مواقع العمل ستُكثّف على مستوى البلاد، مشيراً إلى أن عمليات تفتيش شاملة ستُجرى. وأفادت السلطات باعتقال شخصين، أحدهما مشغل المنجم. ولا يزال إنقاذ المتضررين مستمراً بعد مرور أكثر من عشرين ساعة على الانفجار، حيث شارك نحو 750 عامل طوارئ في العملية.

أفادت شينخوا أن سبب الانفجار لا يزال قيد التحقيق، وقد أُرسل مئات من فرق الإنقاذ والكوادر الطبية إلى موقع الحادث. وأشار تلفزيون الصين المركزي إلى أن معظم الإصابات ناتجة عن استنشاق الغاز السام. وفي وقت لاحق، أعلنت الوكالة أن المسؤولين عن الشركة المتورطة قد تم حجزهم وفقاً لتعليمات مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

يقع منجم “ليوشينيو” على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، التي تُعد من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. وتُعد شانشي، التي تشمل مدينة تشانجتشي، المنطقة الرئيسة لتعدين الفحم في البلاد، حيث تغطي مساحتها مساحة تفوق مساحة اليونان ويقدر عدد سكانها بنحو 34 مليون نسمة. وقد استخرج العاملون في هذا الإقليم مئات الآلاف من أطنان الفحم، ما يقارب 1.3 مليار طن في العام الماضي، أي ما يعادل ثلث إجمالي إنتاج الصين من الفحم.

الصين، باعتبارها أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم وأكبر مستهلك للفحم، تعتمد على هذا المورد كحل أساسي لتلبية احتياجات الطاقة في ظل تقلبات مصادر الطاقة المتجددة.

على الرغم من التحسن الملحوظ في معايير السلامة بالمناجم خلال العقود الأخيرة، وما شهدته وسائل الإعلام من تغطية أوسع للحوادث الكبرى مقارنة بالماضي، فإن حوادث التعدين لا تزال متكررة في قطاع يعاني من تراخي في تطبيق إجراءات السلامة. يعمل في مناجم الفحم الصينية أكثر من 1.5 مليون شخص.

يُعد هذا الانفجار الأكثر فتكاً منذ نوفمبر 2009، حين وقع انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرق الصين أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص. ومنذ ذلك الحين، شهدت الصين حوادث أخرى مثل انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في فبراير 2023، أدى إلى مقتل 53 شخصاً بعد أن دفنت سيارات ومركبات تحت الأنقاض.

للنشر و الاعلان