أعلنت القوات المسلحة الكويتية، مساء الخميس، عن تعرض منفذ العبدلي الحدودي مع العراق لاستهداف متكرر بواسطة طائرات مسيرة معادية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات في صفوف العناصر البشرية.
تفاصيل الاستهداف والإجراءات المتخذة
أفاد العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، في بيان صادر عن الجيش، أن منفذ العبدلي الحدودي تعرض مساء اليوم الخميس لاستهداف متكرر بطائرات مسيرة معادية. وأوضح أن هذا الهجوم أسفر عن أضرار مادية، مشيراً إلى أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية جراء الحادثة.
وأضاف العطوان أن الجهات المختصة تحركت فور وقوع الهجوم، وبدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الموقف، وذلك بالتنسيق الكامل مع جميع الأطراف المعنية. ويقع منفذ العبدلي البري في محافظة الجهراء، في أقصى شمال الكويت، مواجهاً لمنفذ سفوان على الجانب العراقي، ويُعد هذا المعبر الشريان البري الرئيسي الذي يربط بين البلدين لنقل المسافرين والبضائع.
يُذكر أن المنفذ نفسه كان قد تعرض ظهر الخميس لهجوم بطائرات مسيرة معادية، تسبب أيضاً في أضرار مادية، دون وقوع إصابات بشرية، وذلك وفق بيان سابق لوزارة الدفاع. وفي هذا السياق، أعلنت قوة الإطفاء الكويتية، في بيان منفصل، أنها تمكنت من السيطرة على حريق اندلع في المنفذ نتيجة ذلك الهجوم الأول.
إدانة دبلوماسية واستنكار واسع
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته باستمرار العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على البلاد، والذي طال اليوم منفذ العبدلي الحدودي عبر سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة معادية. وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، فضلاً عن كونها انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن رقم 2817.
وشددت الخارجية الكويتية على أن الإصرار على مواصلة هذه الاعتداءات السافرة والمتكررة يُعد تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويعكس نهجاً عدائياً ممنهجاً لا يمكن تبريره أو قبوله. وجددت الوزارة التأكيد على تمسك دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لصون سيادتها وحماية أراضيها ومقدراتها والحفاظ على أمنها واستقرارها.
ردود فعل وإقرار بغلق المنفذ
وفي تطور سابق خلال الخميس، كان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت ما وصفها بمواقع عسكرية أمريكية في الكويت. كما أفاد مصدر لوكالة الأنباء العراقية (واع) بأن بغداد تلقت إشعاراً من الجانب الكويتي بإغلاق منفذ العبدلي الحدودي مؤقتاً، وذلك عقب تعرضه للقصف بطائرة مسيرة.
وتأتي هذه الأحداث في سياق تصعيد إقليمي واسع، حيث تعرضت الكويت، إلى جانب دول عربية أخرى، لهجمات إيرانية خلال الأيام الأخيرة. وتقول طهران إنها استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، وذلك رداً على الضربات الأمريكية ضدها.
ويأتي هذا التصعيد الميداني على الرغم من أن واشنطن وطهران كانت قد وقعتا في يونيو الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للوصول إلى اتفاق أوسع. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو الجاري انتهاء هذا وقف إطلاق النار، وذلك بعد تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها. ونتيجة لذلك، استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها في إيران، مما أثار ردوداً إيرانية متصاعدة في مختلف أنحاء المنطقة.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المائي المطل على سواحلها، مما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.






