عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +13°C

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على السودان.. والخرطوم ترفض الاتهامات الكيميائية

24/07/2026 10:00

دخلت المواجهة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والسودان مرحلة جديدة مع بدء سريان عقوبات أمريكية إضافية تستهدف قطاعات اقتصادية وتجارية، على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية. وتأتي هذه الإجراءات بينما تصر الخرطوم على رفض الاتهامات ووصفها بأنها تستند إلى مزاعم غير مدعومة بأدلة.

الخرطوم تنفي وتطلب أدلة

نفت وزارة الخارجية السودانية بشدة العقوبات الأمريكية الجديدة، معتبرة أنها تستند إلى “مزاعم باطلة” بشأن استخدام القوات المسلحة أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أنها “ترفض رفضًا قاطعًا العقوبات الأحادية وغير القانونية” التي أعلنتها واشنطن.

وشددت الخارجية على أن السودان “لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم الأسلحة الكيميائية”، وأنه ملتزم بتقديم الإخطارات الدورية المطلوبة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وأوضحت أن الحكومة تعاملت مع الاتهامات الأمريكية “بجدية وشفافية”، وانخرطت في قنوات اتصال فنية مع الجانب الأمريكي للاطلاع على المعلومات التي استندت إليها واشنطن. كما أكدت استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الجهات الدولية المختصة للتحقق من المزاعم عبر الأطر القانونية والفنية المعتمدة.

عقوبات تشمل القروض والصادرات

بدأت في 20 يوليو 2026 عقوبات أمريكية إضافية على السودان، بعد اتهام حكومته بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة امتدت ثلاثة أشهر. وتشمل الإجراءات فرض قيود على تقديم القروض والمساعدات المالية والفنية للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.

كما تتضمن فرض قيود واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، وإخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لمراجعة مشددة، وفق سياسة تقوم على افتراض رفض منح تراخيص التصدير. ومن المقرر أن تستمر العقوبات عامًا على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية المطلوبة لرفعها.

خلفية الأزمة.. من مايو 2025 إلى يوليو 2026

تعود القضية إلى مايو 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على السودان بعد اتهام القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال حربها مع قوات الدعم السريع عام 2024. وشملت الإجراءات آنذاك فرض قيود على الصادرات الأمريكية إلى السودان، إلى جانب تقييد وصول الحكومة السودانية إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية.

في 29 مايو 2025، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قرارًا بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في المزاعم الأمريكية، ضمت ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة، وكُلفت بإجراء تحقيق ورفع تقرير بصورة عاجلة بشأن الاتهامات. وفي 10 يوليو 2025، أكد السودان خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي تعامله بجدية وشفافية مع المزاعم، وأبدى الجانب الأمريكي حينها استعداده لتزويد السودان بالمعلومات والتفاصيل اللازمة. لكن الاتصالات الفنية بين الجانبين لم تنه الخلاف، واستمر التصعيد وصولًا إلى دخول إجراءات إضافية حيز التنفيذ في يوليو 2026.

تحليل: تداعيات اقتصادية ودبلوماسية أوسع

يرى المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله أن العقوبات الأمريكية تمثل تطورًا سياسيًا وقانونيًا “بالغ الأهمية والخطورة”، لأنها “تضيف بعدًا جديدًا إلى العزلة الدولية التي تواجهها السلطة في السودان”. ويقول للأناضول: “لعلها المرة الأولى التي تواجه فيها القوات المسلحة، بصفتها مؤسسة، عقوبات مباشرة، إذ كانت العقوبات في السابق تستهدف أفرادًا أو نظام الحكم”.

ويضيف أن التأثير العسكري المباشر للعقوبات قد يكون محدودًا، في ظل استمرار الحرب وتعدد مصادر حصول الأطراف على السلاح. ويستدرك: “رغم أن تأثيرها العسكري المباشر قد يكون محدودًا، فإن آثارها الاقتصادية والدبلوماسية ستكون أكثر وضوحًا، عبر تشديد القيود على التعاون العسكري والتقني وإضعاف فرص الحصول على التمويل والاستثمار”. ويشير فضل الله إلى أن العقوبات قد تزيد الضغوط الدولية المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوتها.

كما يرى أنها تزيد من تعقيد مساعي الحكومة السودانية لاستعادة علاقاتها الخارجية وتخفيف عزلتها الدولية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التمويل والاستثمارات اللازمة لمواجهة آثار الحرب وإعادة الإعمار. وتأتي العقوبات الجديدة في وقت يواجه فيه السودان تداعيات حرب اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء ملايين السودانيين، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بالاقتصاد والبنية التحتية.