عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +12°C

موجة حر قياسية تغذّي حرائق الغابات في المغرب والجزائر وتونس وتستدعي تدابير عاجلة

تشهد منطقة المغرب العربي موجة حر شديدة أسهمت في اندلاع حرائق غابات وأراضٍ زراعية في كل من المغرب والجزائر وتونس، مما خلّف أضراراً بيئية وزراعية واسعة.

الجزائر: 14 حريقاً نشطاً وعمليات إجلاء في سرايدي

في الجزائر، تواصل فرق الحماية المدنية جهودها لإخماد 14 حريقاً في الغابات والغطاء النباتي عبر 12 ولاية، بعد أن تمكنت من إطفاء 89 حريقاً سابقاً، مستعينة بوسائل تدخل جوية وبرية. وفي 22 يوليو الجاري، أعلنت السلطات إجلاء سكان بلدة سرايدي بولاية عنابة شرق البلاد، وإخلاء مستشفى المنطقة، بسبب انتشار سريع للنيران بفعل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وهبوب رياح قوية. وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية أن فرق الإطفاء البرية، مدعومة بالوسائل الجوية، تواصل عملياتها دون انقطاع بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية. وحتى 21 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 170 حريقاً، أُخمد منها 104، ولا يزال 66 حريقاً قيد الإخماد في 19 ولاية. وتتزامن الحرائق مع درجات حرارة قياسية تتجاوز 49 درجة مئوية في مدن ساحلية، ترافقها رياح جنوبية حارة وقوية تُعرف محلياً باسم “الشهيلي”. ووفق معطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ 1 مايو وحتى 20 يوليو الجاري 3719 حريقاً، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 في المئة. وأتت الحرائق على أكثر من 1666 هكتاراً من الغطاء النباتي في الفترة المذكورة، مقارنة بـ467 هكتاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات المديرية العامة للغابات.

تونس: درجات حرارة قياسية وسيطرة على حريق بعد 16 ساعة

في تونس، أعلنت السلطات الأربعاء السيطرة على حريق اندلع في غابات ساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمال البلاد، واستمرت عمليات إخماده أكثر من 16 ساعة. وأوضحت ولاية بنزرت أن أعمال المراقبة الميدانية ستتواصل في موقع الحريق لمنع تجدده، لا سيما مع استمرار موجة الحر وهبوب الرياح. ولم يسفر الحريق عن خسائر بشرية، إذ تم نشر سيارات إطفاء في محيط المساكن المجاورة للغابة ودعوة سكانها إلى المغادرة، وجرى إجلاء 8 نساء و6 رضع من المنطقة. وتشهد تونس موجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في معظم المناطق. وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ، كانت مدينة القيروان الثلاثاء ثاني أكثر مدن العالم حرارة، بعدما سجلت 49.6 درجة مئوية، وذلك بعد مدينة ينبع السعودية التي بلغت 50 درجة مئوية. وفي 15 يوليو الجاري، سيطرت فرق الإطفاء على حريق اندلع في مناطق بولاية جندوبة شمال غرب البلاد، بعد أن دمر أكثر من 30 هكتاراً من الغابات وتسبب في أضرار بمنازل ونفوق حيوانات. وفي 11 يوليو الجاري، أعلن رئيس مصلحة الاستمرار بإدارة العمليات بالديوان الوطني للحماية المدنية العقيد محسن بوغزالة أن وحدات الحماية المدنية سيطرت بالكامل على حرائق غابات اندلعت في 4 ولايات هي زغوان وسليانة وباجة والكاف، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 400 هكتار جراء حريق جبل الشحمة بولاية زغوان.

المغرب: 310 حرائق منذ بداية العام وتراجع المساحات المحروقة

في المغرب، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في 21 يوليو الجاري أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حرائق، أتت على 1850 هكتاراً. وأوضحت الوكالة أن عدد الحرائق ارتفع بنسبة نحو 32 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكن المساحات المحروقة تراجعت بحوالي 30 في المئة، لتنخفض من 2660 هكتاراً إلى 1850 هكتاراً. وعزت الوكالة هذا الانخفاض إلى “فعالية منظومة الوقاية والتدخل التي تنفذها مختلف الجهات المعنية”، مشيرة إلى أن سرعة الرصد والتبليغ والتدخل الميداني المنسق مكنت من احتواء الغالبية العظمى من الحرائق في مراحلها الأولى قبل أن تتسع رقعتها. وبين 13 و19 يوليو الجاري، تم تسجيل 20 حريقاً في غابات أتت على 670 هكتاراً.

خبير بيئي يدعو إلى إنذار مبكر وزراعة ذكية وطاقة متجددة

دعا الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، في حديث لوكالة الأناضول، الدول المتضررة إلى تنفيذ حزمة تدابير عاجلة لمواجهة التقلبات المناخية المتزايدة. وتوقع بنرامل تزايد موجات الجفاف الطويلة في الدول المغاربية وشمال إفريقيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، مما سيؤثر سلباً على الزراعة ويهدد الأمن الغذائي. وأشار إلى أن بعض المناطق ستشهد، في المقابل، أمطاراً غزيرة تتسبب في سيول على المستوى المغاربي، نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط. كما حذّر من ارتفاع مخاطر حرائق الغابات بفعل الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة. ورأى بنرامل أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفاً، مما يفرض ضرورة الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر واعتماد سياسات ملائمة، لأن المنطقة من أكثر بقاع العالم هشاشة أمام التغير المناخي. ودعا إلى تطوير محطات الرصد الجوي وتوسيع استخدام النماذج المناخية التي تسمح بالتوقع السريع لحرائق الغابات والفيضانات، والاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ مثل السدود التلية وحماية الأنهار، وتعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية. وأكد على ضرورة اعتماد إجراءات بديلة للحد من تداعيات التقلبات المناخية، ودعم الزراعة الذكية مناخياً عبر اعتماد أنواع مقاومة للجفاف وترشيد استخدام المياه والري بالتنقيط، وحماية الغابات من خلال تكثيف عمليات التشجير. وشدد على ضرورة تسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة وتشجيع النقل الكهربائي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يساهم في خفض الانبعاثات. كما لفت إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من تداعيات التقلبات المناخية، معتبراً أن تبادل التجارب ونقل التكنولوجيا سينعكسان إيجاباً على الدول. وشدد بنرامل على أن التغلب على تداعيات التقلبات المناخية يمر عبر الوقاية والتخطيط طويل المدى والعمل الجماعي.