عاجل
٨ صفر ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 24 يوليو 2026
الرياض +17°C

دعوات دولية لوقف هجمات الحوثيين على السفن السعودية والجماعة تتمسك بـ«الحصار»

24/07/2026 16:52

توالت ردود الأفعال الدولية، خلال الساعات الماضية، رافضةً هجمات جماعة الحوثي على سفن سعودية في البحر الأحمر، وسط تمسك الجماعة بموقفها، مدعيةً حصولها على «تفويض شعبي» لمواصلة حصار الموانئ السعودية.

وكانت وكالة الأنباء السعودية «واس» قد أفادت، الخميس 24 يوليو 2026، بأن سفينة تابعة للرياض تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون وقوع إصابات. وجاء ذلك بعد أن أعلن الحوثيون، مساء الأربعاء، استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، زاعمين أن الهجوم أشعل نيراناً فيهما. وقبل ذلك بيومين، فرضت الجماعة «حظر ملاحة بحرية» على السعودية، رداً على ما تصفه بـ«حصار» تفرضه الرياض على مناطق سيطرتها في اليمن.

ألمانيا تطالب بوقف فوري

أصدر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بياناً، أعاد نشره سفير برلين لدى اليمن توماس شنايدر على حسابه في منصة «إكس» الأمريكية، الجمعة، قال فيه: «تدين ألمانيا بشدة الهجمات الحوثية على السفن السعودية في البحر الأحمر». وأضاف ميرتس: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور»، معرباً عن تضامن بلاده مع السعودية وشركائها في المنطقة.

فرنسا: تصعيد خطير

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية «بأشد العبارات الهجمات التي تبنّاها الحوثيون على سفينتين تجاريتين ترفعان العلم السعودي في البحر الأحمر». ووصفت الوزارة، في بيان على منصة «إكس» الجمعة، هذه الأفعال بأنها «تخلو من المسؤولية وتمثّل تصعيدًا خطيرًا». وأعربت فرنسا عن تضامنها ودعمها للسعودية وشركائها الإقليميين، ودعت الحوثيين إلى وقف أي نشاط عسكري فوراً. وشددت على التزامها الكامل بحفظ الأمن البحري وحرية الملاحة في إطار عملية «أسبيدس» الدفاعية الأوروبية بالتعاون مع الشركاء.

بريطانيا: أفعال متهورة

بدورها، أدانت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان على منصة «إكس» مساء الخميس، اعتداءات الحوثيين على ناقلتي نفط سعوديتين. واعتبرت أن هذه الأفعال المتهورة تعرض الأرواح للخطر، وتنذر بكارثة بيئية وزعزعة استقرار المنطقة، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. وأكدت المملكة المتحدة تضامنها مع السعودية، مهيبةً بالحوثيين وقف اعتداءاتهم.

قلق أممي ودعوة لتسوية سياسية

أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء استئناف الهجمات الحوثية. وقال في بيان نشرته الأمم المتحدة، الخميس: «أشعر بقلق بالغ إزاء استئناف أنصار الله (الحوثي) هجماتهم على السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر». وأوضح أنه عقد خلال الأسابيع الماضية سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن أولويته تظل الحفاظ على مكتسبات هدنة 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع، وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة. وحذر من أن «الأعمال التصعيدية» تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة وزيادة معاناة الشعب، مؤكداً إمكانية تغيير المسار نحو مفاوضات تضع مصالح اليمن في الصميم، مما يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

الحوثي: مستمرون بالحصار

في المقابل، دافعت جماعة الحوثي عن هجماتها، مؤكدة استمرار ما تسميه «فرض الحصار على السعودية حتى رفع الحصار عن اليمن». وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) في بيان إن المبعوث الأممي أبدى قلقه من خطوات «كسر الحصار» المفروض على اليمن، لكنه لم يقلق من حصار اليمن المستمر منذ 12 عاماً من قبل «النظام السعودي» وما سببه من أكبر كارثة إنسانية في العالم. وأضاف البيان: «ربما نسي المبعوث الأممي أنه مبعوث لليمن وليس للسعودية ليبدي قلقه على محاصرة موانئها». واعتبرت الجماعة هذه المواقف «غير مقبولة» وتعد «استخفافاً بمعاناة الشعب اليمني»، مؤكدة حقها المشروع في اتخاذ كل الإجراءات لرفع الحصار. كما تمسكت بحظر الملاحة البحرية على السعودية، مدعية أن «الخروج المليوني للشعب اليمني» (في إشارة إلى مظاهرات 20 يوليو 2026) أعطى تفويضاً لـ«جيشه» بفرض الحصار حتى رفع الحصار عن اليمن.

يُذكر أنه رغم التهدئة النسبية في اليمن منذ أبريل 2022، لا تزال مواجهات متقطعة تدور في الحرب التي بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. ومنذ مطلع يوليو 2026، تصاعد التوتر وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. وتدعم السعودية الحكومة اليمنية عبر قيادتها تحالف دعم الشرعية، بينما تُتهم إيران بمساندة الحوثيين.