تشكيل المجلس وأعضائه
أصدرت السلطات التونسية مؤخراً قراراً بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وذلك بعد نشر الأسماء الرسمية في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية بتاريخ 14 أغسطس الجاري. ويأتي هذا الخطوة تنفيذا للفصل 135 من الدستور الذي اعتمد عام 2022، وبعد صدور القانون الأساسي المنظم للمجلس في أواخر عام 2025. ووفقاً للأمر عدد 203 لسنة 2026، ضُمت إلى المجلس سبع شخصيات هي: التيجاني القماطي، ويوسف بن عثمان، وشيراز السطنبولي، وريم العريبي، وكمال الهنيد، ومحمد الحبيب العلاني، ومحمد سيف الله بن عبد الرزاق. كما نص الأمر عدد 204 لسنة 2026 على تعيين محمد علي البوغديري، وزير التربية الأسبق، كاتبا (أمينا) عاما للمجلس.
طبيعة عمل المجلس وصلاحياته
يؤكد المختص في علوم التربية مصدق الجليدي أن المجلس يضم خبراء يمثلون عدة قطاعات وزارية تشمل التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة. ويضيف أن هيكل المجلس سيتضمن هيئة خبراء من أربعة عشر عضوا وهيئة تقييم من تسعة أعضاء، بالإضافة إلى رئيسيهما وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا في القطاع عند مناقشة الملفات النقابية. ويشير الجليدي إلى أن دور المجلس essentiellement استشاري: يبدي رأيه في الخطط والسياسات التي تعرض عليه من الوزارات أو الحكومة أو رئاسة الجمهورية، ويمكنه اقتراح حلول للإصلاح والتطوير. ويوضح أن المجلس يرفع تقريرا سنويا إلى رئاسة الجمهورية التي تنظر فيه وتحيل نسخة إلى البرلمان، وبالتالي فإن مخرجاته تخضع للمصادقة التشريعية قبل أن تصبح قوانين نافذة.
وجهات نظر النقابات والحزب المؤيد
من جانبه، يرى محمد الصافي، السكرتير العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، أن المجلس كان مطلبا واسعا لدى الأطراف المعنية بالشأن التربوي، لكنه يعترض على آلية تدوير رئاسة المجلس بين سبع وزارات كل ستة أشهر، معتبرا أن ذلك يقلل من فعالية العمل. ويضيف الصافي أن المجلس لا يملك سلطة تقريرية على وزارة التربية، وأن دوره يقتصر على تقديم الاستشارات، على الرغم من أن وجود لجنتي الخبراء والتقييم قد يفتح مجالا لمناقشة قضايا إصلاح المنظومة التربوية. ويشتكي من تمثيل النقابات المحدود، حيث لن تُستدعى نقابة التعليم الثانوي إلا بعضوا واحدا للمشاورة، بينما لا يُمثل باقي القطاعات.
في المقابل، يؤكد محمود بن مبروك، الأمين العام لحزب “المسار” الداعم للرئيس قيس سعيّد، أن إنشاء المجلس يأتي ضمن جهود إعادة الثقة في institution التربوية العمومية. ويؤكد أن Sector التعليم يواجه أزمة مماثلة لقطاعي الصحة والنقل، وأن المجلس سيبحث في قضايا مثل البنية التحتية للمدارس وإعداد مخططات عامة للتربية بهدف تعزيز الثقة في الشهادات العلمية. ويعتبر بن مبروك أن الخطوة تمثل وفاء بالالتزامات الدستورية للرئيس، وتهدف إلى دعم إصلاحات في مجال التعليم.
السياق التاريخي والمتطلبات المستقبلية
قبل إنشاء المجلس، كان التعليم التونسي موزعا بين ثلاث وزارات تعمل بشكل منفصل: وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التكوين المهني والتشغيل. وكان الهدف من المجلس هو ربط هذه الجهات لخلق مسار تعليمي متكامل يبدأ من المرحلة التحضيرية ويصل إلى الدكتوراه أو سوق العمل. ومع ذلك، يحذر محللون من أن استكمال تركيبة المجلس لا يضمن تلقائيا حل أزمة التعليم، مؤكدين أن الإصلاح يتطلب أكثر من مجرد إطلاق أعمال الهيئة، وأن فعالية المجلس ستعتمد على استقلاليته الحقيقية وقدرته على التأثير في السياسات التربوية.






