تصاعدت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، الثلاثاء، مع إعلان الجيش إحراز تقدم ميداني في محور باب المندب ومحافظة تعز الواقعتين جنوب غربي البلاد، في وقت استمرت المعارك والقصف المتبادل على جبهات متعددة.
تقدم ميداني في باب المندب وتعز
أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية في محور باب المندب ومحافظة تعز، في خطوة وصفتها بالهامة على صعيد التحركات العسكرية الرامية إلى استعادة السيطرة. ونفذت قوات “درع الوطن” الحكومية، مساء الثلاثاء، عملية عسكرية خاطفة في محور باب المندب بالتعاون مع ألوية العمالقة الجنوبية، أسفرت عن السيطرة على عدد من التلال والمواقع الاستراتيجية الحاكمة في المنطقة. وجاء في بيان صادر عن القوات أن جماعة الحوثي تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، من دون تقديم عدد دقيق للضحايا أو التجهيزات.
ويتمتع محور باب المندب بأهمية استراتيجية كبيرة نظراً لإشرافه على أحد الممرات البحرية الدولية الحيوية الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وفي محافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري، مساء الثلاثاء، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة. وأوضح بيان صادر عن المحور أن قوات الجيش، وبدعم من المقاومة الشعبية، نجحت في إفشال الهجوم الذي وصفته بـ”الإرهابي”، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعته أو حجم الخسائر.
حصيلة العمليات العسكرية خلال الساعات الماضية
أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي، في بيان، تنفيذ 1382 عملية استهداف ضمن عملية “فجر اليمن” خلال الساعات الماضية. وأفادت العمليات بأنها استهدفت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتحشيدات والاحتياطيات وتعزيزات الحوثيين، إضافة إلى وسائل حركتهم وإمدادهم. ووفقاً للنزيلي، أسفرت هذه العمليات عن تحييد نحو 440 من قيادات وعناصر الجماعة، فضلاً عن تدمير وإعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطع سلاح ثقيل ومعدة قتالية.
وأضاف النزيلي أن العمليات أحبطت محاولات الحوثيين لاستعادة مواقع فقدوها في تعز، وأدت إلى تقدم ميداني جديد وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات الحاكمة. وفي جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، أشار النزيلي إلى أن قوات الجيش أحبطت محاولات تسلل للحوثيين واستهدفت تعزيزاتهم وآلياتهم العسكرية. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن هذه الحصيلة أو التفاصيل المتعلقة بالتقدم الميداني في تعز.
تصعيد يمتد إلى السعودية
امتدت المعارك إلى الأراضي السعودية، حيث أعلن الدفاع المدني السعودي، مساء الثلاثاء، وقوع أضرار مادية في مبنى ومشروع تحت الإنشاء ومركبة بمدينة الرياض، جراء سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما. وأوضح الدفاع المدني، في بيان، أنه باشر التعامل مع الشظايا الناجمة عن الصاروخين اللذين أطلقتهما جماعة الحوثي وتم اعتراضهما وتدميرهما، مما تسبب في أضرار مادية محدودة. وخلال الثلاثاء، أصدر الدفاع المدني السعودي تسعة إنذارات مبكرة للتحذير من أخطار في ستة مواقع بالمملكة، منها الرياض ونجران وخميس مشيط وأبها، قبل أن يعلن لاحقاً زوال الخطر.
من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي، الثلاثاء، تنفيذ سلسلة هجمات بصواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في السعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيانات منفصلة عبر منصة “إكس”، إن قوات الحوثيين استهدفت طائرتي نقل عسكريتين بصاروخين باليستيين، إحداهما في مطار نجران والأخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، مدعياً أن الهجومين “حققا أهدافهما بنجاح” من دون تقديم أدلة. كما أعلن استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية بصاروخ باليستي، زاعماً إصابة دقيقة وتسببها في اندلاع حرائق ضخمة، واستهداف وزارة الدفاع السعودية في العاصمة الرياض بصاروخ باليستي آخر. ولم يقدم سريع أدلة مستقلة على نتائج هذه الهجمات، ولم يتسن التحقق من الأضرار التي أعلنها.
أزمة إنسانية متفاقمة
على الصعيد الإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، ارتفاع عدد النازحين جراء تصاعد القتال في اليمن إلى 281 ألف شخص منذ يوليو الماضي. وجاء ذلك في رد كتابي من المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش على أسئلة مراسل الأناضول، حيث أكد أن أعداد النازحين تتزايد باستمرار مع اشتداد القتال وامتداده إلى جبهات جديدة. وقال بالوش: “وصل العدد حتى اليوم إلى 281 ألف شخص، وهو يواصل الارتفاع أسبوعاً بعد آخر”، منذ يوليو الماضي. وأوضح أن هؤلاء يضافون إلى أكثر من 5.2 ملايين شخص كانوا نازحين بالفعل داخل اليمن قبل التصعيد الأخير.
وأشار بالوش إلى أن القتال وتدهور الوضع الأمني في تعز ومحيطها يحدان من إمكانية الوصول إلى المنطقة، كما تسببا في انقطاع الطرق الرئيسية. وأضاف: “ليس لدى المفوضية موظفون ميدانيون في تعز. وتوجد منظمة شريكة لنا في المدينة، لكن أنشطتها محدودة للغاية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية”. وأكد أن الوضع في اليمن سريع التغير، وأن البيانات المتعلقة بالنزوح تتبدل تبعاً للتطورات الميدانية يومياً.
وفي تطور على الأرض، أعلنت قوات العمالقة الحكومية إسقاط طائرة مسيرة حوثية مجنحة في جبهة ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، ونشرت مشاهد لحطام الطائرة عبر حسابها على منصة “إكس” من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما أفاد موقع “المصدر أونلاين” اليمني الخاص بمقتل طفل يدعى طه عبد الله محمد الوتيري جراء هجوم بطائرة مسيرة نسبه إلى جماعة الحوثي في جبل صبر جنوبي محافظة تعز، تزامناً مع قصف مدفعي متواصل على قرية وتير. وتمتد جذور الحرب في اليمن إلى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






