عاجل
١٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الجمعة، 29 مايو 2026
الرياض +22°C

غياب وزير الدفاع الصيني عن «حوار شانغريلا» يُثير تساؤلات حول مسار العلاقات الأمنية في آسيا

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعَدّ أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة يوم الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كمتحدث رئيسي. وقد تميز الانطلاقة بغياب كبار المسؤولين الصينيين على الرغم من أن القضايا المتناولة تشمل مواضيع حساسة مثل تايوان والحرب في إيران.

غياب وزير الدفاع الصيني وتأثيره على اللقاءات الثنائية

يُغيب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عن المنتدى الذي يمتد لثلاثة أيام، وهذا الغياب يمثل العام الثاني على التوالي. يعتبر المحللون أن هذا السلوك قد يعبّر عن صعود نفوذ الصين في الساحة الدولية. وعلى الرغم من ذلك، يظل المنتدى منصة تاريخية تجمع كبار المسؤولين من نحو خمسة وأربعين دولة، وتتيح مجالاً للنقاش والتحركات الدبلوماسية الهادئة على مستوى عالٍ.

غياب دونغ جون يعني عدم عقد لقاء مباشر بينه وبين هيغسيث في سنغافورة، في وقت تحذر فيه الصين الولايات المتحدة من أي تدخل في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

البيانات الاقتصادية المتعلقة بالشرق الأوسط

بحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، شكلت منطقة الشرق الأوسط في عام 2025 مصدر 57 ٪ من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي ما يعادل 5.9 مليون برميل يومياً.

الدور الأمريكي وتوقعات الخطاب

تُعد مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا» بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصين في شهر أيار، حيث ألمح الأخير إلى إمكانية استعمال مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان كوسيلة ضغط في مفاوضاته مع بكين.

يتوقع الباحث أوه إي سون من معهد سنغافورة للشؤون الدولية أن يكون خطاب هيغسيث يوم السبت «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجه بالدرجة الأولى للداخل (الأمريكي)». وأضاف: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات… (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

الموقف الصيني وتشكيلة الوفد

بعد أن أرسل الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في عام 2024 وتلقى لقاءً مباشرًا مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، اختار دونغ هذا العام البقاء بعيدًا. بدلاً من ذلك، أعلنت بكين عن إرسال خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية. يقود الوفد جنرال منغ شيانغ تشينغ من «جامعة الدفاع الوطني»، ويضم باحثين من الجامعة وأكاديمية العلوم العسكرية والبحرية.

يُشير الباحث ويليام تشونغ من معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرق آسيا إلى أن الصين قد رسّخت مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، وبالتالي ليست في حاجة إلى إيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى.

سابقاً، شارك وزراء دفاع صينيون سابقون مثل وي فنغخه ولي شانغفو في «شانغريلا»، وتعرضا لاحقاً لأحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتضيف جينيفر باركر، أستاذة مساعدة في معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا، أن الحديث علنًا في مثل هذه المواقف يُعد مهمة شديدة الخطورة لأي وزير دفاع صيني.

ومع ذلك، قد تواجه بكين مرة أخرى خطر عدم إرسال أحد كبار مسؤوليها إذا طُرحت قضيتا تايوان ومضيق هرمز كأبرز القضايا الأمنية العالمية.

تحولات التحالفات الإقليمية

من المنتظر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني، في إطار هدف التحالف المعلن بضمان بقاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة. يُنظر إلى التحالف على نطاق واسع كحصن في وجه صعود نفوذ الصين التي تعارض هذا التحالف بشدة.

صرّح وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز يوم الجمعة بأن كندا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وأوضح للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا تعزيزًا عسكريًا كبيرًا من الصين… لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

ووفقاً لوسائل إعلام أسترالية نقلتها مصادر غير مسماة، من المتوقع أن يعلن تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم قد يتضمن غواصات غير مأهولة.