عاجل
١٢ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 28 يوليو 2026
الرياض +18°C

تفاقم التوترات بين إيران والولايات المتحدة على مضيق هرمز وتداعياتها الإقليمية

29/06/2026 07:01

خلال اللقاء الذي عُقد في البحرين، سعى المبعوث الأمريكي روبيو إلى تهدئة المخاوف الخليجية بشأن التفاهمات الأمريكية مع طهران، مؤكدًا التزام واشنطن بضمان أمن المنطقة واستقرارها. أشار إلى أن الجهود الأمريكية ستحقق حلولًا إما عبر التفاوض على “اتفاق نووي جديد” أو من خلال ما تم التوصل إليه في “المذكرة” الحالية.

موقف إيران من رسوم عبور مضيق هرمز

فيما يتعلق بمضيق هرمز، كرّر المسؤول الإيراني رفضه لفرض أي رسوم عبور، مشيرًا إلى أن ذلك قد يتحول إلى “عدوى” تنتقل إلى جميع الممرات المائية الدولية. ومع ذلك، لم يقدم طهران أي ضمانات ملموسة، في حين أبلغ وزير الخارجية العُماني المجتمعين أن سلطنة عُمان تجري حوارًا مع إيران حول المضيق، ولا تدعم فرض الرسوم، بل أطلقت مسارًا آمنًا مؤقتًا لمرور السفن.

رد الفعل الإيراني على الضغوط الأمريكية

ردّ الحرس الثوري الإيراني ببيان أكّد أن مسارات العبور الوحيدة هي التي تحددها طهران، محذرًا من اتخاذ “الإجراءات اللازمة” ضد السفن التي تخالف ذلك. وفي الوقت نفسه، صرح وزير الخارجية الإيراني أنه أجرى اتصالًا “مثمرًا” مع نظيره العُماني، مجددًا تأكيد استمرارية الحوار لتحديد مستقبل الإدارة والخدمات في المضيق.

وفي تطوّر لاحق، أعلنت الوكالة البريطانية للأمن البحري أن سفينة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول المصدر داخل المضيق، ما يُعدّ ردًا إيرانيًا مباشرًا على الوزير الأمريكي أثناء وجوده في المنطقة، ومؤكدًا شكوك الجوار الخليجي من سلوك طهران في المستقبل القريب.

تصعيدات عسكرية بين الجانبين

بعد تكرار الاعتداءات على السفن، نفذت القوات الأمريكية هجمات على مخازن صواريخ ومواقع رادارية على الساحل الإيراني الجنوبي. ردت طهران بقصف “نقاط تمركز” للجيش الأمريكي في المنطقة، مستهدفةً في الأساس البحرين بطائرات مسيّرة. من المرجّح أن تستمر هذه المواجهات وربما تتصاعد، إذ تبدو المعركة الآن إيرانية للسيطرة على مضيق هرمز.

في مفاوضات إسلام أباد، نجحت طهران في تحقيق هدفها بإنهاء الحرب ورفع الحصار الأمريكي، بينما في مفاوضات لوسيرن السويسرية حصلت على تخفيف للعقوبات المتعلقة بصادرات النفط وإجراءات لإطلاق أموالها المجمدة. استندت طهران إلى البند الخامس من “مذكرة التفاهم” لاستكمال ما تسميه “معركة هرمز”، حيث تنص المادة على تنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز بالتنسيق بين سلطنة عُمان وإيران، مع الإشارة إلى “القانون الدولي القابل للتطبيق والحقوق السيادية للدول الساحلية”، إلا أن طهران تفضّل تجاوز الاعتبارات القانونية لتطبيق ما تراه أمرًا واقعًا.

تداعيات الاتفاق الإطاري على لبنان وإسرائيل

سجلت طهران نقطة استراتيجيتها يوم الخميس، مما أتاح للولايات المتحدة فرصة للرد يوم الجمعة عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. تشعر إيران بأن موقفها قوي في ما تسميه “الهرمزي”، إذ تزداد طلبات السفن لتصاريح عبورها، ولا تشكل المفاوضات الحالية ضغطًا يدفعها للتنازل. ومع ذلك، تُعَدُّ الاتفاقية الإطارية تحديًا لاستراتيجية طهران الإقليمية وتفاقمًا للقطيعة مع لبنان.

قد تتوقع إيران فشل هذا الاتفاق لكونه غير متوازن، وقد تراهن على إرباك إسرائيل لتقويضه طالما لا تقدم أي تنازلات، ما قد يدفعها إلى تبني خيارات عنيفة داخلية يهددها حزبها في حال فشل الاتفاق.

تُظهر التعقيدات الحالية، رغم توقعها المسبق، تأخيرًا في مفاوضات الاتفاق النووي النهائي، ما يبطئ حصول إيران على المكاسب التي نجحت في تحقيقها في إسلام أباد. ورغم إشارة واشنطن وطهران إلى “انتهاك” وقف إطلاق النار، فإنهما مع الدول الإقليمية يسعيان لتجنّب تجدد الصراع أو اعتباره “حربًا بين الحروب”. في ظل “معركة السيطرة على هرمز” ومعركة “نزع سلاح حزب الله”، يبقى الصراع مستمرًا، وهو ما يلائم كل من إيران وإسرائيل.